بقلم : طارق الشناوى
دائمًا هناك كتالوج لتعليم آداب السلوك والطبخ واللعب، ولكن لم نرَ بعد فى الأسواق موسوعة تتناول الوجه الآخر من الصورة رغم أنه بضدها تُعرف الأشياء، المخرج أكرم فريد نجح بما لا يدع مجالًا للشك بفيلمه «حماتى بتحبنى» فى سد هذا الفراغ الذى تعانى منه المكتبة السينمائية.
دليلك لصناعة الفيلم الجيد ليس هو الحل السحرى والأكيد لصناعة فيلم جيد، يرشدك أكثر دليلك لصناعة الفيلم السيئ فكلما تجنَّبت السيئ توجَّهت إلى الطريق الصحيح، وهكذا وجدت فيلم «حماتى بتحبنى» الذى تُشير الدعاية المصاحبة له إلى أنه يقع فى إطار الكوميديا رغم أنه يقدّم درسًا بليغًا فى كيف يناصب العمل الفنى العداء للكوميديا.
إنه بالطبع ليس فيلمًا لمخرجه كما تُشير الدعاية، فلم يكن للمخرج أى حضور بل هو فيلم حمادة هلال الشهير بالمطرب الذى اكتشف فجأة أن «شهداء 25 يناير ماتوا فى 25 يناير» فقدم أغنية تحمل نفس العنوان، حمادة لا يزال يعافر فلم يتبقَّ على الخريطة السينمائية إلا هو وتامر حسنى بعد أن تساقط تباعًا مدحت صالح ومصطفى قمر. هذا الجيل حظّه عثر فى السينما، واختياراتهم السيئة هى التى تُعجِّل بنهايتهم المفجعة، حمادة أنشأ دويتو مع المخرج أكرم فريد فى ثنائية كلما أثبتت فشلها أكثر كلما استمرت أكثر، من «أمن دولت» إلى «مستر آند مسيز عويس» وصولًا إلى «حماتى بتحبنى» وقبلها «الحب كده»، وهو بالقياس أفضلها. «حماتى بتحبنى» تم تطعيمه بكل من ميرفت أمين وسمير غانم وامتلأت الصحافة كالعادة بالتصفيق والتهليل للقاء الأجيال وبعودة ميرفت وسمير بعد غياب، ويصرّح هلال بأنه طلب أن تسبقه على التترات ميرفت أمين وكأنه يقول للقاصى والدانى إنها لا تستحق أن تسبقنى، ولكن يعمل إيه فى قلبه الطيب.
عادت ميرفت للشاشة بعد غياب، ولكن سمير لم يغب حتى يعود فهو متوفّر بكثرة بين الحين والآخر فى الأفلام، وعادة ما يقدّم مشهدًا أو اثنين، وله أيضًا حضوره التليفزيونى فى المسلسلات، ناهيك بالإعلانات، وتكتشف أنه محشور فى الفيلم حشرًا على أمل أن ينجح فى إثارة ضحكة بينما هو لا يملك سوى بضاعة أشك فى قدرتها فى هذا الزمن على تحقيق ولو ابتسامة فاترة، الصراع الحقيقى فى السيناريو بين حمادة طبيب التجميل الذى يقع دائمًا فى عشق النساء، وبين الطبيبة النفسية ميرفت أمين التى تبدأ فى علاجه.
تأججت المعركة عندما اكتشفت ميرفت أنه تقدَّم للزواج من ابنتها الوحيدة إيمان العاصى، وتبدأ فصول الانتقام وتنتهى بالرفاء والبنين، بينما المشهد الأخير يكرر فيه حمادة ولعه بالنساء، على المقابل يتقدَّم سمير غانم كما هو متوقّع للزواج من ميرفت أمين. الكوميديا مثل الحياة كما قال الفيلسوف الفرنسى بيرجسون فى كتابه «الضحك»، مأساة تراجيدية لمن يشعرون وملهاة كوميدية لمن يفكرون، أى أنها ينبغى أن تتقيَّد بقانون العقل، وليس مجرد مجموعة من المشاهد العشوائية، الصراع بين الطبيبة والعريس لا يحترم ذكاء المشاهدين والكاتب نادر صلاح لم يُجهد نفسه كثيرًا فى البحث عن لمحة تحمل أى قدر من الابتكار، كما لم نشعر بأدوات سينمائية يلجأ إليها المخرج، فلا دور للإضاءة وزاوية الكامير ولحظة القطع والموسيقى والديكور أو توجيه الممثلين فى تحقيق أى ملمح كوميدى، الشريط الذى رأيناه يعود بنا إلى زمن الميكروفون قبل اختراع الكاميرا.
ميرفت أمين تملك حضورًا وخفّة ظل طبيعية، هذه المرة بسبب رداءة الفيلم لم يتبقَّ لها سوى الحضور، سمير لم يجد أمامه سوى أن يغيّر بين الحين والآخر فى لون القميص أو القبعة مع نظرة تستجدى ضحك الناس، إيمان العاصى وجه جدير بمساحة أفضل، ولكنها منذ أن دفع بها نور الشريف فى مسلسل «حضرة المتهم أبى» لم تتقدَّم خُطوة واحدة.
حمادة هلال أصبحت أخشى عليه بعد هذا الفيلم من أن يلاقى مصير مدحت وقمر وشعبولا. «حماتى بتحبنى» هو دليلك الذكى لما ينبغى أن لا تكون عليه الكوميديا!!
دائمًا هناك كتالوج لتعليم آداب السلوك والطبخ واللعب، ولكن لم نرَ بعد فى الأسواق موسوعة تتناول الوجه الآخر من الصورة رغم أنه بضدها تُعرف الأشياء، المخرج أكرم فريد نجح بما لا يدع مجالًا للشك بفيلمه «حماتى بتحبنى» فى سد هذا الفراغ الذى تعانى منه المكتبة السينمائية.
دليلك لصناعة الفيلم الجيد ليس هو الحل السحرى والأكيد لصناعة فيلم جيد، يرشدك أكثر دليلك لصناعة الفيلم السيئ فكلما تجنَّبت السيئ توجَّهت إلى الطريق الصحيح، وهكذا وجدت فيلم «حماتى بتحبنى» الذى تُشير الدعاية المصاحبة له إلى أنه يقع فى إطار الكوميديا رغم أنه يقدّم درسًا بليغًا فى كيف يناصب العمل الفنى العداء للكوميديا.
إنه بالطبع ليس فيلمًا لمخرجه كما تُشير الدعاية، فلم يكن للمخرج أى حضور بل هو فيلم حمادة هلال الشهير بالمطرب الذى اكتشف فجأة أن «شهداء 25 يناير ماتوا فى 25 يناير» فقدم أغنية تحمل نفس العنوان، حمادة لا يزال يعافر فلم يتبقَّ على الخريطة السينمائية إلا هو وتامر حسنى بعد أن تساقط تباعًا مدحت صالح ومصطفى قمر. هذا الجيل حظّه عثر فى السينما، واختياراتهم السيئة هى التى تُعجِّل بنهايتهم المفجعة، حمادة أنشأ دويتو مع المخرج أكرم فريد فى ثنائية كلما أثبتت فشلها أكثر كلما استمرت أكثر، من «أمن دولت» إلى «مستر آند مسيز عويس» وصولًا إلى «حماتى بتحبنى» وقبلها «الحب كده»، وهو بالقياس أفضلها. «حماتى بتحبنى» تم تطعيمه بكل من ميرفت أمين وسمير غانم وامتلأت الصحافة كالعادة بالتصفيق والتهليل للقاء الأجيال وبعودة ميرفت وسمير بعد غياب، ويصرّح هلال بأنه طلب أن تسبقه على التترات ميرفت أمين وكأنه يقول للقاصى والدانى إنها لا تستحق أن تسبقنى، ولكن يعمل إيه فى قلبه الطيب.
عادت ميرفت للشاشة بعد غياب، ولكن سمير لم يغب حتى يعود فهو متوفّر بكثرة بين الحين والآخر فى الأفلام، وعادة ما يقدّم مشهدًا أو اثنين، وله أيضًا حضوره التليفزيونى فى المسلسلات، ناهيك بالإعلانات، وتكتشف أنه محشور فى الفيلم حشرًا على أمل أن ينجح فى إثارة ضحكة بينما هو لا يملك سوى بضاعة أشك فى قدرتها فى هذا الزمن على تحقيق ولو ابتسامة فاترة، الصراع الحقيقى فى السيناريو بين حمادة طبيب التجميل الذى يقع دائمًا فى عشق النساء، وبين الطبيبة النفسية ميرفت أمين التى تبدأ فى علاجه.
تأججت المعركة عندما اكتشفت ميرفت أنه تقدَّم للزواج من ابنتها الوحيدة إيمان العاصى، وتبدأ فصول الانتقام وتنتهى بالرفاء والبنين، بينما المشهد الأخير يكرر فيه حمادة ولعه بالنساء، على المقابل يتقدَّم سمير غانم كما هو متوقّع للزواج من ميرفت أمين. الكوميديا مثل الحياة كما قال الفيلسوف الفرنسى بيرجسون فى كتابه «الضحك»، مأساة تراجيدية لمن يشعرون وملهاة كوميدية لمن يفكرون، أى أنها ينبغى أن تتقيَّد بقانون العقل، وليس مجرد مجموعة من المشاهد العشوائية، الصراع بين الطبيبة والعريس لا يحترم ذكاء المشاهدين والكاتب نادر صلاح لم يُجهد نفسه كثيرًا فى البحث عن لمحة تحمل أى قدر من الابتكار، كما لم نشعر بأدوات سينمائية يلجأ إليها المخرج، فلا دور للإضاءة وزاوية الكامير ولحظة القطع والموسيقى والديكور أو توجيه الممثلين فى تحقيق أى ملمح كوميدى، الشريط الذى رأيناه يعود بنا إلى زمن الميكروفون قبل اختراع الكاميرا.
ميرفت أمين تملك حضورًا وخفّة ظل طبيعية، هذه المرة بسبب رداءة الفيلم لم يتبقَّ لها سوى الحضور، سمير لم يجد أمامه سوى أن يغيّر بين الحين والآخر فى لون القميص أو القبعة مع نظرة تستجدى ضحك الناس، إيمان العاصى وجه جدير بمساحة أفضل، ولكنها منذ أن دفع بها نور الشريف فى مسلسل «حضرة المتهم أبى» لم تتقدَّم خُطوة واحدة.
حمادة هلال أصبحت أخشى عليه بعد هذا الفيلم من أن يلاقى مصير مدحت وقمر وشعبولا. «حماتى بتحبنى» هو دليلك الذكى لما ينبغى أن لا تكون عليه الكوميديا!!



