رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

فرج فودة كاتب ومفكر مصرى من مواليد محافظة دمياط 1945م، وهو من المنادين بالدولة المدنية التى تفصل بين الدين والسياسة، تم قتله فى القاهرة بواسطة الجماعة الإسلامية 1992م.
 


حصل فرج فودة على دكتوراه اقتصاد زراعى من جامعة عين شمس، وكان آخر نشاط بارز له مناظرة فى معرض القاهرة للكتاب بعنوان «مصر بين الدولة الدينية والدولة المدنية»، فى 8 يناير 1992م. 
 


أطراف المناظرة: الكاتب فرج فودة، الشيخ محمد الغزالى، د. محمد عمارة، أدار المناظرة د. سمير سرحان رئيس الهيئة العامة للكتاب وقتها.
 


محاور النقاش: دافع فرج فودة عن مفهوم الدولة المدنية القائمة على المواطنة والدستور، محذرًا من مخاطر اختلاط الدين بالسياسة، بينما أكد الشيخ محمد الغزالى ود. محمد عمارة على ضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية ورفض فصل الدين عن الدولة.
 


أثارت هذه المناظرة جدلًا كبيرًا واستغلها المتشددون للتحريض ضد فرج فودة، مما أدى فى النهاية إلى اغتياله فى 8 يونيو 1992م.
 


لم يكن فرج فودة هو الوحيد الذى تم تكفيره فى هذه الفترة، لكن كانت هناك مجموعة تم تكفيرهم، منهم نصر حامد أبو زيد، وسيد القمنى، ومحمد سعيد العشماوى.
 


أثارت كتابات فرج فودة جدلًا كبيرًا، وصدرت فتوى من شيوخ جماعة الجهاد بردته ووجوب قتله، وذلك فى بيان نشرته جريدة النور فى الأول من يونيو 1992م.
 


بعدها بأيام اغتالوا فرج فودة أثناء خروجه من مكتبه، وأذاعت الجماعة الإسلامية بيانًا لها فى إذاعة لندن تقر فيه بمسئوليتها عن قتل فرج فودة، وأنها قتلته تطبيقًا لفتوى العلماء.
 


فى المحكمة، وقف الشيخ محمد الغزالى يقول عن القاتل إنه افتأت على السلطة حين بادر بقتل فرج فودة وهو مستحق للقتل باعتباره مرتدًا، وأثناء المحاكمة سئل القاتل: «لماذا اغتلت فرج فودة؟ فقال: لأنه كافر، وسئل: من أى من كتبه عرفت أنه كافر؟، فقال: أنا لا أقرأ ولا أكتب».
 


وجاء فى تبرير الجماعة الإسلامية لقتلهم فرج فودة أنهم استندوا إلى فتوى لابن تيمية تبيح قتل الداعى إلى البدعة، مع أن تحديد البدعة يرجع لتقدير كل فرقة فى أن تغتال خصومها فى الرأى لأنهم يدعون إلى بدع فيها شر وفساد، ولا يمكن إيقاف ذلك إلا بقتل أصحاب البدع حسب قولهم.
 


إن القرآن الكريم يحقن دم المشرك الذى يدخل الحرب ضد المسلم إذا ما استجار بالمسلمين، وعليهم أن يتركوه يذهب آمنًا بعد أن يسمع كلام الله: (وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ) التوبة 6.
 


والقرآن ينهى عن قتل النفس التى حرم الله إلا بالحق: (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ) الإسراء 33، فالقاعدة هى حقن الدماء وحماية النفس، والاستثناء فى قتل النفس إذا ارتكبت جريمة قتل أى فى القصاص: (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِى إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) المائدة 32.
 


لقد نزلت آيات القرآن الكريم تعلن كفر المنافقين وتفضح تآمرهم على الإسلام وإيذاءهم للنبى واستهزاءهم بالله ورسوله، ومع ذلك أمرت النبى بأن يعرض عنهم وعن إيذائهم له: (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) التوبة 61.
 


ولا يوجد فى سيرة النبى عليه الصلاة والسلام أنه قتل أحدًا من المنافقين، فالله تعالى بعد أن حكم بكفرهم لم يأمر بمعاقبتهم: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا لَّمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا) النساء137.
 


لقد أعطى الله تعالى للناس الحرية فى الإيمان أو الكفر، وفى المقابل سيحاسبهم تعالى على اختيارهم يوم القيامة: (وَقُلِ الْحَقّ مِن رّبّكُمْ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ) الكهف 29، إن الله تعالى هو مشرع الدين ومالك يوم الدين وهو وحده الذى يحكم على البشر إن أحسنوا فى العقيدة أو أساءوا، ولم يعط الله تعالى أحدًا من البشر الحكم على الآخرين بالكفر، بل أمر بالحوار بالحكمة والموعظة الحسنة مع تأجيل الحكم إلى الله تعالى يوم القيامة.

 

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط