بقلم : لؤي الخطيب
*عن مشاكل الضغط في بيئة العمل وتأثيراتها عليها وكيفية إدارة الضغوط.
ملحوظة: المقال هو الثالث والأخير من سلسلة "مايستهلوشي" المنشورة على بوابة روز اليوسف.
في المقالات السابقة تناولنا مفهوم الضغط بأقسامه وتأثيراته على الفرد من حيث الأعراض والأمراض التي يُمكن أن يتسبب فيها التعرض لضغط شديد على فترات طويلة دون إدارة ذلك الضغط بالشكل السليم او اللجوء إلى المُساعدة الطبية متى احتجنا لذلك، وهذا هو موضوع مقالة اليوم.
قبل البدء في هذه المقالة أود الإشارة إلى نقطة هامة جدًا: ما سيتم ذكره في السطور القادمة لا يُغني ولن يُغني بأي حال من الأحوال عن اللجوء إلى الأطباء، فالسطور القادمة تتعلق بمراحل ضغط قد نمر بها مرات عديدة في حياتنا وهي في حيز المعقول فيُمكن إدارتها والتغلب عليها، أما إن تعدى الأمر ذلك إلى التأثر صحيًا لا قدر الله، وقتها ينبغي التوجه فورًا للطبيب لمُعالجة الأثر وسببه.
في بيئة العمل قد يتسبب زيادة المسئوليات المُوكلة للعاملين عن القدر المعقول، او حتى قلتها عن هذا القدر إلى حدوث ضغط داخلي عليهم، وربما يتسبب في الضغط كذلك عدم تهيئة بيئة العمل بالشكل المُناسب لطبيعة العمل نفسه، وإلى جانب الآثار السلبية على صحة العاملين يؤدي ذلك أيضًا في كثير من الحالات إلى التأثير على نتائج العمل المطلوبة، فتنخفض الكفاءة، ويُصبح أداء العمل تحت مراحل الضغط الشديدة مُجرد تأدية واجب مُقابل راتب شهري وهو مانعاني منه في كثير من بلادنا مع الأسف الشديد، كذلك تؤدي مراحل الضغط العالية تلك إلى حدوث بعض حالات العنف بين العاملين فالكل "بيتخانق مع دبان وشه"، وكيف لا ونحن نكره البيئة التي نضطر للمكوث فيها مدة تقترب من التسع ساعات في المُتوسط؟
وإذا تحدثنا عن بيئة العمل لا يُمكن أن أغفل دورك عزيزي المُدير والقائد الهُمام، نعم هي مسئوليتك الأولى، كيف تُراقب ردود أفعال موظفيك لتتوقع مصادر الضغط المُحتملة وتتعامل معها حتى قبل أن تحدث، وليس التعامل المقصود أن تقضي عليها فهذا قد يكون مُستحيلًا في بعض الأحيان، ولكنك ستحاول تخفيف الآثار والمرور بالسفينة إلى بر الأمان. لكن اعذرني لن أسهب في هذا المقال عن الحديث عن دورك في هذا الصدد. لينا قعدة تانية ان شاء الله مع بعض.
والآن إلى الجزء الأخير من سلسلة مايستهلوشي ...
كيف يُمكننا التعامل مع الضغوط التي نمر بها وإدارتها؟
كما يقولون الوقاية خير من العلاج، فلماذا ننتظر حتى يحل الضغط ضيفًا غير مُرحب به علينا حتى نبدأ في البحث عن الحلول؟ كما اتفقنا في المقال الأول من هذه السلسلة فالضغط ينقسم إلى ضغط خارجي وضغط داخلي، ومن هنا تأتي النقطة الأولى: جفف منابع الضغط قبل أن تبدأ وتعامل مع الضغط الخارجي قبل أن يتسلل إليك ويُصبح ضغطًا داخليًا..
يمكننا الوصول إلى ذلك بداية من خلال الإدارة السليمة للوقت، فإثقال كاهلك بمهام أكثر من الوقت المُتاح، أو تأجيل المطلوب منك حتى قرب نهاية الموعد المُحدد، أو عدم ترتيب أولوياتك، او مُحاولة القيام بكل شيء بنفسك حتى وإن لم يتطلب الأمر ذلك "خاص بالمديرين تحديدًا"، كل ذلك يُمكن أن يكون من مصادر الضغط السلبي، ابدأ الحل من الآن بالإدارة السليمة للوقت .. يُمكنك عزيزي القارئ أن تطلع على مقالة تتناول هذا الموضوع بعنوان "التفــويض" ستجدها بالأسفل ضمن مقالاتي في روز اليوسف.
وكما يقولون لا يفل الحديد إلا الحديد، حارب الضغط بما يُماثله، فالضغط الداخلي يستهلك جسدك وعقلك، قم أنت بتضييع الفرصة عليه واشغلهما بما ينفعك ويُشغلهما عن حالة الضغط التي تمر بها، أعط وقتًا لأسرتك، اولادك، اصدقاءك، مارس هواية تُحبها، اجعل من يومك وقتًا لمُمارسة رياضة تحبها. بعبارة أخرى لا تستسلم للضغط حتى تغرق فيه، أشغل نفسك عنه.
وقبل أن تفعل كل ذلك عليك أن تسأل نفسك سؤالًا هامًا: هل بالفعل تستدعي مُشكلتي أو ما يُسبب لي ضغطًا أن يكون مُسببًا لهذا الضغط؟ لماذا لا تُفكر انه أصلًا لا سبب لما أنت فيه وأنك ربما أعطيت الأمور أكبر من حجمها؟ لماذا لا تتصور أن الحل قد يكون أمامك لمُشكلة تظن أنها بلا حل؟ فكر!
إلى هنا ولله الحمد تكون قد انتهت سلسلة "مايستهلوشي" والتي تناولت موضوع إدارة الضغوط.



