الخميس 26 فبراير 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : حلمى النمنم
ليس للسخافة حدود، هذا ما تقوله لنا بعض برامج التليفزيون فى رمضان والمسماة «برامج المقالب»، ولكن ماذا نفعل إذا كان هناك من يقبل أن تُمارس عليه السخافة الفجة، والغريب أن الفنانين المصريين يتحولون فى بعض اللحظات والمواقف إلى كائنات شديدة الحساسية تجاه كلمات من ناقد، لكن من تُمارس عليهم السخافة والتى تصل حد الإهانة فى بعض الحالات فإنهم يبتلعونها، والشاهد على ذلك ما يفعله «رامز جلال» مع بعضهم سنويا، والذى لا يكف فى كل حلقة ومع كل إهانة أن يعيَّر الفنان أو الفنانات بما دفعه له، يقول عن إحداهن «كلفتنا كتير» ويقول عن أخرى وهى تبدو فزعة ومرعوبة من الغرق، سيبوها تصرخ أكثر بما يساوى «ثلاث بواكى» وهم يقبلون ذلك، هذا شأنهم معه، وهم يقبلون وهو يصر على أن يذكَّر الجمهور فى كل حلقة أنه دفع للضيف!!
 
من حق رامز جلال أن يزداد سخفاً ما دام هناك من يقبل، لكن السخافة تجاوزت حدود قبولهم، أقصد قبول بعضهم، لتمسنا نحن، أتحدث عن برنامج «فؤش فى المعسكر» وبالمصادفة شاهدت حلقة منه، حيث يأخذ الضيف، وعادة فنانا أو فنانة، إلى مركب فى البحر ليجد نفسه مقبوضاً عليه من جنود يرتدون زى الجيش الإسرائيلى ويأخذونه إلى معكسر يرفرف عليه علم إسرائيل ونجمة صهيون وبعض كلمات بالعبرية.. وهناك الفنان مقدم البرنامج يجلس ليضحك بسخافة وفجاجة من ذعر المقبوض عليه أو عليها.
 شاهدت حلقة مع الممثلة اللبنانية نيكول سابا.. ولا أعرف كيف تمرر قناة مصرية مثل هذا البرنامج، ولا أراه برنامج مقالب، ولا أفهمه على أنه هذر، قد يبدو كذلك فى الظاهر، لكن فى الحقيقة، سواء أدرك القائمون على البرنامج ذلك أم لم يدركوا، أنه أدخل العلم الإسرائيلى يوميا إلى بيوتنا، ومتى.. فى الشهر الفضيل، شهر العاشر من رمضان، شهر الانتصار سنة 73، ولحظة الإفطار، أى بعد أن تستمتع بأذان المغرب مع تدفق حنجرة الشيخ محمد رفعت أو سيد النقشبندى، وبينما نجرح صيامنا، يرفرف علينا علم إسرائيل.
هل يريد البرنامج أن يختبر وطنية ضيوفه وإمكانية تعاملهم مع إسرائيل؟ هل يفرض علينا كرها.. التطبيع، ويسربه إلينا باسم التهريج وباسم الاستظراف؟ وأى معلن ومنتج قبل أن ينتج هذا السم ليبثه فينا كل يوم، على مدى شهر بأكمله؟ وما هى الرسالة الإعلامية المقصود توجيهها إلينا؟ قبل حوالى خمس سنوات، كتبت هنا، على هذه الصفحة، منددا بقناة الجزيرة، ومعتبرا أن أكبر سوءاتها أنها أدخلت إسرائيل إلى كل بيت عربى عبر برامجها وتغطياتها من داخل إسرائيل، وإذا بنا نجد قناة مصرية ترتكب هذا الجرم وبصورة أبشع مما فعلته الجزيرة ويمارسه مطرب سابق، وحاول أن يكون ممثلا ولم يكتب له الله الاستمرار فى هذا أو ذاك بمستوى لائق فنياً، فإذا به يتجه إلى ذلك الأسلوب، اللعب فى منطقة لا يجوز فيها اللعب، ولا يمكن أن يكون اللعب فيها بريئا، والمؤلم أن هناك من يقبل ذلك بين الفنانين والفنانات، أصبح دخول معسكر للجيش الإسرائيلى أمراً بسيطاً وهيناً إلى هذه الدرجة وصارت مصر بلداً مستباحاً إلى هذا الحد، يتحرك مركب صغير فى البحر فيقبض على من فيه الإسرائيليون، لم يحدث ذلك حتى وقت الحرب مع إسرائيل.
 
أعرف أننا نعيش لحظة يجرى فيها الاستخفاف بكل شىء، من يرد أن يطبع مع إسرائيل أو يعتبرها مفردة عادية فى حياتنا، فليقل ذلك بصراحة ويعلنه بوضوح، أما خلط السم بفنجان القهوة على هذا النحو، فهذا ما لا يليق ولا يجوز. إذا كانت إسرائيل عدواً لنا، فلا يجوز تمريرها علينا هكذا، وإن كان هناك من يرى غير ذلك فلا يصح أيضاً، ولكن ماذا نفعل وقد ساد الجهل وعم الاستخفاف بكل القيم والمعانى الوطنية، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
*عن المصري اليوم
 
تم نسخ الرابط