بقلم : د. شوكت المصري
تناقلت وكالات الأنباء والمواقع الإخبارية المختلفة خبرًا عاجلاً يفيد بنجاح قوات الشرطة المصرية في إغلاق أحد مقاهي شارع الفلكي الكائن بحي عابدين بالقاهرة عصر يوم الأحد 14 ديسمبر الجاري، والسبب هو ضبط وكر للإلحاد وعبادة الشيطان داخله، بعد بلاغات متعددة من أهالي المنطقة تفيد بانتشار "سب الدين وتحقير الآلهة" في جنبات المقهى، بالإضافة إلى انتشار شرب المخدرات والأدخنة المتصاعدة دائماً من أفواه رواده الشباب المختلطين ببعضهم بعضًا، ووجود بعض الفتيات دون مَحرَم!!
حدثٌ كهذا لا يمكن له أن يمر على مرأى ومسمع من وزارة الداخلية المصرية "فرع التبليغ والدعوة" بكل تأكيد، خاصةً وأن الشرطة قامت بمشاركة وشهود إحدى الإعلاميات الواصِلات الفالتات (نسبةً إلى فَلْتة) منذ أيام قلائل بضبط وكر للرذيلة والشذوذ بين الرجال (الخواجات)، في حمام شعبي بمنطقة رمسيس، حيث شاركت الإعلامية في المداهمة موثقةً إياها، دونما إعمال لمبدأ "المتهم بريءٌ حتى تثبت إدانته"، بل دونما أدنى احترام لحق عدم التشهير والفضح، بعيدًا عن رفضنا الدامغ غير القابل للمناقشة مجتمعًا وثقافة لأشكال الانحراف والرذيلة. ولا أدري هل تم تصوير المداهمة على الهواء مباشرةً، حتى لا يلجأ هؤلاء (الخواجات) فيما بعد إلى منظمات حقوق الشواذ الدولية، ويرفعون يوماً ما إشارات تصبح مستخدمةً في مظاهراتهم (العُرْهابية "نحت من عُري وإرهاب")،أم أن الغاية كانت رسالة إعلامية مفادها أن "الجريمة لا تفيد"، و"السجن تأديب وتهذيب وإصلاح" لأمثال هؤلاء الماجنين، الذين يجب أن يتطهر منهم المجتمع لنفرغَ جميعاً لاستكمال خارطة الطريق وبناء مستقبل مصر الثورة "على بياض" ودون شوائب تعطل المسيرة وتكدّر صفو الحياة الرائقة ؟!
وقد كانت هذه الأحداث تاليةً لتلك الليلة التي خرجت فيه مذيعة "صبايا الخير" فارعة الطول والشَعْر و(البرودة) بضبط العفاريت الساكنة في أجساد أطفال إحدى قرى الغربية، وأجبرت هؤلاء العفاريت على مغادرة البلاد لدخولهم الحدود المصرية دون تأشيرة، ناجحةً في هذا الهدف السامي النبيل، تماماً كما نجحت الشرطة صباح أمس الأحد في مترو الأنفاق بالقاهرة، طبقاً لتصريح اللواء "سيد جاد الحق" مدير الإدارة العامة لشرطة النقل والمواصلات، في القبض على بريطاني وشقيقته في محطة مترو المرج، لاشتباهٍ في علاقتهما بجماعات إرهابية، حيث كانا يتحدثان الإنجليزية، وتوهّم أحد الركاب (بيفهم إنجليزي مكسّر) أنهما يخططان للاشتراك في هجمات تخريبية داخل البلاد، ولكن عقب استجوابهما بمعرفة ضباط الأمن الوطني، تبين عدم صلتهما بادعاء الراكب وتم إطلاق سراحهما، وعلينا أن ننتظر بعد هذه الحادثة السعيدة ازدهاراً فادحاً في السياحة، وأن يدخل الناس من بوابة مطار القاهرة أفواجاً في القريب (الآجــل).
"وكأنهم كرهوا لهذه الأمة الفتيّة أن تنهض .. الويل لهم خفافيش الظلام .. يريدون تعطيل المسيرة وتدمير الإدارة .. عفواً الإرادة" كما تهتّكت ناطقةً مذيعةُ فيلم "النوم في العسل" حينما كانت تستضيف وزير الصحة (الفَخيم)، الذي نصح مرضى ذاك الوباء الخفي بالوقوف أمام المرآة، والقول بصوت جهوري "أنا كويس، أنا زي البمب، أنا زي الحديد" ثلاث مرات، ثلاث مرّات قبل الأكل وبعده.. لكن يا ترى من هؤلاء "الذين كرهوا " فاستحقوا ويستحقون دائماً "الويل لهم"؟!!
إن ما تمارسه بعض المنابر الإعلامية الفارغة إلا من السَفَه والتضليل هذه الأيام لا يخفى ولا يجب أن يخفى على أي صاحب لُبٍ سليم ونظرةٍ مُخلصة لمستقبل هذا الوطن المكلوم في كثيرٍ من إعلامييه، الذين أجادوا التغطية و(الغَلوشة) على عقول المصريين في كثيرٍ من الأوقات المفصلية الفارقة، وللأسف على حساب الحقيقة والمستقبل.. لذا ليس غريبًا أن نجد كل هذه الترّهات السالفة تملأ الصحف والمواقع الإخبارية منذ أيام، في الوقت ذاته الذي يصدر فيه "قانون الدوائر الانتخابية" المعتلّ، والذي رفضته كثيرٌ من الأحزاب والتيارات السياسية، وجاء مخيّباً للآمال وطموحات الثورة المغدورة، ولم ولن تجد اعتراضاتهم ولا مآخذهم أذنًا صاغية، فنحن نحارب الإرهاب والشذوذ والجواسيس والجن والعفاريت والمتردية والنطيحة وما أكل السبع، ولا وقت لدينا للدوائر والتقسيمات ورفاهية المجالس البرلمانية والديمقراطية وخلافها من سفاسف الأمور التافهة !!
ولا عجبَ إذا أن نجد الفريق شفيق عائداً من عمرته الأبدية بحرم دبي الآمن ليتصدر قائمة برلمانية، وأن يخرج علينا (Drummer) جمال ونظام مبارك السابق "أحمد عز" بتصريحٍ في زيارة إحدى مصانعه، يفيد مشاركته في الانتخابات البرلمانية، خاصةً إذا فطِنَ القارئ الكريم إلى أن دائرة "منوف" التي كان أحمد عز نائبها الهمام، تم تقسيمها إلى ثلاث دوائر بـ (أربعة مقاعد)، رغم أن عدد ناخبيها لا يجاوز الـ (270 ألف ناخب)؛ بينما دائرة "أشمون" ودائرة "شما" أصبحتا دائرة واحدة هي "أشمون" بـ (ثلاثة مقاعد) وعدد ناخبيها يتجاوز الـ (430 ألف ناخب)!! وبالتالي فالأمر واضحٌ كالشمس، لقد قرر القانون إفراغ وإفراد مقعد للرجل الحديدي "عز"، حتى يتسنى له الاستظلال بقبة البرلمان المباركة (نسبةً إلى مبارك طيَّب الله سريرَهُ).
إن الملحد الحقيقي الذي كان أولى بالضبط والتجريس أمام الشعب، هو "أحمد عز" وأشباهه ممن كَفروا بمصر وكفَّروا أهلها بعد أن نهبوا مقدرات الوطن وتركوه عاريًا في مهب الخطر والفقر والضياع، والشواذ الحقيقيون هم أولئك الذين تعروا من الوطنية وشروا ثرواتنا "بثمنٍ بخس دراهم معدودة" وكانوا فيها من الزاهدين، عفاريت نظام مبارك الذين تحالفوا مع شياطين الجن والإخوان في صفقات انتخابات مجلسي الشعب والشورى المتتالية، تاركين عمدًا وبسبق الإصرار والترصد شعبًا يعاني الجهل والتطرف والعصبية، ويبيع نفسه ودينه مقابل معونة شتاء و"شنطة رمضان" وزجاجة زيت وسكر وقطعة لحم مقدَّدَة في المواسم الانتخابية والمناسبات والأعياد.
لسنا -دونما شك- مع الإلحاد، وهو بالمناسبة فكرةٌ كالإيمان تماماً قلبيةٌ خالصة، تخص صاحبها وحده دون سواه، كما أننا لسنا ضد اهتمام الشرطة بالبلاغات الجادة، ولكن وفق آلية أكثر فاعلية وتطورًا، بدلاً من أن نكبّد الدخل القومي المصري من السياحة ما لا يطيق، خاصةً وهو يعاني مرحلة التعثر محاولاً الوقوف على قدمين ثابتتين، كما أننا لسنا مع الانحلال الأخلاقي أو تفشي الرذيلة، وإن كنت أرى أن تفشي الفقر والعَوَز والمرض أولى بالمعالجة والمواجهة إعلاميًا قبل سياسيًا وشعبياً لا نخبَويًا، ولا نريد بعد ثورتين عارمتين أن نعودَ إلى المربع صفر، ونعاني مرات أخرى من التعتيم الإعلامي على الأمور الجادة والأولى بالاهتمام والانتباه، الذي عانت منه مصر لعقود وعقود.. أم أن فلسفة "فؤاد الشرنوبي" (محمد وفيق في فيلم الهروب) لما تزل بعد هي المهيمنة على إدارتنا للمشهد المصري اليومي .. تساؤل سيظل مفتوحًا حتى حصوله على إجابةٍ شافية.. لعلها تكون.
تناقلت وكالات الأنباء والمواقع الإخبارية المختلفة خبرًا عاجلاً يفيد بنجاح قوات الشرطة المصرية في إغلاق أحد مقاهي شارع الفلكي الكائن بحي عابدين بالقاهرة عصر يوم الأحد 14 ديسمبر الجاري، والسبب هو ضبط وكر للإلحاد وعبادة الشيطان داخله، بعد بلاغات متعددة من أهالي المنطقة تفيد بانتشار "سب الدين وتحقير الآلهة" في جنبات المقهى، بالإضافة إلى انتشار شرب المخدرات والأدخنة المتصاعدة دائماً من أفواه رواده الشباب المختلطين ببعضهم بعضًا، ووجود بعض الفتيات دون مَحرَم!!
حدثٌ كهذا لا يمكن له أن يمر على مرأى ومسمع من وزارة الداخلية المصرية "فرع التبليغ والدعوة" بكل تأكيد، خاصةً وأن الشرطة قامت بمشاركة وشهود إحدى الإعلاميات الواصِلات الفالتات (نسبةً إلى فَلْتة) منذ أيام قلائل بضبط وكر للرذيلة والشذوذ بين الرجال (الخواجات)، في حمام شعبي بمنطقة رمسيس، حيث شاركت الإعلامية في المداهمة موثقةً إياها، دونما إعمال لمبدأ "المتهم بريءٌ حتى تثبت إدانته"، بل دونما أدنى احترام لحق عدم التشهير والفضح، بعيدًا عن رفضنا الدامغ غير القابل للمناقشة مجتمعًا وثقافة لأشكال الانحراف والرذيلة. ولا أدري هل تم تصوير المداهمة على الهواء مباشرةً، حتى لا يلجأ هؤلاء (الخواجات) فيما بعد إلى منظمات حقوق الشواذ الدولية، ويرفعون يوماً ما إشارات تصبح مستخدمةً في مظاهراتهم (العُرْهابية "نحت من عُري وإرهاب")،أم أن الغاية كانت رسالة إعلامية مفادها أن "الجريمة لا تفيد"، و"السجن تأديب وتهذيب وإصلاح" لأمثال هؤلاء الماجنين، الذين يجب أن يتطهر منهم المجتمع لنفرغَ جميعاً لاستكمال خارطة الطريق وبناء مستقبل مصر الثورة "على بياض" ودون شوائب تعطل المسيرة وتكدّر صفو الحياة الرائقة ؟!
وقد كانت هذه الأحداث تاليةً لتلك الليلة التي خرجت فيه مذيعة "صبايا الخير" فارعة الطول والشَعْر و(البرودة) بضبط العفاريت الساكنة في أجساد أطفال إحدى قرى الغربية، وأجبرت هؤلاء العفاريت على مغادرة البلاد لدخولهم الحدود المصرية دون تأشيرة، ناجحةً في هذا الهدف السامي النبيل، تماماً كما نجحت الشرطة صباح أمس الأحد في مترو الأنفاق بالقاهرة، طبقاً لتصريح اللواء "سيد جاد الحق" مدير الإدارة العامة لشرطة النقل والمواصلات، في القبض على بريطاني وشقيقته في محطة مترو المرج، لاشتباهٍ في علاقتهما بجماعات إرهابية، حيث كانا يتحدثان الإنجليزية، وتوهّم أحد الركاب (بيفهم إنجليزي مكسّر) أنهما يخططان للاشتراك في هجمات تخريبية داخل البلاد، ولكن عقب استجوابهما بمعرفة ضباط الأمن الوطني، تبين عدم صلتهما بادعاء الراكب وتم إطلاق سراحهما، وعلينا أن ننتظر بعد هذه الحادثة السعيدة ازدهاراً فادحاً في السياحة، وأن يدخل الناس من بوابة مطار القاهرة أفواجاً في القريب (الآجــل).
"وكأنهم كرهوا لهذه الأمة الفتيّة أن تنهض .. الويل لهم خفافيش الظلام .. يريدون تعطيل المسيرة وتدمير الإدارة .. عفواً الإرادة" كما تهتّكت ناطقةً مذيعةُ فيلم "النوم في العسل" حينما كانت تستضيف وزير الصحة (الفَخيم)، الذي نصح مرضى ذاك الوباء الخفي بالوقوف أمام المرآة، والقول بصوت جهوري "أنا كويس، أنا زي البمب، أنا زي الحديد" ثلاث مرات، ثلاث مرّات قبل الأكل وبعده.. لكن يا ترى من هؤلاء "الذين كرهوا " فاستحقوا ويستحقون دائماً "الويل لهم"؟!!
إن ما تمارسه بعض المنابر الإعلامية الفارغة إلا من السَفَه والتضليل هذه الأيام لا يخفى ولا يجب أن يخفى على أي صاحب لُبٍ سليم ونظرةٍ مُخلصة لمستقبل هذا الوطن المكلوم في كثيرٍ من إعلامييه، الذين أجادوا التغطية و(الغَلوشة) على عقول المصريين في كثيرٍ من الأوقات المفصلية الفارقة، وللأسف على حساب الحقيقة والمستقبل.. لذا ليس غريبًا أن نجد كل هذه الترّهات السالفة تملأ الصحف والمواقع الإخبارية منذ أيام، في الوقت ذاته الذي يصدر فيه "قانون الدوائر الانتخابية" المعتلّ، والذي رفضته كثيرٌ من الأحزاب والتيارات السياسية، وجاء مخيّباً للآمال وطموحات الثورة المغدورة، ولم ولن تجد اعتراضاتهم ولا مآخذهم أذنًا صاغية، فنحن نحارب الإرهاب والشذوذ والجواسيس والجن والعفاريت والمتردية والنطيحة وما أكل السبع، ولا وقت لدينا للدوائر والتقسيمات ورفاهية المجالس البرلمانية والديمقراطية وخلافها من سفاسف الأمور التافهة !!
ولا عجبَ إذا أن نجد الفريق شفيق عائداً من عمرته الأبدية بحرم دبي الآمن ليتصدر قائمة برلمانية، وأن يخرج علينا (Drummer) جمال ونظام مبارك السابق "أحمد عز" بتصريحٍ في زيارة إحدى مصانعه، يفيد مشاركته في الانتخابات البرلمانية، خاصةً إذا فطِنَ القارئ الكريم إلى أن دائرة "منوف" التي كان أحمد عز نائبها الهمام، تم تقسيمها إلى ثلاث دوائر بـ (أربعة مقاعد)، رغم أن عدد ناخبيها لا يجاوز الـ (270 ألف ناخب)؛ بينما دائرة "أشمون" ودائرة "شما" أصبحتا دائرة واحدة هي "أشمون" بـ (ثلاثة مقاعد) وعدد ناخبيها يتجاوز الـ (430 ألف ناخب)!! وبالتالي فالأمر واضحٌ كالشمس، لقد قرر القانون إفراغ وإفراد مقعد للرجل الحديدي "عز"، حتى يتسنى له الاستظلال بقبة البرلمان المباركة (نسبةً إلى مبارك طيَّب الله سريرَهُ).
إن الملحد الحقيقي الذي كان أولى بالضبط والتجريس أمام الشعب، هو "أحمد عز" وأشباهه ممن كَفروا بمصر وكفَّروا أهلها بعد أن نهبوا مقدرات الوطن وتركوه عاريًا في مهب الخطر والفقر والضياع، والشواذ الحقيقيون هم أولئك الذين تعروا من الوطنية وشروا ثرواتنا "بثمنٍ بخس دراهم معدودة" وكانوا فيها من الزاهدين، عفاريت نظام مبارك الذين تحالفوا مع شياطين الجن والإخوان في صفقات انتخابات مجلسي الشعب والشورى المتتالية، تاركين عمدًا وبسبق الإصرار والترصد شعبًا يعاني الجهل والتطرف والعصبية، ويبيع نفسه ودينه مقابل معونة شتاء و"شنطة رمضان" وزجاجة زيت وسكر وقطعة لحم مقدَّدَة في المواسم الانتخابية والمناسبات والأعياد.
لسنا -دونما شك- مع الإلحاد، وهو بالمناسبة فكرةٌ كالإيمان تماماً قلبيةٌ خالصة، تخص صاحبها وحده دون سواه، كما أننا لسنا ضد اهتمام الشرطة بالبلاغات الجادة، ولكن وفق آلية أكثر فاعلية وتطورًا، بدلاً من أن نكبّد الدخل القومي المصري من السياحة ما لا يطيق، خاصةً وهو يعاني مرحلة التعثر محاولاً الوقوف على قدمين ثابتتين، كما أننا لسنا مع الانحلال الأخلاقي أو تفشي الرذيلة، وإن كنت أرى أن تفشي الفقر والعَوَز والمرض أولى بالمعالجة والمواجهة إعلاميًا قبل سياسيًا وشعبياً لا نخبَويًا، ولا نريد بعد ثورتين عارمتين أن نعودَ إلى المربع صفر، ونعاني مرات أخرى من التعتيم الإعلامي على الأمور الجادة والأولى بالاهتمام والانتباه، الذي عانت منه مصر لعقود وعقود.. أم أن فلسفة "فؤاد الشرنوبي" (محمد وفيق في فيلم الهروب) لما تزل بعد هي المهيمنة على إدارتنا للمشهد المصري اليومي .. تساؤل سيظل مفتوحًا حتى حصوله على إجابةٍ شافية.. لعلها تكون.



