بقلم : لواء أركان حرب/ جمال عمر
لم تصبني الدهشة ولم يفاجئني أفعال وردود أفعال النظام المصري تجاه مسرحية غزة التي يؤديها اليهود وإذنابهم الحمساوية برداءة منقطعة النظير وبنذالة وخسة غير مسبوقتين من قبل ، فالمؤامرة كبيرة تديرها واشنطن عن قرب واهتمام بالغ لعلها تستطيع توريط مصر في أي خسارة مهما كانت ضعيفة دون الاهتمام لكم الدماء المراقة ولا كم الأرواح المزهقة من الفلسطينيين وبالقطع ليس منهم ضحايا من الحلفاء الخونة من قادة أو مقاتلي حماس إلا فيما ندر صدفة .
وهذه المسرحية القذرة هي أحد وسائل شد الانتباه للقيادة العسكرية المصرية للاتجاه الشرقي لتسهيل تسلل عناصر من الحدود الليبية وهو ما بدا واضحا بالقبض على ومطاردة العديد من العناصر المتسللة بل وبداية تحركات لهجوم بري لإرهابي الإخوان عبر الحدود الغربية وهو ما دحرته وطاردته قوات مدرعة مصرية إلى داخل ليبيا خلال الأيام الماضية كما لم يغب عن القيادة المصرية محاولات تهريب الأسلحة والإرهابيين عبر الحدود السودانية من الجنوب مع محاولات تسلل عناصر من البحرين الأبيض والأحمر في توقيت متزامن وهي العملية التي تديرها واشنطن تحت مسمى الأخطبوط .
ولإعطاء مزيد من الفرصة لتحقيق أي نجاح على أي اتجاه يغيب الوفد الإسرائيلي عن مفاوضات غزة في القاهرة التي دعت لها مصر وحرصت عليها أمريكا ودعمتها إعلاميا وبقوة لنعود للمربع صفر ونبدأ جولات جديدة خاصة بعد فشل الغرب والجنوب والشرق في تحقيق أي نجاح منتظر ، ليضيف لخيبة الأمل الصهيونية والغربية صفحة جديدة من الخسارة والهزيمة مؤكدة اقتراب يوم الحساب للإدارة الأمريكية داخليا وربما دوليا .
ومما لا شك فيه أن كل هذا العداء والتآمر الأمريكي الغربي لم يأتي من فراغ فمصر التي كانت لقمة سائغة وحليف مستسلم لحد بعيد فجأة وبدون مقدمات محسوبة فيق فجأة وتحدث تغيرات حادة وخطيرة في شكل السياسة الدولية والإقليمية بل وفي خريطة المنطقة ومتوقع أن تصبح تغيرات كبيرة على خريطة العالم قريبا ، وبصورة غير مسبوقة منذ عهد محمد علي باشا زعيم النهضة المصرية في العصر الحديث ، فقد سحقت مصر وأفشلت مخطط الشرق الأوسط الجديد من منتصف عموده الفقري وعصفت بكل المخططات الأمريكية الصهيونية في يوم وليلة وذلك بالتحديد يوم الثالث من يوليو 2013م ، فهذا التاريخ لن تنساه إدارة الرئيس أوباما ولا إسرائيل ولا الكونجرس الأمريكي ولا أذنابهم النجسة من الإخوان والسلفيين والجماعات المتاجرة بالدين أيا كانت مسمياتها على الساحة المصرية أو العربية أو الدولية .
كان القرار هو قرار مصري ولن أقول قرار السيسي فالرجل رغم أنه يستحق كثيرا من الاحترام ولكنه مصر أكبر بكثير من أن نحصرها في فرد فالرجل واجهة جميلة وقوية ومحترمة لإدارة قوية وواعية تسلمت مقاليد الأمور فور إعلان تنحي مبارك وحتى اليوم وإلى أجل يعلمه الله ونتمنى أن يطول بكل ولائه وإخلاصه ووطنيته لهذا البلد .
وكان قرار مصر يومها قرارا تراكميا منطقيا ومحسوبا وتم الاستعداد له على مدى سنوات ثلاثة سبقته ومبنيا على أسباب خطيرة وخطوات أخطر قامت بها الصهيونية العالمية بزعامة ودعم ورعاية وتخطيط أمريكي غربي لاستكمال مخطط تقسيم المنطقة وتدمير آخر الجيوش العربية التي تهدد إسرائيل بعد جيوش العراق وسوريا وترسانة ليبيا الحربية والتي كان موجزها هو تسليم أرض سيناء المباعة من الإخوان لإسرائيل بثمانية مليارات تسلمها الشاطر من إدارة أوباما لإقامة ولاية فلسطينية عليها ثم إعلان قيام الإمارة الإسلامية على باقي سيناء بعد نجاح تجميع 12 ألف إرهابي من العالم فيها في عهد مرسي يليها تسليم قناة السويس بإقليمها ومدنها لقطر وبإدارة غربية كاملة لتحقيق الحلم الغربي بالعودة لامتلاك قناة السويس من جديد ، ثم إعادة تقسيم مصر لدول أربع طبقا للمخطط القديم والمعلن منذ سنوات طويلة والذي لم نصدقه إلا عندما بدأ الإخوان في تنفيذه بعد وصولهم للسلطة بأيدي أمريكية غربية .
كل هذا سقط في يوم وليلة كان فيهما أخطر التحركات والخطوات المحسوبة والمخططة من الجانب المصري والعشوائية الهوجاء من الغرب وأمريكا وأذيالهم من تجار الدين والخونة ، حيث تلقى السيسي تحذيرات كثيرة ومتشددة بل ومهددة بعدم عزل مرسي من الغرب وأمريكا وبعض الدول العربية ، بل وتعدى هذه المرحلة بتحريك قطع الأسطول الأمريكي لحصار مصر من البحرين الأبيض والأحمر ليتفاجأ الأمريكان والغرب بما أذهل عقولهم بتصدي الغواصات المصرية المتطورة لبوارج البحر الأبيض والطائرات الميج 21 والسوخوي المحدثة لقطع الأسطول في البحر الأحمر وتجبر أمريكا على التراجع والفشل في إعادة إخراج مثيل للمسلسل الليبي أو السوري في مصر طبقا للمخطط .
وكما تقول هيلاري كلينتون في مذكراتها أن التصدي المصري أصاب الإدارة الأمريكية بالعجز التام ولم تستطع سوى التخبط في قراراتها المتضاربة المتسرعة حفاظا على هيبتها التي داسها الجنرال المصري بطرف حذاءه غير مبال بكل الهراءات الأمريكية التي ما تخيلت يوما أن تلاعب محترفين بفكر المخابرات بهذه القوة والذكاء والقدرات في العالم الثالث خاصة في مصر .
وفي محاولات يائسة ومستميتة تحاول أمريكا الحصول على أية مكاسب بدعم الإخوان في ليبيا بالسلاح والإرهابيين من شتى بقاع الإرهاب في العالم وبتأييد مادي قطري ويهودي وبزيارة شخصية من الملياردير اليهودي برنار هنري ثم بتدعيم عميل المخابرات الأمريكية أبو بكر البغدادي ليصبح أمير داعش في العراق ويعلن الإمارة الإسلامية المزعومة ويجتاح مدنا بالعراق بدعم أمريكي غربي رغم علم الجميع أن كل من داعش العراق والإخوان في ليبيا مصيرهم الدمار والفناء على أيدي شعوب البلدين ولكن الأمريكان والصهاينة لن يخسروا شيئا بل سيكسبون أضعاف هذه البلدان قبل تكنها من استعادة كيانها والضحايا والخسائر كلها مسلمة والكاسب الوحيد هو مصانع الأسلحة الغربية والأمريكية والإسرائيلية وبأموال عربية قطرية مسلمة وبعض القليل من الدعم الأمريكي والغربي .
ويبدو أن التحركات المصرية قد أتت ببواكير ثمارها وأفاقت شعوب ليبيا وسوريا والعراق بل والتونسيين اليوم باحثين عن زعيم مثل السيسي المصري وهو أخشى ما يخشاه الغرب وأمريكا بإعادة إنتاج عبد الناصر جديد يهدم لها جهود وتخطيط أكثر من قرن من الزمان للسيطرة على قلب العالم خاصة وأن هذا السيسي أصبح وجوده درعا للخليج والسعودية ودولا كثيرة عربية وغير عربية بدأت تمردها على الغرب وأمريكا ولو بالصمت والرفض السياسي .
ويبدو أن الشهور المتبقية من العام الحالي 2014م ستشهد فصولا أكثر سخونة والتهابا في محاولات إنجاح مسلسل الشرق الأوسط الجديد بل وربما تصل الأفعال وردود الأفعال لحدود التهور السياسي والعسكري رغم تحذيرات جميع الدراسات الغربية والأمريكية ولكنها ربما تكون الفرص الأخيرة لإدراك بعضا من النجاح قبل خروج المنطقة كاملة عن السيطرة الغربية والأمريكية خاصة في وجود لاعبين متربصين كالدب الروسي والتنين الصيني ومن يتبعهم من دول تكن الكثير من العداء للوبي الغربي الأمريكي مثل كوريا الشمالية وكوبا حتى ولو بنى الغرب آمالا عريضة على مثلث السيطرة الإسرائيلي مع قاعدته الشمالية من الإيرانيين والأتراك وهما أعداء الأمس وأعدقاء اليوم والغد القريب .
نعم الحسبة كبيرة ومعقدة واللعبة خطيرة والخسارة الصهيونية الأمريكية فادحة حتى الآن ولا يعرف أحد ماذا يحمل الغد القريب أو البعيد من أحداث ، ولكنه يقين شخصي أننا على أعتاب تغيرات حادة ومصيرية في شكل الخريطة العالمية وقد بدت بواكيرها واضحة في التهور الغربي والأمريكي وتنامي قوى تريد العودة لمسرح الأحداث وموازين القوى ، وخروج مصر وقريبا الكثير من الدول من تحت الهيمنة الأمريكية بلا رجعة خاصة في ظل نجاح السياسة الداخلية في مصر في تحقيق نجاحات قوية وثابتة ومؤشرات كبيرة تؤكد تعاظم قدرات مصر في غضون سنوات قليلة .
ولا نملك إلا العمل والجد والاجتهاد من أجل هذا الوطن وغير ذلك مما يحاول أذناب الإخوان والسلفيين وتجار الدين فعله في الخفاء من تدمير لقدرات الدولة لعرقلتها وتأخير نكزها يعد خيانة وتدني نفسي وأخلاقي وانعدام دين ونجاسة في الدم لا يمحوها إلا القصاص العادل ، فمن يساهم في هدم مصنع أو يفجر برجا للكهرباء أو يهمل عمله لا يستحق أقل من الإعدام قصاصا عادلا لأنه يهدم مستقبل شعب وأمة .



