بقلم : لواء أركان حرب/ جمال عمر
برغم سنوات العمر الكثيرة إلا أنني لم أكن أتخيل ولو (وهما) أن أصدم بهذه البشاعة في داعية للدين وصاحبة تواجد مميز وممتد على الساحة الإعلامية والعنكبوتية وترتخي عندها العيون حياءا وتخشع الأسماع لحديثها في دين الله ، ولكنها سرا وباستغلال اختفاء وجهها وشخصيتها خلف النقاب لا تتورع عن إقامة علاقات عشق آثمة ومتكررة مع من تختاره بعناية وحذر رغم أنها متزوجة وسعيدة كما تدعي مع زوجها ، ولأن الله هو الستار وقد أمر بالستر فلم ولن أفصح يوما عن شخصيتها وما فعلته ولا كيف ساقني القدر لأعرف هذا فالستار موجود ولعل الله الذي سترها ولو جزئيا حتى اليوم أن يتوب عليها .
ولم يقف الأمر عند هذه الحادثة بل فوجئت منذ أيام ليست بالبعيدة بمجموعة حوادث كثيرة مشابهة ومتعددة آخرها حدوث اضطراب شديد في أحد محلات التسوق الكبيرة بين العمال والموظفين بل وحذروني أن بعضا من المنقبات فوق الخمسة قد دخلن المكان وهن محترفات لسرقة للبضائع بشتى أنواعها ، وأنهم اعتدن على ذلك ولم يستطع أحد أن يمسكهن متلبسات ، وحوداث أخرى تكررت لمنقبات يخدعن أمهات أطفال في عيادة أحد الأطباء وبعض المستشفيات ويسرقن الأطفال وبعضهن يتركن للأمهات طفلا ميتا خاليا من كل الأعضاء وملفوفا كأنه نائما ، وحادثة أخرى لسيدة ادعت تحرش أو سوء أدب ونظرات النادل أو الشيف لها وأقامت الدنيا صراخا وشجارا هي وزوجها ثم فجأة هدأت وانصرفت مع زوجها ليكتشف صاحب المكان أن أقاربها أو مرافقيها وكانوا أكثر من سبعة قد اختفوا خلال المشاجرة ولم يدفعوا حساب طعامهم بمئات الجنيهات .
ولذلك .. لا أستطيع الصمت على هذا الهراء المتفشي في مجتمعنا كذبا باسم الدين والمسمى بالنقاب ، خاصة وأنني شاهدت بعيني ارتداء نساء الملاهي الليلية وكثير من الراقصات للنقاب في دخولهن وخروجهن من أماكن عملهن وكثير من الأماكن المشبوهة وهو أمر يستطيع متابعته أي شخص يجول بشوارع الهرم والمريوطية وسفنكس وجامعة الدول العربية في أوقات بدء السهرة أو نهايتها مع خيوط الفجر والصباح الباكر . ، بل ومن المخزي أن تجد في تخشيبة أحد أقسام الجيزة بعضا من اللصوص والمشتبه فيهم قد تم ضبطهم وهم يرتدون النقاب ، ناهينا عن إرهابي الإخوان والجهاديين والسلفيين بنوعياتهم من محترفي ارتداء النقاب للاختفاء عن الأعين في تنقلاتهم وتحركاتهم المريبة وربما الخطيرة على أمن وأمان هذا البلد .
ولا شك أنني ترددت كثيرا قبل أن أسطر هذه الكلمات ، فربما كان الحديث لا يلقى رضا الله لو كان النقاب من الدين ومأمور به ولكني وكما توقعت وجدت أن النقاب تاريخيا وشرعا ما هو إلا بدعة تشدد وضلالة ابتدعها اليهود قديما تقربا لله وما فرضها الله عليهم وما زالت طائفة الماميش اليهودية في أمريكا متمسكة بالنقاب لنسائها وبناتها حتى الأطفال منهن ، وهو ما يسترشد به في غباء وحمق علماء السلفيين على صفحاتهم على الانترنت وفي خطبهم وحلقات دروسهم فجعلوا أعظم أدلتهم هو ذكر البراقع والنقاب في مزامير التوراة المزورة التي يعترفون أنها محرفة بالكامل ولكنهم يستشهدون بها زورا وضلالا .
وعند مناقشة مسألة النقاب مع أعضاء ما أسموه بهيئة كبار العلماء والتي تضم مشايخهم أصحاب اللحى الغجرية تلاميذ (الألباني) مجدد الوهابية والمدعي للدين كذبا وهو لا يحفظ قرآنا ولا حديثا بل وربيب المخابرات البريطانية وقد دار النقاش تحديدا مع ثلاثي الفتاوى الوهابية المنحرفة (الحويني وحسان ويعقوب) الذين اعترفوا قائلين بالحرف الواحد (نعلم أن الله ورسوله ما أمروا بالنقاب ولكن الله ورسوله أمروا بتغطية المرأة لساقيها بقوله تعالى ، يدنين عليهم من جلابيبهن ، ولكننا نرى أن تغطية الوجه أولى من الأرجل في هذا الزمان) فهم يرون أنهم أعلم من الله بدينه ومصالح خلقه وتطور زمنه وتناسوا وربما جهلوا قول الله تعالى {قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }الحجرات16 ، فهم بذلك ينازعون الله قيوميته كبرا وغرورا فهم أشد ضلالا من إبليس لعنه الله ، ومع ذلك يملئون الفضائيات والانترنت بفتاوى الضلال والجهالة ويزداد ضحاياهم يوما بعد يوم
بل والعجيب أن النقاب تاريخيا دخل الجزيرة العربية كعادة يهودية استحسنها العرب لنسائهن في موضعين ، الأول عند الخروج يوميا لقضاء الحاجة لعدم وجود دورة مياهه في البيوت حينئذ ، والثانية عند ذهاب امرأة للتبضع وهو الحمل من رجل آخر لضعف زوجها أو عجزه ، ولذلك سمي بنقاب (العار) وترتديه النساء عندما تقدم على فعل يشينها وتستحي أن يراها أحد وهي ذاهبة لفعله ، حتى أن رسول الله عندما شدد البعض بفرض النقاب على النساء تقربا لله وتقليدا لليهود قال لهن (لا تنتقبن إحداكن في الحج) ، وهو أشرف وأطهر المناسك بين يدي الله ، فالنقاب لم يفرضه الله وما نزل في أي كتاب سماوي بل فرضه البشر تقربا لله تماما مثل الرهبانية التي ابتدعها النصارى ولم يفرضها الله على بشر ، ولكن البشر يهوون الضلال والانحراف عن دين الله سواء بالتفريط أو التشديد .
ولا تفرح كثيرا من تستمتع وتستحل عرض مفاتنها لكل البشر مرتدية ما يحدد ويوضح تفاصيل مفاتن جسدها بدقة تحت مسميات الموضة ومسايرة التقدم والشياكة بل وبعضهن يستمتعن بعرض صورهن وجمالهن وأنوثتهن على صفحات التواصل الاجتماعي والمجلات ووسائل الإعلام ، ظانين أن هذا حرية تعبير ونموذجا للتطور وهو في الحقيقة لا يزيد عن كونه (عهرا نفسيا) اعتادت بعض النساء والبنات عليه ربما جهلا لسوء التنشئة وربما تعمدا لممارسة العهر النفسي ، أو ربما أعراضا لجرم أخلاقي يستحق المتابعة والعقاب ، فكلا من النقاب والفيزون والملابس الضيقة والعارية هو انحرافا نفسيا وعوارا في النفوس يحتاج لوقفة وتصحيح وتقويم .
وربما البعض يرى من منطلق (إذا بليتم فاستتروا) أن ارتداء المنحرفات للنقاب هو ستر في حد ذاته ، ولكني أخالفه الرأي من منطلق (أخف الضررين) حيث أن تفشي النقاب يسمح للنفوس الضعيفة باستخدامه في شتى صور الانحراف فيزيد منها وهو ما هو قائم وحادث بالفعل ، ولا ننسى أن معرفة الوجوه والشخصية ستمنع وتعوق ارتكاب الكثير من الجرائم وهو أولى وأنفع للبشر والمجتعات ، فضلا أن النقاب يستنفر الكثير من الرجال خاصة الشباب أن يبحث عن مفاتن من تختفي خلفه حتى ولو كانت فقط عيناها (المرسومتان والمكحلتان بمهارة) ، ولذلك لا تقل فتنة النقاب عن فتنة العري مطلقا بل تزيد فداحة باختفاء الانحراف خلفه .
ولابد أن ندرك أن ظهور الوجه هو ناموس الله في خلقه حيث جعل لكل بشر ملامح يعرف بها وحده ولا تتطابق مع غيره مطلقا ، بل وحددها رب العزة ورسوله لدى المسلمين بقوله صلوات ربي وسلامه عليه (إذا بلغت المرأة المحيض فلا يبدو منها إلا وجهها وكفيها ) وحدد شروط الثوب ( إلا يحد ولا يشف) فلا يحدد تفاصيل ومفاتن جسد ولا يكون شفافا فيظهر ما تحته ، وهو مطابق تماما لصور السيدة مريم العذراء وملابس الرهابات ، فالأصل فيما فرضه الله لملابس النساء واحد لكل البشر وما زالت آثاره باقية حتى في ملابس نساء الأسر المالكة والرؤساء والشخصيات العامة الرفيعة الشأن (غير الأمريكان) رغم ضلال وفساد البشر ولا اعتبار لما يسمونه (عيبا أو حشمة أو شياكة أو موضة) هذا لأننا جميعا لسنا سوى بشرا من أصل واحد وخلقنا رب واحد .
ودعوة لمن يخالفوني الرأي أن نتريث كثيرا قبل أن ننفعل تبعا للأهواء ولننظر بمنطقية وواقعية لما يصلح شأن المجتمع خاصة ملابس الإناث التي أصبح بعضها يثير الغرائز ببشاعة وقبح ويستنفر ضعاف النفوس للتحرش ويحرض على تفشي الرذيلة والاغتصاب ، والبعض الآخر أصبح سلاحا لارتكاب كافة الجرائم والموبقات من خلفه وهو ما أدى لاستغلال المنحرفين لهذا التطرف على الجانبين وهروب الكثيرين من شبهة الانتماء لتجار الدين فرأينا إحدى الفضائيات تتبنى برنامجا يوميا لفن الرقص وهز المفاتن واستنفار الغرائز بل وتعرض آراء بعض المنحرفين للترويج للرقص والعري وهو الأمر الذي لا يجب السكوت عليه ، ولن يقضي على هذه الكوارث المجتمعية إلا استقامة نفوس الرجال قبل النساء ، ولا يلومن من ينحرف عن وسطية البشرية سواء بالتشديد أو التفريط إلا نفسه .
فليسقط النقاب ، وليسقط العري والعهر النفسي .. ولتعد كل أنثى لو شاءت أن تعتز بحرمة أنوثتها ودينها ووقارها لما يفرض احترامها من اعتدال ووسطية نسميها (محتشمة) وهو ما أمر به الله عبر التاريخ البشري ، ولأننا نعرف أننا لا نملك إجبار أحد على شيء فما نقوله ليس سوى مجرد رأي مخالف ولا يزيد ، في زخم وضوضاء وتناحر المتطرفين المتشددين في طرف ، والمعجبين والمشجعين للعري من أصحاب الدياثة والعهر النفسي والعقلي على الطرف الآخر ولكننا لابد أن لا ننسى أن العمر قصير والحياة أقصر ولابد يوما سنغادر ،ولا يبقى سوى ذكرى جميلة وعطرة لشخوص كانت تحترم قدورها ونفسها فتستحق ذكراها الاحترام أو شخوص لا تستحق الذكر احتراما لحرمة الأموات .



