الثلاثاء 03 مارس 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : لواء أركان حرب/ جمال عمر

 

في بلاغ بليغ مبدع يسجل الله حقيقة وقدرا بقوله سبحانه وتعالى {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ }القمر49 ، فهو بلاغ من الخالق المبدع جل في علاه .. يسجل به عجائب وإبداع قدرته في خلقه وتصريف شئونهم ، فكل شيء خلقه الله له ناموسه وقوانينه المنتظمة خاصة (نفس الإنسان) الذي شاء الله أن يستخلفه على قطعة من كونه تسمى الأرض ليعمرها بما علمه ربه وطبقا لحدوده وأوامره ونواهيه ، فالنفس البشرية كما ينبهنا رب العزة  بقوله تعالى {وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ }الذاريات21 هي إبداع الله في خلقه ، وهذا السؤال اللوام في حد ذاته هو دعوة لكل إنسان أن ينظر ويبحث ويتدبر ويتفكر في نفسه ، كيف جاء للدنيا وكيف يخرج منها وكيف يتعامل جسده وعقله وقلبه وكيف يفهم ويشعر ويؤمن وكيف يحيا ويتعامل مع حركة الحياة وكيف تتحول نفسه من حالة لأخرى وكيف تحيا في أكثر من حالة في وقت واحد .

وبعيدا عن نظريات علم النفس المخرفة والتي يحفظها ويبدع في فهمها وتطبيقها أطباء ومن يقال لهم علماء النفس المسلمين ، بعيد عن كل هذا الهراء والعته البشري نقف مشدوهين أمام خلق الله للنفس البشرية والتي تحدث الله عنها في أكثر من ثلاثمائة آية ، لنرى كيف تمرض النفوس وكيف يمكن إصلاحها وتقويم اعوجاجها باستخدام علم من خلقها ،  {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ }الملك14 ، أم ما زلنا نفتقد قدرتنا على الإيمان المطلق بأن الله هو الخالق العليم .

وأخطر التهديدات المسببة لأمراض النفوس دوما هو التهديد المنطقي من هجوم خارجي ، ورب العزة وهو من خلق النفوس يقول لك أن هناك أعداء لك يتربصون بك وينتهزون أية فرصة لينقضوا عليك وأهمهم القرين من الشياطين ، فأضرار القرناء من الشياطين كثيرة وضحاياهم أكثر وأساليبهم متنوعة ومتعددة ، فالقرين وظيفته الأبدية أن يوسوس لابن آدم ليل نهار ولا يتركه لحظة ليفسد عليه نواياه وفكره وقلبه وهو ما يلاحظه كثير منا من تكرار مطالب الشهوات المحرمة في نفسه كأمثال الوسوسة للرجال وخاصة الشباب بالنيل من كل أنثى يراها مدعمة بالتخيلات والأحلام والصور أو هيام البعض بالاستيلاء على أي مال أو غرض يراه في يد غيره ، فالوسوسة قدر وقضاء على كل بشر ولا يعفى منه أحد مهما ادعى أو أنكر وهي أخطر على ابن آدم مما يتخيل بشر بل وهي أهم الأسباب لأعتى أمراض النفوس ولذلك أنزل الله سورة الناس وجعلها ثاني المعوذتين وخاتم سور القرآن ليستعيذ بها المسلم من الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس فمن تركها فلا يلومن إلا نفسه .

وثاني التهديدات هو مردة الجن من الشياطين المنطلقين في الدنيا وهم كثير وأعمارهم وخبراتهم في الدنيا أضعاف الإنسان وهم دوما متربصين ينتظرون غفلة النفس سواء عن جسدها أو حتى عن نفسها فينقضوا عليها لعلهم يستطيعون السيطرة عليها أو على الجسد أو يمسوه فيضرونه بأذى دون أن يشعر ويكررونه حتى يعتاده ويصبح جزءا من حياته وشخصيته إلى أن يستولوا على الجسد كاملا وربما النفس ، فإذا نجح جني في الاستيلاء على نفس بشرية طمسها تماما وحولها لبشر مجنون فاقد التواجد والسيطرة على جسده ، وإذا استولى على جسده رأينا صراعا أو ما نسميه الصرع على جسد واحد لا ينتهي إلا باستيلاء وسيطرة أحدهما على الآخر ، وتجنبا لهذا الاعتداء المتوقع والمحتمل دوما على ابن آدم نجد الله خالق الكون والعليم بدقائقه يتفضل وينبه عباده للخطر ويقدم له الحل والحماية في سورة الناس (من الجنة والناس) ثم في قوله تعالى  {وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَاباً مَّسْتُوراً }الإسراء45 ، وهي ليست دعوة لقراءة القرآن بقدر ما هي تقديم الحماية من الخالق للمخلوق في صورة كلمات يقرأها فتفرض عليه حجابا يستره ويحميه ليس من الجن وشياطينهم فقط بل هي حماية من كل من لا يؤمن بالآخرة وحسابها وبالتالي لا يخشى من عقاب الله فلا يتورع عن محاولة أذية البشر .

وثالث الأخطار هو السحر وما يفعله البعض ليضروا غيرهم والسحر أنواعا عديدة ومختلفة أشهرها تقييد شيطان ليضر ابن آدم أو تغيير طبيعة جسد فيتغير تعامله وردود أفعاله مع حركة الحياة ويولد خيالات وأوهاما ، وفي بعضها تأثيرا على النفس لتفقد بعض قدراتها في السيطرة على الجسد فينتج الوجوم والاكتئاب والخوف والنسيان المرضي وقد يصل لحدود الهوس ورؤية الخيالات وتوهم الشرور والصور المسيئة والمزعجة والمرعبة وتصل في بعض حالاتها توهم تغيير طبيعة الأشياء ورؤية الكوابيس أثناء النوم وقد تؤدي بصاحبها لارتكاب أفعال وهو غير مدرك لها والحماية منه بالمعوذتين وقراءة القرآن .

ورابعتها هو الحسد والذي يقارب السحر في نتائجه وهو في حقيقته تمني من نفس بزوال النعمة عن نفس أخرى وفيها تأثيرات سلبية سيئة للنفوس على بعضها بل وعلى الأشياء المادية وممتلكات البشر ، والحسد هو تسخير قوة النفس في الإضرار بالغير وما يملكون وهي قدرات غير مسيطر عليها في غالب الأحيان لجهل البشر بقدرات نفوسهم وأساليب استخدامها والسيطرة عليها والحماية منه بالمعوذتين وقراءة القرآن أيضا .

وخامس التهديدات هي أضرار لحظات التغير في حركة الكون مثل حلول الليل وإظلام الأرض وفي هذا اللحظة تختلف تأثيرا حركة الأكوان والأفلاك وما ينتج عنها من إشعاعات قد لا نعرف عنها كثيرا ولكن الله نبهنا لها بقول (غاسق إذا وقب) ، ويرى بعض العلماء من غير المسلمين هذه التهديدات في صور إشعاعات ضارة يهدد الإنسان وتؤذي هالته الضوئية التي تحيط بجسده دون أن يستطيعوا تحديد نوعية التأثير ولا مصدر تلك الهالات حول البشر الأحياء .

وسادس التهديدات وهو مخلوقات أخرى لا نعرف عنها شيئا ولكن الله نبهنا لها بقوله (ومن شر ما خلق) فليس الشياطين فقط هي التي تتربص بالبشر بل هناك مخلوقات أكثر قدرة وتقدما تزور أرضه وقد تحاول السيطرة عليه والإضرار بت وهو ما نتناوله أحيانا على سيبل التسلية ولكننا لا نتورط في ذكره كحقائق وإلا ثار البشر على حكوماتهم ليوفروا لهم الحماية من هذه المخلوقات التي نسميها بالفضائية .

وسابع التهديدات هو شهوات ورغبات النفس الأمارة بالسوء والفجور والتي وصلت بالإنسان مثلا أن يرتكب ما يخطر على عقل أو قلب حيوان أو نبات أو حشرات كاللواط والسحاق ومن نطلق علي أفعالهم (معاشرة المثليين) بل وبلغ به الحد للتمثيل بالجثث والادعاء أنه جهاد وفي سبيل الله ، وآخرون يمارسون الدعارة في نهار رمضان وفي الشوارع ويطلقون عليه نكاح الجهاد ومنهم من يبيع أهله ووطنه ودينه وشرفه من أجل الحكم ويتاجر بالدين ومنهم من قتلته نفسه ولقبها بالعلامة وهو يتكبر ويتجبر ويدعي بل ويقول أعلم أن الله قال كذا ولكني أرى غير ذلك ، فهو يرى أنه أعلم من الله بدينه وخلقه وحكمته وناموسه وهو أشد أنواع أمراض النفوس والتي تستتبع معها العديد من الأمراض الأخرى المتشعبة للنفوس والأجساد .

ومثلما منح الله البشر كلمات يقرأونها من أجل الوقاية من التهديدات في آيات القرآن العظيم ومن قبلها آيات من التوراة والإنجيل فقد منح الله البشر كلمات وآيات أخرى لها أسرارها وقد أنزلها الله وجعل فيها شفاء للنفوس ومنح بعض علمه لأسرار الكلمات والحروف والآيات لبعض خلقه من البشر ولكن دوما هناك الشر الذي يكمن في بعض هذه النفوس فيستخدمونها أسوأ الاستخدام ليسيطروا على غيرهم من البشر والبعض يخلص نفسا بشرية من شيطان ليستخلصها لنفسه ويسيطر عليها ويستخدمها كيفما شاء وفي ذلك الكثير من الحكايات والقصص لكثيرمن الشيوخ والقساوسة والرهبان والحاخامات وتجار الدين الذين وقعوا على بعض من هذا العلم أو ورثوه ويسيئون استخدامه لإشباع نزواتهم وشهواتهم بمختلف تنوعاتها في السلطة أو المال أو الجنس أو حتى لمجرد الإضرار بالبشر .

وهذا ما يفرض علينا قسرا أن نؤمن أن الوقاية خير من اللجوء للبحث عن علاج ، وما أسهل الوقاية بقراء القرآن والمعوذتين وياسين لما قرأت له والكهف ليلة الجمعة والبقرة لطهارة البيوت ونقاءها من المردة والشياطين والفاتحة للشفاء من أي ضر يعتري الإنسان مفاجئا ، ولكن الله سبحانه لا يجرب ، فمن شك في قدرة الله لا ينال عطاءه ومن أضمر في نفسه أنه سوف يجرب حماية الله أو شفائه بالقرآن فقد أسقط بضميره ونيته عن نفسه ما يحلم به أو يتمناه من شفاء أو حماية فالأصل دوما في الثقة في الله دون وساطة من بشر خالصة بين العبد وربه فهوالقائل  {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ... }غافر60 ، فلا منجأ ولا ملجأ ولا ملاذ للمخلوق إلا في حما الخالق العظيم الرحيم .

 

تم نسخ الرابط