رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

لم يكن إلغاء العرض المسرحى «الدحديرة» لطلاب كلية الحقوق بجامعة العاصمة - (جامعة حلوان سابقًا) هو الأزمة التى أثارت الزوبعة، بل الأسباب التى دفعت للإلغاء بقطع فجائى للكهرباء والإضاءة ومنع الصوت أثناء العرض، ليتسبب ذلك فى حالة من الفوضى التى فجرت خلفها كثيرا من المفاجآت حول كيفية إدارة المواهب والأنشطة الطلابية داخل الجامعات المصرية.
 


واجه العرض قبل عرضه قرارًا إداريًا لإلغائه، بعد تدريب وبروفات استمرت لمدة أربعة أشهر، وبدأت المشكلة عندما عرض اثنان من الطلبة المشكلات التى تواجه المسرحية، ومنها عدم وجود دعم من الكلية وقلة التمويل، وتلا ذلك عدة أمور للتضييق على المشاركين فى العرض، حتى تم قطع الكهرباء أثناء وجود الجمهور.
 


البعض صرح بأن الكلية لم تهتم بشكوى مخرج العرض، الذى نقل لها تعنت الإدارة، ونقل البعض أن المخرج قيل له إن التمثيل حرام والمسرح حرام.
 


ولو صح ذلك، فإن الجملة تعيدنا بكل أسى إلى ما كان يحدث من تضييق من قبل الجماعات المتطرفة فى الجامعات المصرية وأنشطتها، أواخر السبعينيات والثمانينيات، خاصة فى جامعة القاهرة والإسكندرية وبعض جامعات الصعيد الكبرى، فكان يتم إلغاء الأنشطة الفنية والاجتماعية والثقافية بالقوة وحكم الإرهاب، لتجند الدولة كافة قواها الناعمة لمواجهة هذا الإرهاب الفكرى. 
 


هى أيام سطرت فى تاريخ مصر يتذكرها حتى اليوم الآلاف من طلاب الجامعة آنذاك، الذين لايزال كثير منهم حيًا يرزق!
 


كيف نسمح بأن نعود للمربع الأول، من إرهاب تصدت له الدولة ومازالت تواصل قطع أذرعه حتى اليوم، لتطل علينا من جديد جملة «التمثيل والمسرح حرام»!
 


إن تدخل نقابة المهن التمثيلية برئاسة أشرف زكى لاحتواء الأزمة، يبدو أنه لم يكن كافيا ومقنعا للكثير من المتابعين، خاصة أنها مازالت مشتعلة فى أروقة مجلس الشيوخ، حيث تقدم النائب الفنان ياسر جلال بطلب رسمى إلى وزير التعليم العالى يطالبه بفتح تحقيق موسع محايد فى الواقعة التى أثارت حفيظة عدد كبير من المثقفين والفنانين. ولا ننسى أن أغلب الفنانين الكبار قد خرجوا إلى عالم الفن والتمثيل من عتبات مسارح جامعاتهم وكلياتهم، فكانوا رموزا للإبداع وحرية الفكر والفن، وكثيرا ما أشاد كبار الفنانين بدور مسرح الجامعة فى تأهيل وصقل مواهب لم تكن لتجد النور لولا أن أتيحت الفرصة أمامها بدعم ورعاية من عظماء كبار تدرجوا فى مناصب إدارية، وكانت لهم بصمة لتطوير مسرح الجامعة، وخروج أسماء كبار من فوق خشبته إلى الاحتراف والشهرة.
 


الحقيقة، أن معالجة إدارة الكلية لتطور الأحداث مخزٍ، والصمت تجاهها يعد سخرية، فكيف يُمنع طلاب من عرض مسرحيتهم، بل ويمنع عنهم الدعم المادى، ويغلق الصوت وتطفأ الكهرباء، ما حدث يصل إلى حد التعسف الذى يعود بنا إلى عصور مضت، كانت تستهدف إرهاب العقل والروح فى جامعاتنا المصرية.

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط