الثلاثاء 03 مارس 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : لواء أركان حرب/ جمال عمر

عزاء واجب لكل مصري يعتز بوطنه في شهداء الواجب ، وقصاص مستحق حان وقته ودقت طبوله مدوية من كل خائن وعميل ومفرط في وطنه سواء بالفعل أو بالكلمة ، فمن قتل ليس أقل خطرا ممن يسعون بالكلمات والأفعال ليسقطوا هذا الوطن الذي يجهلون أن الله رفعه وحماه وكتب على أهل الرباط (الوحدة والترابط والتصدي لأعداء الله) إلى يوم القيامة .

ربما .. كان في قوس الصبر منزع فيما مضى وعبر الشهور الماضية منذ تولي السيسي لمقاليد الحكم ، وقد كانت فرصة لمن أغلقوا العيون والعقول والقلوب وتنطعوا بالباطل على الحق أن يتدبروا أمرهم ويتفهموا حقيقة الأوضاع والأحداث ويدركوا أن ما حدث كان إنقاذا لوطن من الوقوع في مستنقعات التمزيق والشتات مثل غيره ، ولكنهم آثروا الحمق والغباء بل والإجرام في حق شعب ووطن ، وأعلنوا عن وجوههم القبيحة كعملاء وخونة واستنفذوا كل فرصهم للتراجع عن غيهم وضلالهم وحكموا بأيديهم على أنفسهم فلا تهاون ولا أعذار خاصة وقد أصبحت دماءنا مستحلة ومهدرة بأيديهم بلا أدنى حد من الإنسانية أو الدين .

ولا عجب فيما تم إعلانه من إجراءات يعلم الكثيرون منا أنها معلنة بلغة رقيقة وناعمة مقارنة بما سيتم على أرض الواقع ، ولعل بعض العقول الواعية تدرك أن مجرد إعلان حظر التجوال وحالة الطواريء في قطاع من سيناء تعني الكثير من إحكام السيطرة على هذا القطاع بل وتعني كثيرا من دماء الخونة والمتآمرين ، ولكنها أيضا تعني أن هناك خطوطا حمراء كانت تحترم مع المتشدقين والخونة داخل البلاد قد سقطت وستشهد الأيام القليلة القادمة كثيرا مما كان عامة الشعوب وجموعه تطالب به للقضاء النهائي على هذه الفئات الضالة ومن يؤيدوهم في الخفاء من العناصر الساكنة والمتعاطفة ومن خرجوا معهم من رحم الغرب والأمريكان من جماعات تتاجر بالدين والبشر حتى يومنا هذا .

ولا شك أن قائمة الخونة طويلة ومتعددة ومتنوعة بل هي شبكة من الخيانة متعددة الأطراف والتعقيدات ولذلك قد تأخذ وقتا أطول مما نعتقد ولكنها في النهاية ستقضي على كل من في عقله أو قلبه ذرة خيانة ، فأخطر الإجراءات هي المتأنية والمحسوبة لامتداد تأثيرها عبر الزمن وهو ما كان يتم إعداده بهدوء وتروي ولكنهم آثروا أن يروا بوادرها عاجلة وقبل موعدها بما أقدموا عليه من فعل خسيس تم الإعداد له مسبقا واشتركت فيه مخابرات وأموال بل وأفراد دول بعينها ومهد لها الكثيرون ممن يتنصلون اليوم ومنهم من يشجب ويدين ، وبعضهم أقل من مستوى ذكر اسمه ما زال يمارس دوره المرسوم له بالتشكيك في مصداقية الدولة والقوات المسلحة ويدعي أنهم قتلوا في ليبيا  وليس في سيناء ظنا منه أنه سيفلت من الحساب كما كان يحدث من قبل .

أما عن بعض الموتورين من أسر قيادات الخونة في السجون فهم أقل بكثير من مجرد الرد عليهم وقريبا سيعلمون كم أجرموا في حق أنفسهم قبل أن يجرموا في حق هذا الشعب عندما يذوقوا مرارة القصاص عن كل فعل وحرف لفظته ألسنتهم النجسة في عداء هذا الوطن وشعبه ، فالحساب قادم والقصاص محتوم بلا هوادة ولا رحمة لمن لم يرحم قلوب أمهات الأبرياء والشهداء داخل مصر وعلى حدودها .

ولست مع الذين يتعجلون الأمور ممن يظنون أنهم نجوم الإعلام والسياسة وأصحاب التنبؤات التي لا ترد ولا تخيب ويفرضون حلولا ومقترحات يتصيدون بها مزيدا من الشهرة على جثث أبناءنا ومصالحنا القومية ويتشدقون بها دون علم أو فكر استراتيجي من خلف كراسيهم الوثيرة أو في جلسات الدردشة (لدى الكوافير وعلى كافيهات البيزنس) كإخلاء سيناء من ساكنيها أو غيرها من الحلول السهلة الحروف العالية الأثر الإعلامي ، وهي على أرض الواقع تعد ضربا من التهور والاندفاع لخسارة جهود عقود طويلة ، ولا تخدم إلا أعداء هذا الوطن على المدى البعيد والقريب .

ولا أوصي بمزيد من السرعة في القصاص بل أوصي بمزيد من التأني وحساب الخطوات القادمة لتكون أشد أثرا وأطول أمدا في تأثيراتها الاستراتيجية على كل أعداء الوطن داخله وخارجه إقليميا ودوليا ، فالردود السريعة والانفعالية غالبا ما يكون تأثيرها تكتيكيا محدود الزمن والتأثير ويزول أثرها سريعا ولا يستمر تأثيرها على البشر والسياسات كثيرا ، فضلا عن إمكانية تقويضها وعرقلة استمراريتها .

والأهم من كل تلك التأثيرات على العدائيات هو أثرها على مخططات التنمية الكبرى والتي هي الشغل الشاغل لكل أعداء مصر منذ بدايتها ويسعون لعرقلتها بشتى الوسائل والطرق المتاحة والممكنة ، فمن غير المقبول التورط بتهور في حلول نفقد بها معدلات أو مستقبل مشروع واحد من مشروعات التمنية الاقتصادية والمجتمعية فنحقق أهدافا خبيثة لمن ما زالوا وسيظلوا يتربصون بمصر وخطواتها المستقبلية .

أخيرا نكرر العزاء لأنفسنا وأهلينا وأبناء وبنات شعبنا الأصيل بكل معان الكلمات ، ونعاهد الله أن نبقى مخلصين ورافعين الرؤوس شموخا بأقوالنا وأفعالنا من أجل مجد هذا الوطن ورفعته واثقين من عون الله وكرمه وحمايته لأرض الكنانة التي ذكرها في كتابه وقدسها يآياته وصدق من قال فيها (أن مصر هي صخرة في جبل كبرياء الله تتحطم عليها أوهام أعداء الله وأعدائها)

تم نسخ الرابط