الأربعاء 10 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : لؤي الخطيب
  • طب احنا دلوقتي عاوزين نطلع الجبل ده!
  • هنطلعه ازاي يعني؟
  • كداهو "مُحركًا يديه من بداية الجبل وحتى قمته"
  • هو ايه ياعم اللي كداهو؟ فين السلم اللي هنطلع بيه، وبعدين انت ايه اللي يضمنلك ان النجار اللي يعمل السلم ما يعملوش غالي، وبعدين ايه اللي يضمنلك ان السلم ما يبقاش مكسور، والاهم من ده كله ايه اللي يضمنك ان احنا عقبال ما نوصل الدُنيا ما تكونش ليلت .. مثلًا؟!

 

الإغراق في التفاصيل، تلك الطريقة المُثلى التي تتعرف بها على عقلية الشخص الذي أمامك، كُلما كان حديثه مُغرقًا في تفاصيل لا قيمة لها، او يتشعب كثيرًا مما يُفقد الحوار أهميته، عند الوصول إلى هذه النقطة تساءل عن حجم الفراغ الذي تحتويه هذه العقلية.

اتساع الثقافة والمعرفة يؤدي بدوره إلى اتساع مدارك الأفكار، وزيادة الفرصة أمام مزيدٍ من الحديث عن الكُليات لا الجزئيات، والموضوعات الرئيسية لا التفاصيل الفرعية، إلا أن الحياة حتمًا ستفرض عليك مُقابلة صنوفٍ عديدة من البشر، لن يكونوا جميعًا في نفس المستوى الفكري الذي يسمع بالابتعاد عن التفاصيل المُملة. في الحياة الشخصية يُمكنك ببساطة اختيار من تتعامل معهم، ولكن ماذا عن الحياة العملية؟ والأكثر من ذلك ماذا إن كنت أنت المُدير المسئول وعليك التعامل مع كل الصنوف التي تحدثنا عنها؟ هنا مربط الفرس.

نستطيع الاستعانة في هذا الصدد بما يُسمى مهارات التفاوض، وهي مجموعة من الخطوات التي من خلالها تُقلل التشتت وضياع الفرص، فإن كنت بصدد اتخاذ قرار مُعين وتتوقع بروز خلافات،حاول ان تسير وفق الخطوات الآتية:


أولًا: الإعداد الجيد: قبل الدخول في أي عملية تفاوض عليك أن تقوم بالتحضير الجيد لهذه العملية سواءً كنت طرفًا فيها او فقط مُشرفًا على عرض وجهات النظر، كيف ستتم، من الأطراف، متى تتم، إلى غير ذلك من التفاصيل الهامة والمعلومات التي يجب جمعها.
 

ثانيًا: النقـاش: وهي مرحلة عرض وجهات النظر المُختلفة.

ثالثًا: مرحلة توضيح الأهداف: وفي هذه المرحلة يتم الوصول إلى أهداف كل طرف من الأطراف، وكذلك الوصول إلى نقطة الخلاف.


رابعًا: مرحلة السعي وراء موقف مُجزي للجميع: وفي مرحلة ضرورية، فالمكسب التام والخسارة التامة كلاهما ضار لبيئة العمل، بل وللحياة نفسها، فلن يقبل أي طرفٍ ان يكون هو الخاسر دائمًا، فعليك أن تتقبل حقيقة مُعينة وهي ضرورة السعي إلى حلول وسط تُخرج الجميع وقد حققوا قدرًا من المكاسب كُلما أمكن ذلك.

خامسًا: مرحلة الاتفاق النهائي ثم تليها مرحلة التنفيذ.


السير وفق هذه الخطوات يُقلل من خطورة ترك الأمور لتسير وفق أهواء الأطراف المُتفاوضة، فذلك يعني أن القرار رُبما يتم تعطيله فقط لأن أحد الأطراف من هؤلاء المُغرِقون في التفاصيل المُملة والغير مُهمة .. تمامًا كهذين الشخصين أصحاب الحوار الوارد بأول المقال، أحدهما يريد تسلق الجبل كداهو، والثاني يُريد عمل سُلمًا للوصول إلى القمة .. هؤلاء هم أصحاب العقول الخاوية .. خليكوا واقفين بقى!
 

تم نسخ الرابط