الأربعاء 10 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : لؤي الخطيب

"كان ياما كان

في سالف العصر والأوان

ملك اسمه عدنان

ينصر الفقير

ويكره الجبان

قالها والنية على الله

هحفر بير يارجال

بير اسمه الجنان جمع جنه

قولنا يامستشار نعمل ايه في ذا الحال؟

قاله مستشاره الأمين

لاجل ماتحفر بير

قول الأول بسم الله

واختار جدعان مهرة

حتمًا ولا بد في الأول تلقى بينهم شوية خنقة

بعدها ياخدوا على بعض ويتقلب عملهم صحبة

كل واحد يقوم بدوره من اول عامل يحفر لحد غفير يحرس

ولما يتم المراد ويتفرقوا هتشوف من الناس أصناف وتدرس

منهم اللي سعيد بالبير

ومنهم اللي حزين ع الصحبة

هي دي مشورتي يا ملك عدنان

لاجل ما تحفر بير الجنان"

تٌشير الإحصاءات إلى أن كٌبرى الشركات بالولايات المٌتحدة الأمريكية قد انحسر نمط العمل التقليدي الذي يعتمد على "الأقسام" بها، حيث تعمد تلك الشركات الآن إلى الاستعانة بنظام فرق العمل في كثير من أعمالها، لما توفره تلك الفرق من إنجاز أفضل للأعمال؛ فوجود أكثر من عقل بخبرات مٌختلفة يٌفكر ويٌخطط ويٌنفذ مهمة معينة أفضل من أن تٌسند المهمة الواحدة إلى أشخاص من أقسام مٌختلفة داخل الشركة الواحدة ولا يوجد بينهم اتصالًا مٌستمرًا كذلك الاتصال الموجود داخل فرق العمل.

النقطة المحورية في بناء وتكوين وإدارة فرق العمل هي كيفية اختيار افراد الفريق بناءً على الكفاءات المطلوبة والمٌناسبة لطبيعة المهمة المٌراد إنجازها، ثم تحديد نمط الإدارة في هذا الفريق بالشكل الذي يضمن استمرار العمل فيه فربما يتم اختيار واحدًا من أعضاء الفريق ليٌديره، وربما يتم ترك هذه العملية إلى الفريق نفسه ليختار الطريقة التي يٌدير نفسه بها.

تمر فرق العمل بالمراحل الآتية:
أولًا: مرحلة التكوين وفيها يتم إلحاق الأعضاء بالفريق، حيث يتم اختيار الأشخاص المٌناسبين لطبيعة المهمة الموكلة إليهم، وفي هذه المرحلة يتم تنظيم الفريق، فيتم تحديد الهدف أو الأهداف المٌراد الوصول إليها، والهيكل التنظيمي للفريق وتنظيم العمل بداخله، وإلى من تكون القيادة. يبدأ كل عضو في هذه المرحلة في التعرف على بقية الأعضاء وغالبًا تتسم هذه المرحلة بالهدوء.

ثانيًا: مرحلة الاقتحام وهي تمامًا تشبه إطلاق صافرة الحكم ليٌعلن بدء المباراة، عندها يبدأ الجميع في التحرك ليٌدركوا مشاكلًا لم تكن في الحسبان في المرحلة السابقة، ربما صراعات على القيادة، اختلاف في طرق العمل التي اعتاد عليها كل منهم في السابق، تساؤلات حول جدوى ما يقوم به الفريق، البعض يشعر بزيادة في ضغط العمل، لا بأس، هذا طبيعي وهو صلب دورك أيها القائد الهٌمام، كيف ستٌدير هذه المرحلة –طالما انك تعلم انها طبيعية- لتخرج بفريقك من مرحلة عنق الزجاجة؟

ثالثًا: مرحلة الاعتياد، بنهاية المرحلة السابقة والدخول إلى مرحلة الاعتياد فمعنى ذلك ان الفريق قد حل مشاكله او على الأقل المشاكل الكبرى، واستطاع ان يتخطى الخلافات وأن يصل إلى مرحلة من التوافق والتماسك، وهنا تبدأ العلاقات والصداقات التي ربما تتخطى حدود العمل. تهانينا لقد استطعت ان تجتاز المرحلة السابقة، ولكن كن على حذر فربما يعود الفريق إليها مع مهمة جديدة سيبدؤون العمل بها، لا مشكلة، كرر ما فعلته في المرة السابقة.

رابعًا: مرحلة الأداءوهي المرحلة التي يستقر فيها الفريق وتتحول طاقة أعضاءه من الصراعات الداخلية إلى إنجاز العمل والوصول إلى الهدف المطلوب.

خامسًا: مرحلة الإنهاء وهذه المرحلة خاصة بفرق العمل التي تٌسند إليها مهام مؤقتة "مشروع مٌحدد على سبيل المثال" فبانتهاء المشروع واتمامه يتم إنهاء الفريق، ويختلف الناس في هذه المرحلة، فالبعض تطغى عليه مشاعر السعادة بالإنجاز الذي تم وآخرون يطغى عليهم شعور الحزن على فراق من أحبوهم أثناء العمل.

بكل تأكيد يقدم نظام فرق العمل كثير من المزايا، ولكنه كأي شيء لا يمكن أن يصل إلى الكمال، فبالرغم من أن تحديد عدد أعضاء الفريق يختلف حسب طبيعة المهمة (الأعداد المٌفضلة تتراوح من خمسة إلى تسعة أفراد) إلا أن الأبحاث ان الأداء الفردي للأشخاص ينخفض في بعض الأحيان إذا زاد عدد أعضاء الفريق، فالبعض يعتبر ذلك فرصة للهروب من العمل فالمسئولية ستكون جماعية ولن يٌحاسب عن أداءه هو، لذلك عليك عزيزي المدير والقائد أن تجد طريقة لتقييم الأداء الفردي والجماعي معًا لتضمن أن جميع أعضاء الفريق يعملون. انا كده عملت اللي عليا ونصحتك يا سيادة الملك، ربنا يوفقك يا ملك عدنان وتحفر بير الجنان.

تم نسخ الرابط