الثلاثاء 03 مارس 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : لواء أركان حرب/ جمال عمر

لا شك أن ما حدث في مصر في 30/6 من العام الماضي كان بمثابة زلزالا مدمرا للمخططات الغربية الأمريكية في الشرق الأوسط عامة والمنطقة العربية تحديدا بل وما زالت أثاره البعيدة المدى تتفاقم وتتضافر تماما مثل تجمعات المياه في الجبال وتدفقها من مخرات السيول لتصب في مجرى وحيد يجتاح في طريقه كل ما رسمه الغرب وأمريكا فيما يسمى بخريطة العالم الجديدة والتي وضعوها وخططوا لتنفيذها بدقة وصبر طويل وأجادوا تنفيذ خطواتها وأدارها تحديدا ما نعرفه بالكيان الماسوني وأذرعه المختلفة سياسيا مثل مؤسسة بن صهيون والأمم المتحدة ودينيا مثل الإخوان والوهابيين والسلفيين واقتصاديا مثل البنك الدولي واجتماعيا كنوادي الروتاري والليونز وإعلاميا كمعظم وكالات الأنباء والإعلام وعسكريا متمثلا في دولة إسرائيل وحماس وجيش النصرة وداعش .

 

وما أكثر من ينكرون ويسخرون ويحاولون إخفاء وطمس حقيقة وجود المؤامرة الكبرى للماسونية على العالم عامة وعلى الوجود العربي المسلم بصفة خاصة والتي بدأت منذ طويلة وظهرت معلنة في مناسبات عديدة أشهرها ما حدث من رئيس وزراء بريطانيا (السير جلادستون) في أروقة مجلس العموم البريطاني في أواخر القرن التاسع عشر ورده على قيام أحد أعضاء المجلس بتمزيق المصحف بإنه عمل غبي وأحمق فليس المقصود هو تمزيق أوراق المصحف بل الأهم هو ضرورة تمزيق القرآن في قلوب المسلمين لسهولة السيطرة عليهم ، وتلاها تاريخيا كلمة  " الأب زويمر مقرر مؤتمر المبشرين الذى عقد بالقاهرة عام 1906 وهو يرد علي الغاضبين من فشل عمليات التنصير في مصر عبر خمسين عاما والتي قال فيها تحديدا ( لقد استمعت إلى إخواني الخطباء ولست موافقا على ما يقولونه لأن مهمتنا ليست هي تنصير المسلمين ، فهذا شرف ليسوا جديرين به . ولكن مهمتنا هى صرف المسلمين عن التمسك بالإسلام ، وقد نجحنا فى ذلك نجاحا باهر بفضل مدارسنا التبشيرية، والسياسة التعليمية التي وضعناها للبلاد الإسلامية .

 

ثم تلا هذا إعلان (السير كرزون) وزير خارجية إنكلترا في مجلس العموم البريطاني بعد سقوط الامبراطورية العثمانية في مطلع القرن العشرين يستعرض ما تم تنفيذه في تركيا قائلا (لقد قضينا على تركيا، التي لن تقوم لها قائمة بعد اليوم ، لأننا قضينا على قوتها المتمثلة في الإسلام) فصفق النواب الإنكليز كلهم وسكتت المعارضة ، وهو ما قاله العديد من رجالات السياسة الغربية مثل أنطونيو سالازار البرتغالي وهو أقوى رئيس وزراء أوروبي في الستينات والذي صرح في أحد خطبه قائلا (إن الخطر الحقيقي على حضارتنا هو ما يمكن أن يحدثه المسلمون حين يغيرون نظام العالم ، بالرغم من أن المسلمين مشغولون بخلافاتهم ونزاعاتهم ولكني أخشى أن يخرج منهم من يوجه خلافاتهم إلينا) ، وهو ما توافق متزامنا مع ما أعلنه المبشر لورنس براون ( إذا اتحد المسلمون في إمبراطورية عربية ، فسيصبحوا لعنة على العالم وخطرا علينا وقد يصبحوا أيضا نعمة له ، أما إذا بقوا متفرقين فإنهم سيظلون دوما بلا وزن ولا تأثير ولذلك يجب أن يبقى العرب والمسلمون متفرقين ليبقوا دوما وأبدا بلا قوة ولا تأثير .

 

وقد ترجم الغرب هذه الأفكار في المؤتمر الأوروبى الكبير عام 1907 والذى ضم أكبر نخبة من المفكرين والسياسيين الأوروبيين برئاسة وزير خارجية بريطانيا الذي قال في خطاب الافتتاح (إن الحضارة الأوروبية مهددة بالانحلال والفناء، والواجب يقضي علينا أن نبحث في هذا المؤتمر عن وسيلة فعالة تحول دون انهيار حضارتنا ، واستمر المؤتمر شهرا من الدراسة والنقاش , وانتهوا إلى أن أن المسلمين في الشرق الأوسط المسلم يشكلون الخطر الوحيد والأعظم على مستقبل أوروبا أذا اتحدوا أو أصبحوا كيانات كبرى متوافقة ،فقرروا بالإجماع وضع مخطط متكامل بعيد المدى لمنع أي اتحاد أو اتفاق بين دول الشرق الأوسط تتضمن إنشاء قومية غربية معادية للعرب والمسلمين شرقي قناة السويس متمثلة في إقامة دولة إسرائيل  ليبقى العرب متفرقين  وبذلك أرست بريطانيا أسس التعاون والتحالف مع الصهيونية العالمية التي كانت تدعو إلى إنشاء دولة يهودية في فلسطين وأعقب ذلك العديد من الإجراءات الفعلية بوعد بلفور ثم اتفاقية سايكس بيكو لتقسيم الدول العربية المسلمة لتنتهي أخيرا إلى مخطط التقسيم الثاني والمعروف بخريطة الشرق الأوسط الجديد لصاحبها ومبدعها المفكر اليهودي وعضو الكونجرس الأمريكي برنارد لويس .

 

وقد تقدم  برناردلوبس بوثيقتة الشهيرة (للتقسيم الثاني للشرق الأوسط بعد سايكس بيكو) إلى الكونجرس فى منتصف السبعينيات فتم رفضها في حينها لأن الوقت لم يكن مناسبا ، ثم عرضها للمرة الثانية فى 1982 فأقرها الكونجرس الأمريكى ، وهذه الخطة ليست سراً وإنما هي معلنة ومنشورة منذ عام 1982 حيث عقدت المنظمة الصهيونية العالمية بالتعاون مع منظمة ( إيباك ) اليهودية بأمريكا مؤتمراً لتفعيلها ، وأعلنتها وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس صراحة حين قالت (لابد من أحداث فوضى خلاقة تغير وجه الشرق الأوسط) ، وقد تحدث الكثير من الزعماء المعروفون بانتمائهم للحركات والتنظيمات اليهودية عن النظام العالمى الجديد ، ويعتمد هذا المخطط فى تطبيقه على أربعة مراحل ، الأولى بتمكين أنظمة دكتاتورية قمعية في هذه الدول والثانية بالتحريض ضد هذه الانظمة من خلال منظمات المجتمع المدنى والإعلام والثالثة بوضع الفتن بين الثوار وتوجيه تلك الثورات باتجاه الفوضى والتخريب وتحويل الثوار لجماعات وفرق متقاتلة وأمدادها جميعا بالسلاح لإضعاف الجميع ، والرابعة  تقسيم هذه الدول والكيانات لدويلات صغيرة ضعيفة متناحرة من خلال مؤتمرات للسلام برعاية غربية وأمريكية .

 

ولا شك أن القارئ أو الباحث الواعي في تسلسل أحداث التاريخ الحديث دون التورط في الأحداث الفرعية المشتتة للفكر سيكون مدركا بوضوح للخطوط العريضة والحدود الرئيسية لحقيقة ما يجري الآن حوله من محاولات الغرب وأمريكا المستميتة لاستعادة السيطرة على خطوات تنفيذ مخطط التقسيم النهائي للشرق الأوسط الجديد بعد انحرافه بشدة في الشهور الماضية على يد المصريين ، ودون الاهتمام بحجم الدمارأو الضحايا والخسائر ، فهم لا يتوانون عن استخدام مختلف أنواع البشر والأساليب والإمكانيات خاصة وأنهم قد خططوا ونفذوا الكثير وأعدوا كوادرا تقدر بالآلاف من شباب هذه الدول خاصة في مصر لتنفيذ هذا المخطط والذي نجح تنفيذه بامتياز من قبل في أوكرانيا وجورجيا ويوغسلافيا ثم العراق وسوريا واليمن وتونس والسودان وليبيا فلماذا لا ينجح في مصر ، وهل تكون مصر هي الحربة المسمومة في عنق الغرب وأمريكا فيفشل المخطط كاملا ، وهو ما ترى بعض الدوائر الماسونية الكبرى أنه لابد من إنقاذ هذا المخطط ولو بحرب عالمية ثالثة إذا لزم الأمر خاصة وأن أطرافا مثل روسيا والصين وكوريا الشمالية تراقب باهتمام ولديها الاستعداد والدوافع التاريخية للانقضاض على الغرب وأمريكا بمختلف الطرق والوسائل في محاولات لتحقيق التوازن الاستراتيجي في العالم الجديد .

 

وأخيرا لا شك أن الغرب وأمريكا قد خانهم التوفيق كثيرا عند حساب إمكانيات وقدرات وطبائع المصريين ، ليس كأصحاب أقدم حضارة على الأرض فقط ، بل والأهم أنهم هذه المرة قد قرأوا التاريخ جيدا ولديهم متخصصون في النبؤات على أعلى المستويات السياسية والاستخباراتية ، ولكن يبدو أنهم لم يتعلموا أو يفهموا شيئا أو ربما أخذتهم العزة بالإثم واستعمرهم الغرور والكبر وظنوا أنهم يستطيعون تغيير قدر الله وقضاءه الذي قضى بحفظ هذه الأرض التي تجلى عليها دون غيرها وحفظ حدودها بقرار رباني في قرآنه وذكرها في كتابه العزيز ثلاثة عشرة مرة ومن قبلها أكثر من عشر مرات في التوراة دون غيرها من الأمم وجعلها أرضا مباركة ومحفوظة بجلاله وبأيدي أهلها خير أجناده على الأرض وهي حقيقة لم ينكرها بشر عبر التاريخ سوى المضللون والخونة والعملاء وكلاب الماسونية من الإخوان وتجار الدين .

 

تم نسخ الرابط