بقلم : لؤي الخطيب
مكالمة بين عميل لإحدى شركات الاتصالات، ومٌمثل لخدمة العملاء:
"مٌمثل خدمة العملاء: ألو؟ اسمك ايه؟
العميل يذكر اسمه
مٌمثل خدمة العملاء: طيب ايه مشكلتك نعم؟
العميل: عندي مشكلة في تفعيل الخط
مٌمثل خدمة العملاء: ما احنا قايلين على الموقع بتاع شركتنا ازاي تفعل الخط، عمومًا، انصل برقم كذا والخط هيتفعل، عندك سؤال تاني؟
العميل: لأ
انتهت المكالمة"
مكالمة أخرى بين عميل لإحدى شركات الاتصالات، ومٌمثل لخدمة العملاء:
" مٌمثل خدمة العملاء: أهلًا وسهلًا فلان مع حضرتك، اتشرف بالإسم يافندم؟
العميل يذكر اسمه
مٌمثل خدمة العملاء: اتفضل يافندم خير؟
العميل: عندي مشكلة في تفعيل الخط.
مٌمثل خدمة العملاء: تقدر يافندم تفعل الخط بالاتصال على رقم (كذا)، كده الأمور واضحة؟
العميل: اه تمام.
مٌمثل خدمة العملاء: في أي سؤال تاني يافندم؟
العميل: لأ شكرًا.
مٌمثل خدمة العملاء: شكرًا لإتصال حضرتك بشركة (كذا)
انتهت المكالمة"
عندما تطالع إعلانًا لإحدى الوظائف في جريدة من الجرائد أو موقعًا إلكترونيًا غالبًا يتم ذكر المهام وسنوات الخبرة المطلوبة إلى غير ذلك من التفصيلات الواردة بالوصف الوظيفي التي تُمثل معيارًا يتم الاختيار على أساسه، فإن طابق الراغب في شغل الوظيفة تلك المتطلبات يتم تعيينه.
كان الاتجاه التقليدي ان يتم ذكر المهام المطلوبة وما يٌقابلها من مواصفات في الشخص نفسه. وبالممارسة ومع دنيا الأعمال المٌتغيرة دائمًا ظهرت مٌشكلة جديدة، نحن بالفعل نختار الشخص الأنسب لشغل الوظيفة وأداء المهام الحالية، لكن ما الذي سيحدث إذا تغيرت المهام الحالية وهي بالفعل تتغير وتتطور باستمرار، والأهم من ذلك، هل نحن بحاجة إلى موظف يستطيع تأدية المهمة فحسب، ام أننا بحاجة إلى موظف يستطيع تأدية المهمة بطريقة مٌعينة تٌناسب طبيعة العمل؟
على سبيل المثال في المٌكالمتين الأولى والثانية، انتهت المكالمة بحل مٌشكلة العميل أي أن الهدف قد تحقق، لكن المٌكالمة الأولى تعني أن موظفي خدمة العملاء في هذه الشركة سيكتبون شهادة وفاتها قريبًا، اما في المكالمة الثانية فقد تم مراعاة الطريقة التي يجب التعامل بها مع العميل، أي ان الأمر لا يقتصر على تحقيق الهدف فحسب، وإنما كذلك على طريقة تحقيقه. هنا بدأ التفكير في أننا لسنا بحاجة لموظف يؤدي المهام الحالية فقط، وانما نحن نحتاج موظفًا قادرًا على أداء المهام الحالية بالطريقة المٌناسبة، ومواكبة ما قد يحدث فيها من تطور.
كان المٌنتج النهائي لهذه الفكرة ان يتم تحديد مهارات او كفاءات مٌعينة مطلوبة ممن يتقدم لشغل الوظيفة أعم وأشمل من النظرة الضيقة للمهام الحالية للوظيفة، يتم ترجمتها إلى متطلبات مٌحددة من كل موظف اثناء تأدية مهام عمله، وهي تنقسم إلى كفاءات فنية، وكفاءات سلوكية .. الكفاءات الفنية هي كم المعلومات التي لديك عن العمل المطلوب منك وقدرتك على استخدامها وتوظيفها، اما الكفاءات السلوكية فهي المهارات التي تمتلكها في التعامل مع الناس، كمهارات التواصل والقدرة على العمل ضمن فريق إلى آخر ذلك من المهارات التي تٌساعد على النجاح.
وعملية الربط بين الكفاءات او المهارات وبين الوصف الوظيفي او المهام المطلوبة تبدأ من تحديد المهارة او الكفاءة، ثم وضع وصف مٌحدد للمقصود بتلك الكفاءة، ثم يتم ترجمة ذلك إلى ما هو مطلوب من الموظفين لتحقيق تلك الكفاءة أثناء تأدية أعمالهم ويختلف ذلك المطلوب حسب الموقع الذي يحتلونه على الهيكل التنظيمي للشركة او المؤسسة وذلك لضمان الحصول على الموظف القادر على التعامل مع متغيرات الوظيفة التي يشغلها، وكذلك الموظف الذي يستطيع تحقيق الهدف بالطريقة المٌناسبة للمكان الذي يعمل به ليٌحقق لذلك الكم المطلوب بالكيف المناسب.



