رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : ألفت سعد

عشت مع الكاتبة القديرة لميس جابر نفس الذكريات و نفس الوقائع فى مكان و زمان واحد رغم أننى لا أعرفها شخصياً و لم ألتق بها .. تلك الذكريات الدافئة التى سردتها بأسلوب الحكى فى برنامج صاحبة السعادة مع إسعاد يونس عن حى شبرا مسقط رأسها و محل نشأتها عن الشوارع و المحلات و الشبراوية أهل شبرا و عن المسلمين و المسيحيين الذين انصهروا فى بوتقة حيهم الشهير .

 
حكت لميس عن فترة صباها و كيف تشكل و جدانها فى هذا الوطن الصغير من الجيران و الأصحاب و الكتب و أفلام السينما التى كانت تشاهدها فى سينما الجندول الصيفية التى كانت تعرض الأفلام الأجنبية فقط و قالت كنت أجلس فى السينما متآلفة مع الوجوه الشبراوية من جمهور و موظفى السينما و باعة الأيس كريم و الحلوى و طال التآلف قاطنى العمارة العظيمة المجاورة للسينما الصيفى الحريصين على مشاهدة الأفلام الشهيرة التى كانت تعرض فى نهاية الستينات و أوائل السبعينات و وصلت الألفة لدرجة التلويح بالتحيات بين الجمهور و الجيران.
 
كنت أنا يا لميس و احدة من هؤلاء الجيران حيث حرصت دائماً فى فترة الإعدادى على قضاء معظم الأجازة الصيفية لدى جدى أحد سكان العمارة العتيقة الملاصقة لسينما الجندول تاركة أسرتى فى مصر الجديدة لأعايش أهل شبرا و شوارعها و محلاتها و التمتع بالإطلاع على بعض ما تذخر به مكتبة جدى صباحاً و مشاهدة أفلام سينما الجندول المتميزة ارتبطت خلالها بمشاهير السينما العالمية و تعلمت اكثر المحادثة الإنجليزية من كثرة مشاهداتى للأفلام العالمية و الأهم العلاقة التى نشأت بين مشاهدى السينما فى المنزل العتيق و مشاهدى السينما فى الصالة الصيفية التى تخللها مقاطع من أغنيات عبد الحليم حافظ الجميلة فى فترات الإستراحة  
 
رجعت بى لميس جابر إلى فترة الصبا زمن التسامح و الحب و العمل الجاد و رجعت بى إلى التأمل فى ذلك المناخ الصحى الذى أخرج مصريين ناجحين علماء و فنانين و كتاب و صنايعية محبين للجمال و البشر و الوطن و استغرقنى التأمل فى ذلك الزمن الرائع ليخرجنى من حلمى الجميل خبر إنفجار مدرعة بالشيخ زويد واستشهاد ١١ من أبناءنا الجنود على يد إرهابيين يكرهون البشر و الجمال و يكرهون حتى الحياة !!
تم نسخ الرابط