الثلاثاء 03 مارس 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : لواء أركان حرب/ جمال عمر

هل أكون متهورا  .. ؟؟ بالاقتراب من ساحة الهلاك صريعا بأيدي المخلوقات الأرضية المسماة بإناث البشر لو سولت لي نفسي أن أقتحم عالم الهيمنة النسائية الزاحفة بثبات وشراسة وتفتك بنهم بكل مقدرات حياة ومستقبل الكيان البشري ، خاصة وأنني لا أدري من أين واتتني الجرأة للإقدام على هذا الموضوع الشائك خاصة وأن النساء في الدنيا الآن لهن كل الحقوق والمصداقية في أن يردوا الصاع عشرة وعشرين ويهاجموا ويصرخوا ويدعوا دون الخوف من وجود من يجرؤ على نجدة المغتال بأيديهن أو التصدي والجدال معهن ، فقد خرج المارد من قمقمه ويتحدى بكل ثبات من ثكلته أمه ويملك الشجاعة على المواجهة أو النزال .

ولست من المصدقين أن النساء هي الكائن الأضعف والمجار على حقوقه عبر التاريخ البشري ، رغم كل أساطير السيطرة الذكورية على مقدرات أمور البشر وسيطرتهم الفطرية على حكم الشعوب والأمم إلا فيما ندر ، وذلك لسبب جوهري أساسه أن كل شيء خلقه الله يتمتع بكامل قوته لو كان في مكانه الصحيح وأبرز الأمثلة هي مكانة الأنثى التي كانت وما زالت تحتل مكان الصدارة في أسباب ما يحل بالبشرية من خير وشر ، ولا أستطيع أن أدعي قدرتي على القيام بأقل عمل أنثوي فطري حتى وإن كان متابعة ورعاية طفل لساعات قليلة ولا أملك قدرات الصبر والتسامح التي تملكها أي أنثى مع الأطفال ، وبالقطع لا أتخيل قبولي ورضاي بكل مكافآت وكنوز الدنيا في مقابل يوما من حمل أو ساعة من ولادة أو سويعات رضاعة لطفل ، ولا أملك القدرة على تكرار تحمل الصبر في انتظار أحد سيعود للبيت بعد انتهاء عمله ، والأهم والأخطر أنني لا أقبل تخيل نفسي أنثى تتغاضى عن تنطع ذلك البغل البشري المسمى زوجي على نفسي وجسدي بمتطلباته وتحكمه وظنونه المريضة أنني دمية مملوكة لجنابه يغشاها ويفعل بها ويحركها كيفما يشاء ، فمن المؤكد أن هذا المخلوق المسمى بالأنثى لديه قدرات هائلة لا أملكها ولا حتى أدرك كيف تمتلك زمامها .

فالأنثى خلقها الله تتمتع بمواصفات نفسية وجسدية لا غنى عنها لصلاح الدنيا جعلتها في الإطار الشرعي هي الزوجة والأم والأخت ولكل منهن قدراتها وقوتها التي لا يستهان بها على تحريك قلب وعقل والرجل في الاتجاه الذي تريده بشراسة نعومتها وجبروت ضعفها ، فلا يملك رجلا أن يفعل ما يظن أنه يعكر صفوهن ، وإلا دفع الثمن غاليا وباهظا ليصلح ما أفسده من مزاجهن أولا ثم يدفع باقي عمره على أمل أن ينال الرضا الحنون منهن، فالأنثى مخلوق يعد من آيات التعقيد النفسي فهي لا تنسى إساءة قد لا يتذكرها الرجل ولا تهمل انتقاما قد لا يعيره الرجل اهتماما ولكنها تستطيع أن تسقط كل إحسان نالته من رجل عبر كل سنوات عمرها بمجرد خطأ ولو غير مقصود ، فهي لا تسامح إلا ظاهرا ولا تصفح إلا بالحروف خاصة لو أساء الرجل لمشاعر الأنوثة لديها ، أو تجرأ على انتقاد طبع أصيل فيها .

ولسنا في حاجة لسرد قصص وحكايات زحفها الجبار على مقدرات حياة البشر ، ولكننا لا نستطيع أن ننسى أنها لا تتنازل عن أي مكاسب اكتسبتها كأنثى تميزها عن الرجال ولكنها باتت تقاتل من أجل مشاركة الرجل فيما تعتقد أنه مميزات للرجال ولابد وأن تشاركه بل وتنتزعه منه رغم أنفه مستخدمة في ذلك كل أسلحة الأنوثة مضافا إليها ما تستطيعه من أدوات الرجولة المهدرة بأيدي بعض الأغبياء والحمقى من الرجال ، لتبدو ملامح النهاية وقد سيطرت الأنثى على مقاليد الحياة على كوكب الأرض وبمساعدة ذلك المخلوق الساذج الأسير لديهن والمسمى بالرجل .

ولكن بالقطع هناك العديد من الأسباب التي تؤكد استحالة حدوث ذلك ويجعل الأمر مقبولا إلى حد كبير وأولها أنه ما زال هناك من الجنسين من يدرك الحقائق الفطرية ولا يتجاوزها ، وثانيها أن أصحاب الرايات في معركة السيطرة من النساء فقدن كثيرا من أسلحتهن بالتخلي عن حياء الأنوثة الفطري وهو ما يسقطها من حسابات الأنوثة بالكلية ، والأهم والأخطر هو مشاعر وملامح وواقع أحداث الأنوثة والأمومة الفطرية والتي في لحظات الحسم البشرية تغتال بلا رحمة كل ادعاءات وبهتان محاولات السيطرة الأنثوية ، وآخرها حقائق ودلائل الفشل المريع التي تتركها المرأة خلفها كلما واتتها الفرصة لتكون في صدارة المشهد البشري ، ولا ننسى أن الأنثى لا تستأسد إلا في غياب الرجل واختفاء ملامح وأمانة رجولته الفطرية كمسئول عنها ومكلف برعايتها .

وهنا يجب أن نقف طويلا عند حقائق البشرية في السنوات الأخيرة وما يرتكبه البشر من حماقات في حق حاضرهم ومستقبلهم ، فكيف يقدم البشر على إهدار مهام الأنثى كأم وزوجة تربي وترعى زوجا وأجيالا دون عائد على البشرية على الإطلاق خاصة في ظل التزايد المطرد لبطالة الرجال ولا سيما في وجود اعتراف رسمي لكل المؤسسات الكبرى في أمريكا والغرب بأن أقصى استفادة من عمل المرأة لا يتعدى (35%) من مثيلها الرجل في نفس المكان لتكرار تعرضها وخضوعها لمواطن الضعف الأنثوي النفسية والجسدية عبر عمرها ، وهو ما جعل الولايات المتحدة الأمريكية تعطي مرتبا للأنثى يوازي (60 : 65)% من مرتب الرجل في نفس الوظيفة ، بل وتسمح بأجازات تربية الأبناء للأمهات بمقابل رمزي قد يصل لنصف مرتبها أو بدونه أحيانا .

وإذا علمنا أن غياب الأم عن بيتها يترك آثارا سيئة على نفوس الأبناء من سن اليوم الواحد وحتى انتهاء سن المراهقة وأن النتائج التي جنيناها على أخلاقيات وقدرات الأجيال في السنوات الخمسين الأخيرة كارثية وخطيرة والتي من أبرزها هو انتشار العنوسة وارتفاع سن الزواج وتفشي الامراض الاجتماعية وارتفاع معدلات الإدمان وتفشي العلاقات المحرمة ومواقع الجنس ، وأبسطها تجرؤ الأبناء على الوالدين في النقاش والجدال والتي تصل لحدود التهكم والسخرية وفرض رغباتهم وأهوائهم في أضعف نتائجها أو للعداء والتربص ثم القتل في أبشع صورها  ، فكيف نصر أو حتى نلزم الصمت تجاه ما يدمر حاضر ومستقبل البشرية .

ولا مجال للمتشدقات والمدعيات أنهن يساعدن الرجل على أعباء المعيشة ومتطلبات الحياة ، فمصروفات وتكلفة خروج المرأة للعمل سواء لها شخصيا أو لتعويض غيابها عن بيتها وأبناءها تساوي أضعاف ما تتقاضاه كأجر أو مرتب في حياتها كلها ، ويكفي أن نذكر ارتفاع معدلات تأخر النمو والكلام وتكرار الأمراض المعدية والمزمنة المنتشرة والمتفشية لدى أطفال الأم العاملة وما تتكلفه وتكلفه للدولة ، فضلا عن تزايد تكاليف التعليم لطفل وشاب فقد الرقابة والمتابعة في بيته منذ صغره دون التغافل عن أن هذا الطفل سوف سيرد الدين لوالديه بوضعهما في دار المسنين في القريب العاجل عندما يصبحان عبئا عليه كما وضعوه مسبقا في الحضانة وهو طفل منذ سنوات هذا لو كان لديه بعض أخلاقيات والتزام بأعراف المجتمع ولم يطردهما للطريق العام كما نراه كثيرا منذ سنوات .

لا شك أن سوء استخدام البشر لأنفسهم فيما لم يخلقوا له هو أسوأ أنواع الأفعال المشينة التي يرتكبها ابن آدم في حق نفسه ، وأن تبعاتها مدمرة لحاضر ومستقبل البشر ، ولكن البشر بفطرتهم يتميزون بضعف قدراتهم على التغيير المجتمعي فالغالبية تلهث خلف عادات المجموع وتخشى المخالفة أو التصدي ومحاولة التغيير حتى ولو كانت للأفضل ،وكل ذلك دون نسيان أن هناك سيولا من المؤامرات التي تحاك لتدمير مجتمعات بعينها في ظل عقيدة فاسدة تحض على كراهية الآخر يعضدها سذاجة أو عمالة جاهلة أو متعمدة ممن يسهمون في تدمير مجتمعاتهم تحت شعارات وأهداف خبيثة وزائفة يخدمها جهل وجمود فكري وثقافي لمن يدعون أنهم أصحاب المرجعية الدينية أيا كان نوعهم .

وبالقطع لا مجال لتبرئة علماء الدين في بلادنا من جريرة ما نعانيه فلولا جمودهم الفكري والثقافي وتوقفهم عند تفاسير وادعاءات بشرا كانوا علماء في أيامهم ولا يتجاوزون كونهم تراثا في حاضرنا ومستقبلنا ، لاختلف الوضع كثيرا ولوجدنا بين أيدينا مرجعيات تحمي وتصد هجمات التغرب والانحدار تحت مسميات التطور والتقدم ، وما كنا كمسلمين سادوا الدنيا بالعلم والعمل وصلنا لمراحل السقوط والتدهور والتخلف التي نعانيها ، وكفاهم أنهم يتحملون جريرة إصرارهم على تزوير مفاهيم الإسلام الأساسية ونشر ضلالات أن الدين يقتصر على أداء مناسك وفروض العبودية وتسميتها بالعبادات ونشرهم للأكذوبة التاريخية بأننا خلقنا لنصلي ونصوم ونزكي وكأننا ماشية خلقها الله لتأكل وترعى وتؤدي مناسك وفروض الطاعة والولاء ، فأهدروا ما أبرزه الإسلام وأكد عليه بأننا خلقنا كخلفاء لله لنعمر كونه بالعلم والعمل وإعمال العقل والفهم والتدبر ، فأهملنا كمسلمين العلم والعمل وأصبحنا كغثاء السيل ، وهو ما كان دافعا للأجيال اللاحقة أن تلجأ وتستورد ممن تقدموا كل ما لديهم بما يحمله من سوء وأخطاء وزلل ، ولكن رياح التغيير قادمة لا محالة وستسقط كل من يسمون أنفسهم علماء الدين وهم مصرون على غيهم وضلالهم وإتباع أسلافهم ممن ضللونا وأسقطونا جهلا ، ولهم في مشاهد سقوط الكنيسة في أوروبا في القرون الوسطى عبرة ودرسا مع الفارق أننا نملك الأصول الصحيحة لكتاب الله وكذلك العقول الواعية القادرة على استعادة قوامة وروعة الإسلام بعيدا عن هراءات المضللين .

جمال عمر

تم نسخ الرابط