بقلم : لواء أركان حرب/ جمال عمر
رمضان كريم ... تعبير رائع كما ورثناه وأيضا كما كنا نسمعه من أجدادنا واعتدنا أن نقوله لأجيال بعدنا حتى اليوم ، رمضان كريم .. نقولها ربما عرفانا أو تعبيرا عن الفرح أو شكرا وتقديرا ، وربما اعتراضا أو تذكيرا بضرورة الصبر على تجاوزات البشر في رمضان في حقنا وحقوق الناس ، ولماذا لا نقولها وهي كلمة سحرية تغفر بها الذنوب ويعفو المعتدى عليه بها عن المعتدى وتفتح بها بيوت وتعمر بها الأسواق والشوارع والمحلات بل ودور العمل والعلم ، فهي تراث ومعالم دين وعلامات وشواهد حياة ، ومن قال رمضان كريم فلابد أن يجد من يقول له الرد السحري الأزلي الموروث (الله أكرم) يقولها دوما من يمثل الطرف الآخر وكأنهم جميعا يحاولون الاتفاق على شيء قبل أن تتسع هوة الخلاف بين المتشاجرين والمتشاحنين في رمضان ،
ورمضان كريم رددناها وسمعناها حتى لا نفقد صوابنا ونحن نناقش أخبار وتوصيات اجتماع التنظيم الدولي للإخوان في أنقرة ومعهم مندوبي المخابرات الغربية والتركية والقطرية والأمريكية خلال شهر رمضان الجاري من أجل زعزعة الاستقرار في مصر دون مراعاة لحرمة شهر كريم ولا ملامة ولا عتاب للإخوان فهم ليسوا بمسلمين على وجه الإطلاق .
وقلناها لنرد على المزايدين على السيسي والحكومة في حادث مقتل جنود حرس الحدود في الفرافرة منذ أيام ، بل وللرد أيضا على فصائل المتربصين واللوامين والمعددين والبكائين والشكائين ، وكان يجب أن يعلم الجميع أن مقتل جنود حرس الحدود ليس تقصيرا ولا إهمالا ولا يمكن أن يكون هناك تسليح أو تأمين للجنود أفضل من هذا مهما حلمنا وتخيلنا فالحدود تتجاوز الأربعة آلاف كيلومتر منها ثلاثة آلاف كيلومتر تعتبر مصدر خطورة قصوى وتستدعي رفع درجات الاستعداد .
ونقولها أيضا .. رمضان كريم .. مدوية وعالية وصارخة في وجه هذا (القرد .. وخان) التركي بدلا من أن نسرد له ماضيه الشخصي وفضائحه وعائلته وكوارث عهده خاصة بعد تكرار تصريحاته العشوائية والانفعالية والغير مبررة سياسيا سوى للتنفيس عن مدى الكره ثم الانزعاج بل والهلع من توالي فشل تنفيذ مخطاتطهم للشرق الأوسط الجديد على كافة المستويات بأيدي مصرية .
ونقولها بمرارة الصبر حتى حين لإخواننا وأخواتنا آباء وأمهات وأهالي جنود الفرافرة ، من قتلتهم يد الخيانة والغدر وهم صائمين من أجل ينالوا فقط .. شهادة .. ما يحلم بها إلا الموعودين بكرم الله ، وليثبتوا للمتشككين والمترنحين والمتنحنحين كم من الخيانة والكفر بقويمية الله في دماء وأخلاق تجار الدين من الإخوان والسلفيين والجهاديين ومن يناصرهم ويواليهم .
ونقولها ترقبا .. للثأر المنتظر خلال أيام قليلة قادمة ممن خططوا وأعدوا وساعدوا ونفذوا وعلموا وتستروا على قتلة أبناءنا في الفرارة مصريين كانوا أو عربا أو حتى من الغرب أو الشرق ، ولا تلومن جهة أو دولة أو حتى فلانا إلا نفسه من فداحة وشراسة الانتقام المصري لدماء الأبرار بلا ذنب .
ونقولها .. لقادة الحماس (كلاب الشاباك وربائب الشين بيت) المتآمرين والخونة ومن باعوا دماء نساءهم وأطفالهم لليهود بثمن بخس كالعادة .. لتحقيق مكاسب مالية وسياسية أو المشاركة في محاولة إحياء مخطط الشرق الأوسط الجديد المنهارة بتوريط مصر وجيشها في عملية غير محسوبة أو تهريب مقاتلي داعش الأمريكية عبر الحدود لداخل سيناء كأقل مكسب مخطط وهو ما فشلوا في تحقيقه كاملا حتى الآن .
ونقولها .. غيظا وكبتا .. من حكومة محلب (الطرية المسترخية) رغم محاولات النشاط البادية التي يدفعها السيسي بكل ما أوتي من همة وقوة ، ولكن وزراءنا (المريحين) ورئيسهم الطيب النشيط يملكون قدرات على الاستجابة والتفاعل قد تؤدي لإصابة نصف الشعب بالشلل الرعاش أو الزهايمر ، ويكفي أن تتابع مناقشات هذا المجلس بدون السيسي لأي موضوع عبر ساعات طويلة تنتهي دون حتى أن يذكر أحد من الحاضرين بعدها الغرض من الاجتماع أو عنوان الموضوع نفسه .
ونقولها ... صبرا يقترب من علامات خطورته للقضاء المصري الطويل البال ، والمؤجل لجميع القضايا بلا مبررات أو بمبررات واهية حتى قالها أحد رؤساء النيابة علنا في ساحة دار القضاء العالي ( إن بعض قضاتنا يؤجلون القضايا لأسباب أقل بكثير من خلع ضرس أو أسنان حفيده ) .
ونقولها .. صمتا وصبرا على بقايا الأخونة في مفاصل الدولة حتى ينتهي رمضان ونحن لا نود أن نواجه هؤلاء الخونة المتعاطفين مع الإخوان والساعين لتفشيل الوزارات والشركات والقطاع العام وكل مؤسسات الدولة ، ولكن لا ينسى هؤلاء أن غضبة الشعب تجتاح وتمحو من طريقها كل معترض ولو رغم أنفه أو مقلدا بلا تعمد .
أخيرا .. رمضان كريم والله أكرم .. أقولها لاثنتين من النساء ، والدتي رحمها الله ثم تلميذتها زوجتي الرائعة .. حيث رمضان لديهما مجموعة من طقوس ومراسم متعددة ومتتالية منذ اليوم الأول وحتى الأخير متمثلة إعداد شنطة رمضان وكشوف توزيعها على مستحقيها ، ثم غرفة عمليات الإعداد لوجبة الإفطار اليومية وما تقذف به من روائح المحمرات والمشويات والطواجن ، ثم أخيرا احتفاليات صناعة البسكوت والكحك والبيتي فور والغريبة والرقاق وبعض الصواني المصاحبة لطقوس رمضان المهيبة في أسبوعه الأخير .
رمضان كريم .. نرسلها لكل البشر في الكون وليس فقط للمسلمين .. فهو رحمة الله للعالمين على أرضه وكل مخلوقاتها ولكن أكثر الناس لا يعلمون .. ونرد علينا وعليكم جميعا .. الله أكرم وأعلى وأعز وأكرم .. وكل عام وأنتم بخير ..



