بقلم : لؤي الخطيب
فاكرين فيلم "أحلى الأوقات"؟ طيب فاكرين الحوار ده؟
" نفسي في ورد يا إبراهيم، ماتقولش بوكيه الورد بعشرين جنيه، وان نص كيلو كباب احسن منه، وانك شايف ان الكباب رومانسي اكتر من الورد"
إذا سألت أي شخص عن ماهية الذكاء فالغالبية العظمى ممن سيجيبونك سيتجهون إلى القدرة على حل المشكلات، والفهم السريع، وكذلك تحليل الأمور بدقة، والقدرة على الربط والاستنتاج إلى غير ذلك من المقاييس المعروفة للذكاء وهي الأمور التي كانت كافية في الماضي لقبولك بوظيفة من الوظائف إلى جانب قدراتك الفنية المطلوبة في مجال عمل هذه الوظيفة.
أدركت البشرية في مراحل تطورها الفكري أن ثمة مقاييس أخرى للذكاء غير تلك المقاييس المعروفة، فهناك أذكياء بالمقاييس التقليدية فشلوا في حياتهم العملية، وآخرين في عيوننا قد شق الغباء أنهارًا في عقولهم ومع ذلك حققوا نجاحات.أدركت البشرية ان الامر لا يقتصر على الذكاء المعروف، بل هناك ما يؤثر في احتمال النجاح في الحياة العملية ربما أكثر من الذكاء العقلي.
" انا اللي طول عمري نفسي في ورد يا إبراهيم، مافكرتش مرة تجبهولي لا في عيد جواز ولا في عيد حب ولا حتى في 6 أكتوبر"
قبل عام 1985 لم تعرف البشرية مٌصطلحًا يٌسمى "الذكاء العاطفي"، كانت مجرد محاولات كالحديث عن كيفية التعامل السليم مع الناس، لتأتي رسالة دكتوراه في هذا العام تحمل لأول مرة مٌصطلحًا دقيقًا وهو "الذكاء العاطفي" ثم توالى بعد ذلك الحديث عن هذا المصطلح حتى أصبح مشهورًا عام 1995 حينما احتل موقعه على غلاف كتاب.
دانيال جولمان، الذي ألف الكتاب الذي أدى بدوره لشهرة مٌصطلح الذكاء العاطفي عام 1995، حيث عرفه في كتابه على أنه تفهم مشاعرك الشخصية، وتفهم مشاعر الغير، ثم تنظيم المشاعر بالطريقة التي تعود بالنفع على حياتنا. وفي نفس الكتاب وضع نموذجًا يصف الذكاء العاطفي، يتكون من خمسة مهارات مٌختلفة يمكن تقسيمها إلى مهارات شخصية ومهارات اجتماعية.
المهارات الشخصية:
أولًا: التعرف على مشاعرك الشخصية وتحديدها تحديدًا دقيقًا في المواقف المٌختلفة، ومن خلال ذلك تستطيع تقييمها وتصنيفها إلى نقاط قوة ونقاط ضعف، كذلك تستطيع تعزيز ثقتك بنفسك بعد أن تفهمت جيدًا ماهي مشاعرك وتٌدرك نقاط قوتك ونقاط ضعفك.
ثانيًا: إدارة تلك المشاعر، أن تٌدير نفسك وتتحكم في مشاعرك في المواقف المٌختلفة، ألا تعطي لمشاعرك دفة القيادة وتكون أنت رد الفعل، انت الفعل وانت المٌتحكم فيما يجب إظهاره في هذا الموقف وما لا يجب إظهاره في ذلك الموقف.
ثالثًا: تحفيز النفس، وهو نتيجة طبيعية لمهارة التحكم في المشاعر التي اكتسبتها سابقًا، تستطيع من خلالها أن تحفز نفسك، وتشجعها للتقدم للأمام.
المهارات الاجتماعية:
أولا: تفهم مشاعر الآخرين، وهي بعبارة أخرى أن تٌزيد من مدى استيعابك لمشاعرك ليشمل تفهم واستيعاب مشاعر الآخرين.
ثانيا: وهي ما يٌسمى بإدارة العلاقات، كيف تٌدير العلاقات مع الناس بعد أن تفهمت مشاعرك ومشاعرهم، كيف يمكن ان تنظم تلك المشاعر وتستخدمها في إدارة العلاقة بينك وبينهم.
تحتاج ذلك كله في بيتك، في عملك، مع اهلك، ومع اصدقائك. انت أيها المٌدير الهٌمام عليك ان تكون يقظًا لمشاعر الآخرين من حولك فطبيعة مشاعرهم ستؤثر على كفاءتهم مهما كانت قدراتهم المهنية.
وأنت أيها الزوج لا تكن مثل إبراهيم في فيلم "أحلى الأوقات" الذي فضل الكباب على الورد وظن أنه أكثر رومانسية ولم يأتي بوردة واحدة لزوجته يسرية حتى في 6 أكتوبر، هو يحتاج أن يٌطبق هذا النموذج على نفسه حتى يتفهم جيدًا ان مشاعر الناس جميعًا ليست كمشاعره وأن عليه بذل مجهود أكثر لتفهم مشاعر يسرية. ونفس الكلام للزوجات، ولا ايه؟!



