بقلم : لؤي الخطيب
-قولي ياباش مهندس، لو انت واقف في يوم كده ولقيت ترس خارج من المكنة وبيقولك انا صغير وحاسسانيماليش لازمة هتعمل ايه؟
- نعم؟ حضرتك ضارب حاجة ع الصبح؟
- معلش خدني على أد عقلي، بس قولي هتتصرف ازاي؟
مٌجرد سؤال كهذا كفيلًا بتصنيفك ضمن فئة "المصطبحين" فلم يحدث من قبل أن خرج "ترس" من إحدى الآلات ليعبر عن غضبه او غيرته من ترس زميل له دور أكبر في تشغيل الآلة.
في دنيا الأعمال حيث الميدان الأكبر الذي يتم فيه تطبيق علم الإدارة نتعامل مع بشر، بكل اختلافاتهم وتنوعاتهم، في بعض الأحيان تكون المهام الموكلة لبعض أفراد القسم او الفريق مهامًا صغيرة، وربما تكون ضئيلة او مٌهينة في أعينهم، الآن أنت عزيزي المدير والقائد "في وش المدفع" انت في المٌقدمة، وعلى رأس هذا القسم او الفريق وتواجهك هذه المشكلة ماذا ستفعل؟
مبدئيًا قد تكون هذه فرصة لكي أهنأك، فربما تكون تلك المشكلة مؤشرًا لنجاحك في غرس قيمة العمل الذي يقوم به فريقك في قلوبهم وعقولهم وكيانهم، والدليل على ذلك أن واحدًا منهم يٌريد أن يٌعطي لعمله المزيد والمزيد. أما في هذه المٌشكلة فقد ساعدنا علم الإدارة في حلها او على الأقل في تخفيف آثارها قدر الإمكان.
أولًا وقبل كل شيء عليك أن تحرص دائمًا على غرس قيمة معينة داخل فريقك، وهي أننا جميعًا نٌكمل الصورة، وأن أي فرد داخل الفريق له أهميته ومكانته وإلا لماذا يٌصرف له راتبًا شهريًا؟ هذا هو أول الطريق، فبالتأكيد المٌستمر على تلك القيمة يٌدرك أعضاء الفريق أن وجودهم له قيمة وأهميةوأن "الترس" مهما كان صغيرًا لو لم يكن له أهمية لما كان موجودًا من الأساس، حتى ذلك الشخص الذي يحمل القهوة كل يوم لمكاتب الموظفين له تأثير، على بساطة مهمته إلا أن بعض الناس رٌبما لا يستطيع التركيز والتفكير والابتكار إلا بعد احتساء تلك القهوة .. يعني لو طلعت وحشة كلنا لبسنا في الحيط!
الفنان يوسف عيد، ملامح مصرية أصيلة، وسمار معجون بطين البلد لا تخطئه العين، كوميديا في ذروة توهجها دون أدنى افتعال وصوت جميل يٌمتعك بمواويل صاحبه التي كثيرًا ما تكون مٌضحكة، كالعادة لم نذكره إلا بعد أن تيقننا أنه لن يسمع شيئًا من مديحنا، عاش طوال مشواره الفني "ترس" في آلات عديدة، في البداية كان ترسًا صغيرًا ثم كبر الترس شيئًا فشيئًا، لم يصل يومًا ان يكون وقود تشغيل الآلة، لكن تقدير المصريين له بعد وفاته يدل على أن ترسًا واحدًا صغر او كبر لا يقل أهمية عن بقية التروس، ولا عن وقود الآلة، البعض يٌكمل الكل، والكل لا يٌمكن أن يعمل دون البعض. رحم الله الفنان الجميل يوسف عيد وألهمنا جميعًا الصبر والسلوان والقدرة على إعطاء الناس حقوقهم قبل إعطائهم أكفانهم.
لكل وظيفة بٌعدان بعدًا أفقيًا يٌسمى "مدى الوظيفة" وبٌعدًا رأسيًا يٌسمى "عمق الوظيفة"، ويشير "مدى الوظيفة" إلى عدد المهام الموكلة لصاحبها، أما "عٌمق الوظيفة" فيٌشير إلى مدى حريته في اختيار طريقة تخطيطها وتنفيذها.
يمكنك عزيزي المدير والقائد من خلال التحكم في هذين المٌتغيرين أن تتفادى حالة الملل او استصغار أهمية العمل التي قد تصيب البعض، وذلك أنك أثناء تصميم الوظيفة يجب أن تراعي البٌعدين الأفقي والرأسي معًا بالقدر المٌناسب للوظيفة.
طبعًا لم يجد المٌهندس إجابة على هذا السؤال، لإن مفيش "ترس" قرر إنه يخرج من آلة قبل كده علشان يعترض على مهامه، المٌشكلة هنا أن "الترس" أدرك حقيقة أهمية كل أعضاء الفريق، بينما نحن مازلنا لم ندركها بعد!



