بقلم : لؤي الخطيب
مشهد من مسرحية الجماعة المُنحلة – تياترو مصر:
"مجموعة من الإرهابيين يقوم بدور أميرهم الفنان أشرف عبد الباقي، يُخططون لعملية إرهابية كُبرى ويستعينون بإحدى القنوات الفضائية لاستضافاتهم، وصل بعد ذلك طاقم القناة التي ستقوم بالتصوير وهما المُذيعة والمُصور ..
دخل المصور "يقوم بدوره ابرام سمير" دون أن يلتفت لأي حد او يتكلم، او يُعرف أي شخص عن نفسه، ظل واقفًا هكذا دون حراك او كلام".
"اسمه ايه ده" .. تلك هي الكلمة التي نقولها حينما نُريد الإشارة إلى شيء قد نسيناه، الاسم هو اول ما نحاول تذكره، وكيف لا وقد عرف عُلماء اللغة الاسم قائلين: هو ما دل على معنى في نفسه غير مُقترن بالزمن. فالاسم يقترن بصاحبه لا بالزمن ومن هنا تتضح أهمية الأسماء.
تخيل أن هذا المقال بلا اسم يُشير إلى كاتبه، وقد امتلأ بالأكاذيب والخُرافات من سيكون المسئول عن ذلك إن لم يكن اسم الكاتب موجودًا، من هنا نتفق على حقيقةٍ لا بد منها وهي أن اسمك يجب ان يكون معروفًا لي حتى أستطيع التعامل معك إن لم يكن هذا التعامل تعاملًا عابرًا.
نتعرض في كثيرٍ من الأحيان أثناء العمل او الدراسة إلى تقديم عروض لجمهور مُعين، لا يكفيك أن تقف مُجترًا كل ما تعرفه عن المُحتوى الذي تعرضه وإنما يجب أن يعرفك الحاضرون أولًا، من حيث اسمك ونبذة بسيطة عنك، وإلا فما المُبرر المنطقي الذي يدفع هذا الحضور إلى الاستماع إليك؟ بُكل تأكيد يكون الأمر أسهل بكثير إن كان الحضور على معرفة سابقة بك ولكن هذا لن يحدث طوال الوقت.
تجدر الإشارة هنا إلى الآن التعريف بالنفس ليس هدفًا في حد ذاته وإنما هو وسيلة من وسائل التواصل، لذلك عليك مُراعاة الهدف من تقديم نفسك لشخص او مجموعة من الأشخاص ففي مُقابلة العمل عليك أن تُركز على الخبرات والمهارات التي اكتسبتها والتي لها علاقة مُباشرة بالمطلوب في تلك الوظيفة وتُعطيها الأولوية الأولى فوق كل الخبرات والمهارات الأخرى.
كذلك حينما تكون في مُقابلة رسمية مُمثلًا لشركة تبيع مُنتجات مُعينة، وتم ترتيب مُقابلة لك مع مُدير إحدى الشركات في مكتبه، عليك ان تذكر اسمك وانت تُسلم عليه ثم تبدأ فيما بعد بتعريف شركتك ومُنتجاتك وما جئت من أجله. حتى في المُناسبات الاجتماعية العادية يكون التعريف بالنفس أمرًا هامًا فهو جسر التواصل الأول بينك وبين الناس.
المُشكلة أنك إن تجاهلت كل ذلك وتغاضيت عن تقديم نفسك وذكر اسمك، ربما تُوضع يومًا في موقفٍ شبيهٍ بتلك المسرحية ليظل "أبو معروف – قام بدوره علي ربيع" يسألك كما سأل المُصور في المسرحية "انت .... إيه؟"
أخيرًا أريد أن أتقدم بخالص احترامي وشُكري للفنان المُحترم أشرف عبد الباقي، وفريق تياترو مصر، فما يُقدمونه هو إعادة إحياءٍ لمسرحٍ مُحترم كُنا نظن أنه قد مات وأن جمهوره قد اختفى، إلا أن تياترو مصر استطاع ان يُثبت العكس، وبالفعل انا انتظر الموسم الثاني بفارغ الصبر. شُكرًا تياترو مصر ليس فقط لإحياء المسرح ولكن لأنه أعطاني انا شخصيًا تجربة أخرى أجمل وأبعد من مُجرد مُشاهدة المسرحية.



