الثلاثاء 03 مارس 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : لواء أركان حرب/ جمال عمر

يراودني بشدة فكرة مفادها .. أن قمة الذكاء السياسي أن ينسحب حمدين صباحي في غضون الساعات القادمة وقبل بداية الاقتراع داخليا ، ولو كان حصيفا .. لأعلن .. أنه يحترم المؤشرات الحقيقية لإرادة الشعب ويرى أن ينضم لصفوفه  ليتعاون الجميع في النهوض بالوطن في هذا الظرف الحرج .. فيكسب كل شيء بداية باحترام الغالبية من الشعب ثم قدرته على التواجد بقوة على الساحة السياسية في المرحلة القادمة فضلا عن تزايد احتمالات فوزه في الانتخابات القادمة .

أما الخيانة العظمى أن يؤخر حمدين انسحابه كما يراهن البعض ليكون بعد بدء الاقتراع متحججا بما يمهد له منذ بداية الحملات الانتخابية بإعلاناته المتكررة بانحياز أجهزة الدولة ومؤسساتها لمنافسه ومخاوفه التي يصرخ بها من عدم النزاهة والتزوير وتهديداته وتلميحاته المستمرة ، لأنه حينها سيكون المنفذ الوحيد ورأس الحربة للطعن والتشكيك في خارطة الطريق وإرادة الشعب ويوجه بسبق إصرار وترصد متآمر .. سلاحا سياسيا لا يستهان به لصدر هذا الوطن ويهديه متعمدا لأعدائه .

ولا شك أن كل ما صدر عن حمدين صباحي وحملته الانتخابية يعد مسلسلا للسقوط والتدني السياسي  إن لم تكن بعض التصريحات قد تخطت حدود اللياقة السياسية وهوت في مستنقعات الحمق والتدليس واستغباء العامة والبسطاء والعبث على احتمالات جهلهم وسذاجة مشاعرهم ، وناهينا عن محاولاته الشخصية تحسين موقفه بالتشويه المتعمد والمليء بالبهتان والمغالطات لمنافسه وهو ما يذكرنا بما تمارسه بعض الأطفال في طفولتها بالادعاء على غيرها بالباطل لتنال رضا الكبار من حولها ويعلن في سذاجة طفولية بريئة (أنا حلو علشان هو كخة) ، حتى تحول رفض العامة والبسطاء لتصريحاته من الرفض إلى السخرية واعتبارها فكاهة سوداء من رجل فقد اتزانه هلعا وولعا بالوصول لكرسي الحكم .

ولن نناقش لماذا هوى الحمدين فيما سقط فيه ، فلعله مجبرا تحت ضغط أكبر منه ، وربما شاء الله أن نكتشف أبعادا جديدة في شخصية الناشط الثوري بدرجة (عاطل) التي يحترفها الرجل ، وربما .. وربما ، ولكننا نملك الحق أن نسجل ما له وما عليه من إيجابيات وسلبيات ، فمن إيجابياته أنه استطاع بكفاءة نادرة أن يجمع أنماطا من بعض الموتورين نفسيا وسياسيا ليفسدوا حملته برغبته أو ربما رغم أنفه ، ويكفيه كم الشعارات والأحلام الخيالية لدرجة التخريف التي يعتبرها زهرة برنامجه الانتخابي والتي أسقطته في نظر العامة قبل المثقفين والخبراء وأبسطها قدرته على استصلاح وتوزيع أكثر من ثلاثة أضعاف المساحة المزروعة في مصر منذ مئات السنين في أقل من أربعة سنوات ولا أدري كيف سيحدث ذلك ، فضلا عن امتلاكه لأكثر من 400 مليار ليوزعها (شبرقة) وهدية فوزه بالانتخابات ولا أحد يدري من أين له هذا ؟؟

ولن نناقش ادعائه بانعدام التأهيل السياسي لمنافسه لكونه رجلا عسكريا وهي حجة قد تنطلي على العامة والجهلاء ومن لا يعلمون أن المؤسسة الوحيدة التي تلقن وتطور علوم التأهيل السياسي الراقي في الشرق الأوسط هي أكاديمية ناصر العسكرية بل وتتبادله مع أكاديميات العالم العسكرية والسياسية ، فضلا عن ممارسته لمهام التقييم والتداول والتعامل مع المواقف والمعلومات الدولية والإقليمية من المنظور السياسي في أعلى مستوياته وأخطرها في جهاز المخابرات والتي لا يعلم عنها شيئا المرشح الناصري زعما حمدين صباحي .

ولعلنا لا نكون قد تطرقنا إلى الفارق بين الرجال ونوعياتهم وكفى بالشعب يعلم من هم رجال الأفعال ومن هم رجال التذبذب بين شتى أنواع الأقوال والانتماءات تبعا للمصالح والمنافع الشخصية ، ولكننا سنتوقف عند التأرجح المبدع للنوايا والأحلام بداية بإعلانه نيته لتأييد السيسي لو أعلن ترشحه ثم المفاجأة بالهرولة للترشح رغبة في خدمة وطنه ثم هبوط أمطار الثقة المفرطة في الفوز على مخيلته رغم أنف أي رافض أو معارض تلاها الهبوط الحاد والهلع من خسارته والذي ترجمه لتهديد بالموجة الثالثة للثورة لو خسر ، وعندما أفجعته نتائج التصويت بالخارج عاد ليهرتل ويعلق الخيبة على أسباب وهمية مثل إعلام مبارك الجبار وهو ما لم يرحمه فيه عمرو أديب بقوله (حتى في قطر وتركيا وأمريكا ولندن وباريس وألمانيا .. يا حمدين .. ؟؟ ) ليبدأ الرجل سلسلة تنازلاته بإعلانه أنه سيكون هو رمز المعارضة القوية لو خسر وبعدها يعود سريعا لما اعتاد عليه من البحث عن المصلحة بأية وسيلة ولو بالتسول الفكاهي لمنصب رئيس الوزراء بالإعلان عن قبوله وهو ما لم ولن يعرض عليه على حد علمي بقدراته وصلاحيته .

إنها حقا .. أحد الأفلام العربية المتردية في خيال مخرج ساذج بل ربما لا تهبط مستويات الدراما العربية لهذا المستوى حتى ولو في خيالات تجار اللحوم أو الخردة والقمامة ، ورحم الله رجالا عاشوا كهامات وعلامات .. وقضوا نحبهم وهم يتحلون بأخلاق الفرسان فيما يقولون ويفعلون ، وما سمعنا ولا سجل التاريخ عليهم تناول واحتراف شتى ألوان العطايا الدولية والمحلية ولا الإقدام على تحالفات مشينة ومهينة ومتآمرة ولا تقديم تنازلات تأباها نفوس الرجال والفرسان من أجل الوصول لكرسي الحكم .

وكلمة أخيرة أسرها في أذن الرجل ، سيدي لقد ضربت أسوأ أنواع الأمثلة لمن جاء حالما فقط بكرسي الحكم ولا ناقة له ولا جمل بمصالح وطن ، وأسهم فيه كثيرا أدب وترفع منافسك حتى على الرد ، وما خسرته من سمعتك وتقدير البشر لك لا يستهان به وربما ستقضي عمرك كله ولا تستطيع أن تمحوه من ضمير هذه الأمة ، وما تبقى لك أملا ينقذ بعضا مما تبقى إلا ما اقترحته عليك بالانسحاب الفوري معلنا تغليب مصلحة مصر وإرادة الشعب على طموحك ورغبتك في الحكم ، وهذا هو السبيل الوحيد ولا ثاني له مطلقا على حد علمي ، وإلا فقد اخترت مصيرك بيدك ولا تلومن غدا إلا نفسك حتى ولو انقلبت الدنيا على رأسها وأصبحت رئيسا فلن يكون حظك أوفر من العياط المعزول ، فبينكما أمور جوهرية مشتركة أولها شهواتك الجامحة لتكون ديكتاتورا دمويا لا يرى الحقائق ولا يعرف سوى نفسه ولا يترك الحكم إلا مخلوعا ومجبرا .

حزينة بلادي على هذه الكوميديا السوداء .. بقدر ما هي فخورة بأخلاق وأدب الرجل الآخر الملقب بالسيسي والذي كلما اقتربت منه وسمعت حديثه تشعر أنه يتحدث من قلبه بل وتشعر أكثر أنك أمام رجل قريب من ربه بقلبه ولديه ثقة عظيمة القدر في كرم الله وقدرته ، وإيمان ورضا لا حدود لهما بقضاء الله وقدره ، ولو صدق الرجل ولا نزكي على الله أحدا .. فهو هدية من الله في مراحل حرجة من تاريخ مصر تستحق أن نصطف خلفها ونعينها على المضي قدما للنهوض بهذا الوطن الغالي والعزيز على الله أولا ثم على البشر من بعده .

 

 

 

 

تم نسخ الرابط