بقلم : لواء أركان حرب/ جمال عمر
لا جدال في سقوط المسرحية الهزلية المسماة (ضنك الإخوان) حيث لا شك أن (إخوان المسلمين) دون تعريف بالألف واللام ، قد وصلوا بالفعل لمرحلة الضنك النفسي والمادي في المنطقة العربية عامة وفي مصر على وجه الخصوص ، خاصة بعد أن فقدوا ذخيرتهم النفسية بتعاطف المسلمين معهم والذي تعودوه عبر عقود طويلة مضت ثم فقدوا قدراتهم المادية والتي اعتادوا استخدامها ليشعروا بالتميز والتمايز على من سواهم من البشر .
وكعادة الإخوان في المواقف الصعبة اجتمع الغباء العقلي في أهطل صوره مع الحمق النفسي في أفلس حالاته فسقطوا في مستنقع الهطل والبلاهة فأفرزوا حركة جديدة معتوهة التوقيت والتكوين والأهداف تتوافق مع قدراتهم العقلية المتحجرة وأوهامهم النفسية المختلة ، حركة أسموها بوصف ما وصلوا له من حال متهالك ومتردي (ضنك) ، تثير الضحك والسخرية لأبعد الحدود ، فأعادوا لذاكرة المصريين مشاهد أعوام الثورة الحصرية ودفعهم وتحريكهم لحركات معارضة متنوعة ومتلونة مثل 6 إبريل والألتراس والبلاك بلوك وهو أسلوب احترفوه بغباء ويمارسونه كلما فقدوا المصداقية والقبول والتعاطف والزخم الشعبي والقدرة على التواجد باسمهم دون تخفي خلف ستار مزيف .
ولا شك أنني شاكرا لهم إثباتهم مقولة (تكلم حتى أعرفك) فبرغم أنني كغيري خدعني المسمى لوهلة أو لساعات ما لبث أن بددها سيل الهطل الإعلامي للحركة بداية بالمتحدث العسكري (المسلماني) والذي أحسست أنه يقلد في بلاهة أصيلة دورا لعبه (يونس شلبي) في مسرحيات (مدرسة المشاغبين & العيال كبرت) ، فهو بالفعل لم يستطع تركيب جملة واحدة مفيدة بل وفشل في تقديم جملتين متتاليتين متوافقتين ، فهو ليس إخوانيا كما يدعي ولكنه ضد الانقلاب وهو ما ذكرني بهزلية أحد الشخصيات الغريبة التي صادفتها كان دوما يقسم أنه ليس سكيرا ولم يشرب الخمر في حياته ولكنه لا يشرب سوى الويسكي والنبيذ والفودكا الروسي كبديل للماء وآخر كان يقسم أنه ليس لصا ولا مختلسا ولا مرتشيا ولكنه لم ولن يتقاضى مليما حلالا في حياته ، وحدث ولا حرج عن البيان الرسمي الرئيسي والذي تم تصويره في بلاتوه أحد أفلام الرعب الكاريكاتيرية للأطفال وأخرجها عمالقة خريجي مدارس التربية الفكرية بالمقطم وأبطالها متحدي الإعاقة الإخوانية سلاحف (الضنك) الكبار ( تتح المفش وهطلة المرعوش وتوتة المهروش ) .
وتلاه بيانات الحركة من بورسعيد والإسكندرية وهما مثالا للمسخرة والبلاهة في أكثر صورها هطلا وسذاجة ، فالمتحدث الرسمي لضنك الإخوان في بورسعيد ألقى بيانا حماسيا شديد اللهجة لا يكتبه سوى إخواني مقهور لا يملك سوى ألفاظا دينية متطرفة اعتدنا سماعها من قيادات وعناصر الإخوان لأكثر من ثلاث سنوات مضت ويال حظه العاثر فقد فشل في استبدالها أو إخفاء هويته فيها وكأنه يمثل مشهدا هزليا مماثلا لنكتة الصعيدي الذي ظل يغير ملابسه ليخدع الحاسب الذي يكتشف الشخصيات في أحد المطارات حتى فاتته الطائرة ، وجاءت محاولات الحشد لتظاهر (ضنك الإسكندرية) يتصدرها النساء والفتيات كعادة الإخوان فيرفعن في بلاهة معهودة (إشارة رابعة) ومعظمهن يحاول إخفاء وجهوهن المعروفة للأمن جيدا ومنهن من تصدرت أسماءهن قضية تكسير واجهات المحلات والمعروفة باسم (حرائر الإخوان) ثم يتصدر إعلانات صنك على قناة الجزيرة الإسرائيلية فتيات عائلة إخوانية معروفة يتحدثن عن الضنك من شقة فاخرة مليئة بمظاهر الترف والبذخ وتكاد وجوههن المبتسمة هزلا أن تقسم أنهن كاذبات وغير مصدقات لحرف مما يقلنه وكأنهن في برنامج يعرضن جمالهن للبحث عن عريس .
أحزنني كثيرا هذا المستوى المتدني من الغباء والحمق السياسي والإصرار على الانتحار ببلاهة لجماعة إخوان المسلمين برغم كم الكوميديا السوداء والضحك الهزلي الذي انتاب الكثيرين ، ولكنه كان مشوبا بغضب عارم ومستحق من كم التضليل والخداع والادعاءات الكاذبة والاستغلال الأبله لتضخيم مشاكل المجتمع ، ليثبتوا كل يوم أنهم فصيل غريب ونبت شيطاني لا دين ولا وطن ولا شرف ولا كرامة له ، ولا يستحقون سوى المواجهة بكل اللين والهوادة والمودة التي استخدمها ديفيد كاميرون مع عمال المناجم وكررها أردوغان في شوارع تركيا ومارستها الإدارة الأمريكية مرارا وتكرارا.
ورغم أنني أدرك أبعاد أساليب التعامل والمعالجة لمشاكل وتعقيدات عقود أربعة مضت ، ولكن أجدني مضطرا للمطالبة بعدالة ناجزة حاسمة تنفذ أحكاما ولو قاسية على قيادات هذه الجماعة الحقيرة ليقف كل حقير متجرئ على وطنه ومجتمعه عند حده ، ولنضع النقاط فوق الحروف ولننهي فترة رمادية يتوه فيها معالم الحقائق لدى العامة والبسطاء قبل أن يصبحوا ألعوبة ووقودا للفتن والمؤامرات بشتى صورها ولنا في ثورة الخامس والعشرين من يناير أبلغ مثال قابل للتكرار ما لم توضع الأمور في نصابها ولو بمحاكم ثورية تنفذ إعداما مستحقا وعلنيا لهذه القيادات الخائنة والعميلة وتنهي مسلسلات أساطير وأوهام المغيبين في هذا الوطن .
أخيرا .. لا تستحق ادعاءات الضنك مجرد تفنيدها والرد عليها فهي أقل حقارة من مستوى الحوار والجدال ولكننا نقول للمواطن البسيط كفاك أن جيشك قوي وهو الجيش العربي الوحيد الذي لم يستطيعوا تدميره وهو الذي حماك أن تصل لمستوى المواطن المشرد واللاجئ خارج وطنه هربا من داعشية الإخوان والقاعدة والنصرة والجيوش الحرة والجهاديين وكل المتطرفين بشتى مسمياتهم ، ولك المثل والعبرة في كل عراقي أو سوري أو ليبي أو يمني أو صومالي ولو تعرف أحدا منهم يسكن بجوارك لاجئا فاسأله ، وسيقول لك كما قالها لي (احمدوا الله واسجدوا له شكرا فلديكم مشاكل في الدولة .. ولكننا ما عاد لدينا دولة) .
عزيزي المواطن المصري .. تذكر أمرين جيدا ولا تغفل عنهما .. الأول أن جماعة إخوان المسلمين هو الاسم الحقيقي دون الألف واللام .. هي جماعة ماسونية منذ نشأتها وتولى قيادتها الماسوني مأمون الهضيبي بعد اليهودي حسن البنا وتولى قيادة التنظيم الخاص الإرهابي بها (سيد قطب) الزعيم الروحي لبديع ومرسي والشاطر وكل الإخوان وكان رئيسا لتحرير جريدة التاج الماسونية حتى إغلاقها وقد سميت الجماعة بإخوان المسلمين لاحتوائها على عناصر مسيحية ويهودية وملحدة في أعلى كوادرها الماسونية وهو ما رأيناه جميعا في تعيين (رفيق حبيب) رئيسا لحزب الحرية والعدالة وهو من أصل أمريكي وهو نائبا للمرشد العام منذ عقدين كاملين ، وهذا الإسم (إخوان المسلمين) أسماهم به من أنشأهم (وزارة المستعمرات البريطانية) واستخدموهم باحتراف حتى يومنا هذا لتدمير الإسلام والمسلمين كفرع ديني كان يدار بواسطة المخابرات البريطانية وانتقلت قيادته للمخابرات الأمريكية في الستينات فهم عملاء وخونة بالنشأة والسلوك.
والأمر الثاني .. وهو الأهم فبرغم أن أمراض وفساد أربعين سنة مضت تحتاج لسنوات طويلة لعلاجها ولكن لا تنسى أن (السرطان الإخواني) الذي تمكن من جسد بلادنا سنة كاملة قد أحدث فيها دمارا وخرابا أكثر مما فعله الفساد في عقود مضت ، وكفاك أن ما تم تدميره وحرقه وتفجيره من أبراج ومحولات وخطوط الكهرباء تعادل تكلفة إصلاحها أكثر من عشرة أضعاف تكاليف تشغيل وصيانة الشبكة في أربعين سنة ومع ذلك يتضاءل تأثير كل ذلك عليك يوما بعد يوم وأنت لا تدري حقا ما يفعله القائمون اليوم على حكم مصر من أجل ذلك .. أو ربما تشعر ولكنك غير مصدق (لأنك لم تعتاد) أن ترى بلادك يحكمها من يعنيهم في المقام الأول مستقبلك ومستقبل أولادك وأحفادك ، ولكنهم أيضا ليسوا معنيين أن يتفرغوا لإقناعك بوطنيتهم وصدق أهدافهم ونبل نواياهم فالخطوات عينة وبينة والأيام كفيلة بعلاج هذا.



