بقلم : محمد عبد الخالق
النهاية لا تعني التوقف عن الكلام بصوت عال، وإنما تعني ألا يجد الإنسان شيئا جديدا يقوله، وبعد الوصول لهذه المرحلة (الصفرية) هناك مراحل أخرى عديدة بالسالب، يأكل فيها هذا الإنسان المتحدث ما قاله، عندما كان لديه ما يقال.
كثرة التفجيرات الحقيقية منها أو الوهمية ذات الصوت والدخان الأبيض، لن تكون دليلا على تواجدكم وتماسككم وتنظيمكم، فيوم بعد يوم تثبتون أنكم فعلا في طريقكم للنهاية ولم يعد بينكم وبينها سوى خطوات قليلة، إن لم تكونوا وصلتوا لها بالفعل.
فقد أبناء حسن البنا أسطورة مظلوميتهم التي عاشوا عليها منذ خمسينيات القرن الماضي، واقتاتت عليها الجماعة وكبرت وسمنت، وفشلوا في خلق أخرى تكسبهم تعاطف المجتمعات، جماعة انكشف خواء جعبتها، وضياع عمرها وعمر أبنائها، دون الإعداد الحقيقي لمشروع تقدمه عندما تحين الفرصة، بدأت في مرحلة الصراخ بعلو الصوت، محاولة خلق مظلومية جديدة، تنقذها من الاندثار، بعدما رفع عنها وعن أكاذيبها الغطاء، لكنها لم تجد ما يستر عريها، وضاعت صرخاتها في فضاء الحقيقة ... وبدأت بسرعة الصاروخ تتسلق (منحدر الصعود) كما كشف رئيسهم دون قصد في أحد تصريحاته التي كشفت عن حقيقتهم.
لكن كيف بدأت هذه الجماعة في أكل نفسها وتاريخها؟؟
الجماعة التي –من المفترض أنها- ربت أجيالها على ثلاثة كلمات (تربية – جهاد - دعوة) ونقشتها على شعارها، وقدمت التربية على الجهاد وعلى الدعوة، هى نفسها الجماعة التي اختارت من لغة الشوارع أحط وأحقر ألفاظها، وتداولته على وسائل التواصل الاجتماعي ونقشته على حوائط الشوارع في أكبر حملة سب منظمة لم يشهدها المجتمع المصري من قبل، وتجلت المفارقة المضحكة المبكية عندما رأينا البنات المنتميات لهذه الجماعة اللائي التزمن بالحجاب والخمار والنقاب والجوانتي الذي يغطي أصابع اليد وغض البصر وعدم النظر إلى زميل في كلية أو في قاعة درس، وقد رحن يروجن لهذا اللفظ على صفحاتهن وتغريداتهن، لتعلن الجماعة أكل أول مبادئها وشعاراتها بل وأحد مبادئ الإسلام الذي طالما تاجروا به ... متناسين حديث الرسول الكريم: "ليسَ المؤمِنُ بِطَعّان ولا لعّان ولا فاحِش ولا بَذيء".
ثم يوم بعد يوم يثبت أبناء حسن البنا أنهم حقا يحملون الخير لمصر، فينقلبون على مصر، ويعلنون "الجهاد" عليها، كاشفين عن وجه طالما حاولوا إخفائه والتنصل منه، فرغم انكشاف أمرهم سواء من خلال أكاذيب مكشوفة، أو من خلال زلات لسان كبارهم، فإنهم لم يكونوا في يوم من الأيام بمثل هذا الوضوح الذي يعشيونه الآن، فهم جماعة لا تنتمي لوطن ولا تؤمن حتى بكلمة وطن، فوطنهم هو أي مكان يسيطرون عليه ويحكمونه، فالأرض إذا لم يملكوها لا تعد بالنسبة لهم وطن، فـ"خير أجناد الأرض" الذين الذين ذبحوا أنفسهم لإرضائهم أثناء الطريق للحكم أو بعد وصولهم إليه، أصبح حديث ضعيف مشكوك في صحته.
الجهاد في شعارهم ليس جهادا في سبيل الله، وإنما جهادا في سبيل الحكم والسلطة، حتى لو كان ضد الأرض التي احتضنتهم وعاشوا عليها، حتى لو كان الجهاد ضد جيشهم وأهلهم وجيرانهم.
أما "الدعوة" التي ربوا عليها أبنائهم، فكشفت الأيام أنها لم يكن يقصد بها الدعوة لله ولدينه بالحكمة والموعضة الحسنة، لكن على ما يبدو كانوا يقصدوا الدعوة ضد مقدسات ومقدرات الوطن، فـ"مصر" التي كرمها الله بذكرها في القرآن أصبحت "ماااااااسر"، والأمن الذي خص به الله مصر قائلا: "ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين" أصبح تقويضه هدفهم، فجملة "طظ في مصر" التي تفوه بها أحد مرشديهم، لم تكن إلا عقيدة ويقين مستقر في عقول وقلوب أبناء جماعة أخدت من الشيعة (التقية) ومن المتصوفين (السمع والطاعة)، وتعلمهم التقية أن يظهر غير ما يبطن، وهو ما تخلوا عنه مؤخرا وأعلنوها صراحة جهارا نهارا هاتفين في مسيراتهم (أوووووه داعش).



