الثلاثاء 03 مارس 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : لواء أركان حرب/ جمال عمر

لا شك أن الحكم فيما أسموها بقضية القرن أصاب قطاعات عريضة من هذا الشعب بالإحباط والمرارة وأثار حفيظة هذا الشعب وجدد في نفوسه الكثير من الرغبة في العودة للميادين مرة أخرى لتجديد الثورتين بثالثة وللأسف الشديد توافق هذا مع الدعوات المدفوعة من الخارج لإعادة إحياء مخطط التقسيم لمصر والذي تم هدمه في الثورة الثانية في 30 يونيو ، ويبدو أن الحكم قد جاء ليخدم المصالح الماسونية المتمثلة في المؤامرات الأمريكية والغربية والقطرية والتركية والإخوانية السلفية .
ولأن الشعوب .. لا يعنيها تفصيلات القوانين ولا تعرف قوانين الإجراءات الجنائية .. ولكنها تعرف قيم العدل المطلقة ، فحقيقة مارك بالنسبة لهذا الشعب .. أنه هو من جاء بالإخوان بل مهد لهم الطريق ليصلوا للحكم على مدى ثلاثين سنة وهو المسئول الأول عن تدمير الاقتصاد و تدهور التعليم والصحة والمرافق والتخلف العلمي والصحي والفكري وهو المسئول عن تفشي الفساد والرشوة والمحسوبية وخراب النفوس والذمم ، ومسئولا بلا شك عن فساد المناخ السياسي وتوغل أصحاب المصالح وناهبي الثروات وتجنيهم على هذا الشعب ، والخلاصة أن مبارك هو المسئول الأول عن كل ما آلت إليه البلاد من تدهور وتخلف وفساد مما أدى لثورتين متتاليتين .
ومن غير المقبول ولا من المنطق ولا من الرجولة ولا الشهامة الإنسانية أن تحدث شعبا عن الحكم بالأوراق والأدلة والبراهين ولدينا آلاف البلاغات التي لم يحقق فيها ضد هذا المبارك ، بل ويصدر له أحكاما بالبراءة في جميع ما نسب إليه وكأنه غير مسئول عما آلت له الأمور وأدت لآلاف من القتلى والمصابين عبر ثورتين متتاليتين كان هذا المبارك سببا مباشرا لوصولنا لكلتاهما سواء بسوء إدارته في الأولى أو بتسببه في استفحال ووصول الإخوان للحكم في الثورة الثانية ، ولو أحسن إدارة الدولة ما كان هناك ضحايا وقتلى في ثورة أولى ولا ثانية ، فمبارك مسئول مسئولية مباشرة وغير مباشرة عن كل الضحايا من القتلى والمصابين في كلا الثورتين ، وإلا كيف وصلت دولا مثل النمور الآسيوية والبرازيل وجنوب أفريقيا وغيرها لمكانتها من التطور والتقدم والرخاء في خلال فترات عاصرت وأقل من نصف سنوات حكم مبارك ، إلا لأن هذا الرجل فسد وأفسد بلاده بيديه وبأيدي عصابته من الفاسدين والمفسدين .
أما عن (الباكوات رفيعي المقام) كما يرون أنفسهم وكما يمنحون أنفسهم الألقاب الملغية بمرسوم وقرار جمهوري له قوة القانون وهم أحق الناس بالإلتزام بهذا ، ولكنهم تغاضوا عن القانون لأنهم يرون بضمائرهم الحية أنهم أحق بهذا التكريم والتبجيل فوق رؤوس العامة والغوغاء من البشر ، وليغمض القانون عينيه (فنحن أصحاب القانون) ، ولكنهم عند الوقوف أمام مبارك وهو المتسبب الأول والأوحد في كل ما حدث في ثورتين متتاليتين يسارعون للاحتماء بظرفية الأدلة بالأوراق والمستندات وحرفية القانون ويركنون لأوامر الإحالة الواردة من كوكب النيابة البعيد المنال عن قدراتهم وما يبيحه لهم القانون ، ويتذرعون بقصور القانون عن تحقيق العدل ، ولا أملك لهم إلا أن أضم قلبي وصوتي لجموع شعب بدعاء لله عز وجل أن يقتص من كل مفرط في العدل في الدنيا قبل الآخرة وليعلموا أن دولة الظلم ساعة ودولة الحق إلى قيام الساعة والله عزيز ذو انتقام .
ويبقى في النهاية صاحب الثورة الثانية وزعيمها الذي نصبه هذا الشعب على كرسي الحكم رغم أنف الدنيا كلها ، فهو الأمل الباقي في تحقيق العدالة لوجه الله تعالى والتي يتمناها وينتظرها منه هذا الشعب ، ولا أقول له سوى الحقيقة عارية ودون مجاملة أو إتجار في دماء الضحايا ، إن لم تستطع أن تعيد الحقوق لأصحابها وتعيد ميزان العدل لاستقامته وأنت تملك السلطة التشريعية في يدك وتستطيع اليوم قبل الغد أن تفعل قانون محاسبة الرئيس الصادر عام 1956م أو حتى تصدر قانونا جديدا لمحاسبة الرئيس السابق عن إفساده الحكم وتسببه في كل ما نحن فيه ، فاعلم أنك تخسر جولة هامة وخطيرة في حرب تكسير العظام التي يديرها ناهبي الثروات ومن يسمون أنفسهم اليوم برجال الأعمال ، وأنت أعلم منا بمصادر ثرواتهم المنهوبة من دماء هذا الشعب ، خاصة وأنهم قد وضعوا أيديهم في أيدي الإخوان ويديرهم عن بعد بعض المتربصين ويؤازرهم بعض الخاسرين والعملاء والخونة ويستهدفون إما رحيلك أو تحويلك لمبارك آخر في ثوب جديد .
ولست في حل أن أذكرك أن هذا الشعب رغم طيبته وبراءة مظهره واستكانته أحيانا إلا أنه لا يمنح الثقة بلا ثمن مقابل وهو نفسه ذلك الشعب الذي خلع من قبلك في أقل من أربع سنوات رئيسين سابقين وهو قادر على التضحية بالثالث إن لم يحقق لهم ما اختاروه وأولوه ثقتهم من أجله ، ولعلك تعي أن تداعيات هذا الحكم القضائي هي أخطر على مصداقيتك مع هذا الشعب من كل ما تتخيل من أخطار وتهديدات ، خاصة وأن هناك الكثير من المتربصين والخونة يجيدون استغلال السخط الكامن في نفوس هذا الشعب وتحويله لإحباط وفقدان للأمل في قدراتك على تحقيق آمالهم سواء لاستسلامك أو رغما عنك وفي جميع الأحوال هو خصما من رصيدك الشعبي دون جدال .
أخيرا .. رسالة أذكرك وأذكرهم جميعا بها دوما وأبدا ، أن هذا البلد الأمين هو المكان الوحيد على أرض الله الذي وصفه الله بالمقام الكريم ، وهي الأرض الوحيدة التي تجلى الله عليها وهي البلد الوحيد الذي حدد الله حدودها في كتابه وجعلها أمان لمن يدخلها وهي البلد الوحيد التي ذكرها الله باسمها صراحة خمس مرات في كتابه وهي أيضا ما ذكرها الله ضمنا بمعنى المدنية والحضارة ثمان مرات أخرى في قرآنه العظيم .. فهي محروسة بكل معان الحقيقة وأولاها الله عنايته الإلهية على أرضه .. فبنا وبكم أو بدوننا أو بدونكم .. (مصر) ستظل ليوم الدين محروسة ، فمن نصرها نصره الله ومن خذلها خوفا من البشر خذله الله وأهانه ، ولا ننسى  قوله تعالى وقراره الأزلي { .. وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } .

تم نسخ الرابط