بقلم : لواء أركان حرب/ جمال عمر
وسقطت ورقة التوت .. جملة نطلقها في المواقف التي يفتضح فيها المستور .. وما أكثر سقوط أوراق التوت في أيامنا ، فمن كنت تحسبه يحمل قلب نبيا يفجعك حقيقة إبليس القابع تحت أوراق التوت عندما تسقط عنه وتلك حقيقة ما نعانيه اليوم من كثرة وسرعة تساقط أوراق التوت عن المفضوحين والخونة والعملاء والمرتزقة من كل لون ونوع وفئة وكأنك تشاهد توفيق الدقن وهو يردد (على كل لون يا بطسطا .. ويا آه .. يا آه .. وأحلى من الشرف مفيش) .
ولكن أي شرف هذا الذي يتحدث عنه الجميع والكل يحسب نفسه من أصحاب الحق المطلق وأي حديث يمكن أن يحمل أسباب مصداقيته وببساطة وتجرد من نصدق من الجميع بداية من مندوب كوكب بردع الفضائي والذي يهبط علينا بسفنه ثم .. (يخلع) عند الشدائد طبقا لتعليمات قادة كوكبه الماسوني ، ومرورا بربيب عراب الثورات ومفجر الفوضى برنارد هنري ليفي الناشط الماسوني وائل غنيم ورفاقه الأشاوس أم نصدق فرسان 6 أبريل ومعهم رواد معهد مصر الديمقراطي بأموال غربية قطرية وإشراف إخواني أم نصدق متسولي العطايا القطرية والمتنحنحين والمتنحنحات من الإعلاميين والإعلاميات أم نصدق كيرلس ومصطفى ومحمد وعادل ورفقائهم الذين قتلوا غدرا وغيلة وهم يدفعون دمائهم الزكية فداء لأمن هذا الوطن بما فيه ومن فيه ممن يستحقون وهم الأغلبية ومن لا يستحقون وهم الأعلى صوتا وتشدقا وحمقا وأنانية وطمعا وجبنا .
ولكي نكون منصفين في الحديث عن الغد المنتظر لمصر فلا يمكن أن ننكر أن في مصر الآن توجد إستراتيجية واضحة المعالم وخطوات ثابتة ومرسومة وتقدم ملحوظ على طريق الاستقرار والنهوض تخطوها حكومة السيسي ومحلب برغم الحجم الهائل من السلبيات والمشاكل خاصة في وجود المواجهات العلنية والسرية من خفافيش الظلام من الإخوان والسلفيين والجهاديين تحت مسميات مختلفة ومتنوعة ويؤازرهم ليصنع لهم مصداقية بعض الفاشلين من فشلة السياسيين والنشطاء وبعض الإعلاميين بثمنهم .
وإذا اقتربنا من معان الإستراتيجية فلا بد أن نرى الصور والمشاهد السياسية على رقعة العالم بعين الإستراتيجية دون خداع أو تصنع أو غض الطرف عن معتقدات وأهداف وأبعاد إستراتيجية بعينها تجنبا للصدام مع أذناب الماسونية ومن يسفهون ويسخرون من كل حقيقة ومخطط يتم تسريبه مثلما فعلوا مع مخطط تقسيم الشرق الأوسط منذ سنوات وأقنعوا كل شعوب هذه الدول أن هذا مجرد خرافات وخزعبلات ليفيقوا على تقسيم دولهم وصراعات مميتة وشعوب مشردة واليوم يمارسون نفس الدور المشين لإخفاء وتعمية العيون عن رؤية ووضوح مستقبل المخطط المشئوم .
وحقيقة .. فإن المشهد في مصر بالذات لا يقتصر على فئتين متصارعتين وثالثة ترقب النتائج وتعبث في الخفاء وتستعد لتلعب مع الرابح بل المشهد أشد تعقيدا خاصة عندما نقر ونعترف أن المصريين وعلى رأسهم حكومتهم ورئيسهم المنتخب يواجهون معركة مصيرية خطيرة ليس ضد هؤلاء الأذناب العابثة والتي عادت لحظيرة السيطرة الأمنية ومصيرهم معروف ومحتوم وقريب فلا يستعجلون ، ولكنها معركة مصير في مواجهة الصهيونية العالمية والتي هي الوجه الحالي للماسونية والتي يعتقد الكثيرون من المثقفين في مصر أن الصهيونية هو لفظ سباب ولا يعرف أنها منظمة عالمية ومقرها الرئيسي نيويورك وتقوم على معتقد ديني بحت أساسه هو جبل صهيون والمقام عليه قبة الصخرة حاليا في فلسطين ، وتجمع الصهيونية في تنظيمها ما بين اليهود الكاثوليك والمسيحيين الكاثوليك والتي كان من أبرز نجاحاتها هي وثيقة براءة اليهود من دم المسيح الصادرة من الفاتيكان في منتصف القرن الماضي لتوحيد الجهود وهذه المنظمة تدير أكثر من 90% من مراكز الدراسات الإستراتيجية الأمريكية والغربية والتي تصنع قادة ورجال الحكم في أمريكا والغالبية العظمى من دول أوروبا الغربية واحترفت في العقود التي سبقت ثورات الربيع العربي صناعة قادة ورؤساء وزعماء ورجال الحكم في العالم الثالث خاصة في الشرق الأوسط .
اليوم تعلنها أمريكا دون حياء سواء على لسان وزيرة خارجيتها في كتابها الأخير أو بلسان بعض خبرائها من مخططي ومراقبي الإستراتيجية ، أن أمريكا والغرب قد خسروا جراء ما فعله السيسي في مصر في 30/6 كثيرا مما خططت له كل القوى الغربية منذ بدايات القرن الماضي وتحديدا ما بدأته وزارة المستعمرات والمخابرات البريطانية بزرع وتربية وتدريب المدعو حسن البنا وجماعته (إخوان المسلمين) ، بل والمفجع أن البديل المنطقي للإخوان وهم السلفيين أحفاد الوهابيين وصناعة المخابرات البريطانية في بدايات القرن الماضي أيضا لتفكيك الإمبراطورية العثمانية والسيطرة على منابع الثروة في الشرق الأوسط قد فقدوا بالفعل مصداقيتهم وقدرتهم على الاستمرار في مصر فقد افتضح الجميع وسقطت أوراق التوت عن تجار الدين في لحظة خاطفة وفارقة في تاريخ العالم وليس مصر وحدها .
ويهمس البعض ويصرخ آخرون في أمريكا والغرب بأنهم لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يعترفوا بالهزيمة أو يسلموا بما حدث ، بل إنهم ماضون لتحقيق ما خططوا له مهما كان الثمن ومهما كانت التضحيات ، فالمكاسب كبيرة وخطيرة كما يدعي قادة الماسونية وزعماء الصهيونية ، والبديل أخطر ويهدد الكيان الكاثوليكي خاصة اليهود منهم في العالم بالدمار والخراب ، وهو ما ناقشه بوضوح الملياردير برنارد ليفي مع الحاخامات العليا في تل أبيب خاصة المعتدلين منهم ليحضهم على اتخاذ مواقف أكثر تشددا وتوافقا مع المخطط العام للصهيونية العالمية .
وترى أمريكا والغرب أنه لا بديل مبدئيا عن استخدام كل الوسائل المتاحة والممكنة بداية من حروب العصابات المسلحة باسم الدين والإسلام وإمدادهم بكل الأسلحة والمؤن تحت ستر العلميات العسكرية ضدهم برا وجوا ، واستغلال الأطماع الإيرانية والتركية والخنوع القطري والعمالة الفلسطينية المتمثلة في حماس والأحلام الطائفية للشيعة والخناثة السياسية للنشطاء والفشلة من السياسيين والجراح المميتة للإخوان والسلفيين ، مع التجهيز والإعداد الجيد لمسلسل الإجهاز على مصر في غضون سنوات قريبة حتى ولو كلفهم الأمر حربا عالمية ثالثة شريطة أن تكون مضمونة النتائج على حد تعبيرهم وهو ما يؤخر تدخلهم الصريح أملا في إضعاف القوى النامية الجديدة بزعامة مصر في ظل الترقب والتوعد الروسي والصيني .
وربما يدرك الكثير من المتخصصين في الشئون العربية والشرق الأوسطية أن أمريكا والغرب قد قرأوا خريطة المجتمعات بطريقة خاطئة ومسبقة النتائج والقرارات ، حتى في معظم الدول التي نجحوا في تقسيمها وإشعال الفتن والفوضى فيها ، ولذلك لم تثمر عما كانوا يحلمون به بل على العكس أفرزت لهم ما يهددهم في بلادهم ويؤرق استقرارهم ويستنزف مواردهم ، والأخطر أنهم قد يدفعون الثمن غاليا بانهيار كياناتهم فجأة ودون سوابق إنذار خاصة وأن الدب الروسي المتربص لم ينسى أنهم تباهوا واحتفلوا منتشين بتفكيك إمبراطوريته السوفيتية منذ سنوات قريبة وهو عائد اليوم وغدا لينتقم وبضراوة وشراسة .
ولا يخفى عن القادة العسكريين في محاور الصراع أن الجانبين الأمريكي والروسي يديران حربا شرسة لامتلاك أنواعا من الأسلحة الإستراتيجية الجديدة والمتطورة ، وأنهم قد قاموا بمناوشات محدودة باستخدام ما يسمى بـ (هارب) على بعض مناطق الصراع ، والتي تسببت في بعض الزلازل والبراكين المحدودة والأعاصير الغير طبيعية ، وأن تكشير الدب الروسي عن أنيابه قد أجبر الضبع الأمريكي على التراجع والتوقف لالتقاط الأنفاس وتقدير الموقف والاستعداد لجولات قادمة حاسمة قدر الإمكان .
وأخيرا لسنا من دعاة الركون والانتظار لما تسفر عنه تداعيات الصراع العالمي كما يرى بعض تجار الدين ولسنا مع من يريدون إسراع المواجهات العسكرية خارج حدودنا من أجل أمجاد غير محسوبة ولكننا مع بذل العرق والجهد والدم لإنجاز ما نستطيع من قوى وقدرات متنوعة ومتكاملة تصنع مستقبلا أفضل لهذا الشعب المصري الكريم والعظيم رغم كل ما يشاع عنه وما يصدر منه من تنفيس عن مكروباته المتتالية مع مواجهة قوية وحاسمة لكل قوى الظلام مهما كان نوعها وانتمائها وألوانها .



