بقلم : لؤي الخطيب
لتدور مشكلات أمتنا العربية على ضخامتها حول عناصر قليلة إن تم ضبطها تنصلح بقية أحوالنا، من أهم هذه العناصر وأكثرها تأثيرًا هو علم الإدارة، ذلك العلم الذي ارتقت أممًا بتطبيقه تطبيقًا صحيحًا، وانحدرت للحضيض أخرى ظنت أن في "الفهلوة" طوق النجاة.
مقالة اليوم عن موضوع يشغل الشركات والمؤسسات والمُنظمات، وحتى الدول، موضوعنا عن إدارة الازمات، وما تلك العواصف التي تمر ببلادنا إلا أزمات تحتاج إلى إدارة حكيمة وعلمية للتعامل معها، سنحاول في هذا المقال وضع بذورٍ علمية لإدارة الأزمات، وكعادة كل ما يتعلق بالإدارة، يمكن ربط كل السطور القادمة بالحياة اليومية، وليس فقط بدُنيا الأعمال. يتكون مُصطلح إدارة الأزمات من شقين اثنين، ويمكن استنتاج تعريفٍ واضح له من خلال تحليل كلا المُصطلحين، فالنصف الأول هو الإدارة، والنصف الثاني هو الازمات، دعنا نبدأ بتعريف الأزمات.
يُمكن تعريف الأزمات في بيئة الأعمال بأنها مواقف غير عادية، تختلف عن الأنشطة اليومية للعمل والتي تكون مصدرًا للخطورة او التهديد ضد عمليات الشركة او سُمعتها، قد تكون تلك الازمة متوقعة من حيث الأحداث كأن تكون هناك مخاطر تُحيط بمجال عملٍ معين إلا أنها غير مُتوقعة التوقيت، وذلك لأن الأزمة إن فقدت كل عناصر المُفاجأة لا ينطبق عليها مُصطلح الأزمة وإنما تكون تقصيرًا إداريًا بحتًا. ويستلزم لمواجهة الأزمات انتهاج أساليب إدارية علمية دقيقة وسريعة، ومن هنا نتجه إلى الشق الثاني.
الإدارة، وهي علم وفن، أولى وظائفها هي التخطيط والذي يحمل في طياته تنبؤً ثم خُطة مبنية على هذا التنبؤ، ومن هنا تتضح معالم إدارة الازمات، فإدارة أي أزمة لا تبدأ بعد وقوعها، وإنما تبدأ قبل ذلك حينما يتم استشعار التغيرات التي تجري في بيئة العمل وما اذا كانت هناك أزمة مُحتملة نتيجة لهذه التغيرات أم لا، إلا أن ذلك لا يعني ان هناك إدارةً تملك منع كل الأزمات، بكل تأكيد يحدث في بعض الأحيان أن تقع الأزمة بالفعل، مهما كانت الإدارة تُطبق الأساليب العلمية في التعامل مع الازمات، وهنا يكون على عاتق الإدارة ابتكار الأساليب التي يتم التعامل بها مع الأزمات، وكيفية مواجهتها، والموارد المُستخدمة في ذلك.
في حياتنا اليومية، يُمكننا تطبيق هذا المفهوم فالمُشكلات تواجهنا بين الحين والآخر، كيف ستمنع المُشكلات قبل حدوثها، وإن حدثت كيف ستتعامل معها بحكمة، كلنا نتوقع المُشكلات في كثير من الأحيان، وكُلنا يقول تلك الجُملة بينه وبين نفسه أحيانًا "حاسس بمُصيبة جيالي" .. وحين يأتي الرد "يا لطيف يا لطيف" ممن يدعموننا في رحلة الحياة "أصحاب السعادة الحقيقيين في حياتنا" ليخففوا الهموم عنا، يكون لزامًا علينا أيضًا ان نواجه تلك المصائب، او الأزمات بالحكمة والتخطيط السليم.



