الأربعاء 10 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : لؤي الخطيب

"بياع وشاطر وبريمو، خداع وابصم بالعشرة، كداب وأصلي على قديمه، لا له في حب ولا في عشرة" .. كلمات من أغنية لنانسي عجرم.

 

من الموضوعات الشائكة والتي تأخذ نصيبًا كبيرًا من النقاشات العلمية والأكاديمية وحتى في ميدان التطبيق موضوع "اخلاقيات البيع"، أساسياته، حدوده، مواقف قد تكون ضبابية، كل ذلك محل نقاش إلى الآن، حتى حينما يتم تدريس هذا الموضوع للطلاب او حينما يتناوله الباحثون ستجد أن هناك خلافات في وجهات النظر في بعض الأمور، إلا أن هناك أساسيات لا يختلف عليها أيًا منهم، وهي موضوعنا اليوم. هات شاي وتعالى.

 

 "الفهلوة" مُصطلح مصري صميم، يصف أشكال وصنوف التلاعب التي يتعرض لها "الزبون" سواء كان هذا الزبون مُشتريًا لسلعةٍ ما، او أنه ضحية مقلب سيشربه بعد قليل .. اه والله بنقول على اللي بنضحك عليهم او هنشربهم مقالب "زباين". شوفت الهنا اللي انا فيه؟

 

أدركت المُؤسسات والشركات الكُبرى أن إتمام صفقة البيع في حد ذاته ليس هو الهدف الأهم في التعامل مع العُملاء، وأن الأمر يتعدى ذلك إلى إقامة علاقات قوية معهم، فتلك العلاقات هي الكنز الحقيقي الذي سيدر الربح فيما بعد على الشركة سواءً من هؤلاء العملاء أنفسهم حال تكرار الشراء، او من خلال توصياتهم لآخرين بالشراء، ومن هنا كانت أهمية التركيز على ما يُسمى "اخلاقيات البيع" فالعلاقة مع العملاء تنبني في الأساس على الثقة، والثقة لن تتحقق بدون أخلاق "الاخلاق يا سادة".

 

رغم الخلاف في بعض مواضيع أخلاقيات البيع إلا أن هناك ثوابت كما ذكرنا نذكر أهمها، وهي القاعدة الذهبية: لا تخدع عملاءك، اعرض مُنتجاتك بمُنتهى الأمانة، ولا تُقدم معلومات خاطئة او مُضللة فرُبما تُتمم المعلومات الخاطئة صفقة الآن، ولكنها ستُكلفك صورة في مُنتهى السوء ستدفع أضعاف ما حصلت عليها فيما بعد لإصلاحها.

 

تجدر الإشارة أيضًا إلى أن الشخص المسئول عن عملية البيع، يحمل على عاتقه مسئولية أطراف عدة، منها الشركة التي يعمل بها، فهو واجهة هذه الشركة بتعاملاته وأخلاقياته وبكل تأكيد بمظهره، كذلك يحمل على عاتقه مسئولية عدم تضليل العميل وإعطاؤه معلومات خاطئة، والأكثر من ذلك أن هذا الشخص يحمل مسئولية مُجتمعية، فالسلعة التي تبيعها إما أن تكون نافعة للمُجتمع أو تكون ضارة، وإلى جانب كل ذلك هو يسعى لتحقيق الفائدة الشخصية التي تعود عليه، وعليه أن يُراعي التوفيق بين كل هذه المسئوليات خصوصًا امام الموقف الذي يكون فيه تعارض بين مصلحته الشخصية وإحدى المسئوليات السابق ذكرها.

 

عزيزي القائد والمُدير، كل ذلك يبدأ من عندك، لا أتحدث عن مُدير قسم المبيعات فقط، وانما اتحدث كذلك إلى المُستويات الإدارية العليا أنت تٌقدم نموذجًا لمن يعملون معك، احرص على أن تكون نموذجًا صالحًا وأن تلتزم أنت بالأخلاق أولًا، وأول خطواتك في تحقيق ذلك ألا تضع اهدافًا تخص المبيعات تعلم تمامًا انها مُستحيلة التحقيق فأنت بذلك تُجبرهم بطريقة غير مُباشرة على الانخراط في مُمارسات غير أخلاقية.
 

تحقيق المنظومة الأخلاقية فيما يخص المبيعات وغيرها يعود بالنفع على المُجتمع كُله، ويضفي حالة من الثقة المُتبادلة بين أفراده، وكل ذلك بكل تأكيد لا يُغني عن وضع القوانين وتنفيذها.


أخيرًا .. نفسي اعرف مين الشخص اللي شغال في المبيعات ده اللي زعل نانسي لدرجة إنها ربطت بين البيع والكذب؟ ينفع كده ياعم انت؟ كفاية فهلوة!

 

تم نسخ الرابط