رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : لواء أركان حرب/ جمال عمر

تصاعدت دوافع الثورة في مصر عبر سنوات الألفية الجديدة بتفاقم أحوال المصريين في مختلف نواحي حياتهم وقد زكى نيران هذه الدوافع مسلسل الجرائم السياسية والاقتصادية والفكرية والدينية التي ارتكبتها عصابة مبارك عبر السنوات العشر السابقة للثورة بكل تنطع وبجاحة وكأن مصر ميراث أجدادهم يرتعون فيها وينهبونها كيفما شاءوا ، وبالقطع فأن أمريكا والغرب قد استغلوا بل واستخدموا طغيان وفساد مبارك وعصابته ليقنعوا شبابا بعينهم ويدربونهم ليستخدمونهم في تكرار مسلسل الثورات التي جربوها من قبل في أوروبا الشرقية خاصة رومانيا وجورجيا وأوكرانيا ونجحت في العراق وسوريا وليبيا وتونس واليمن والسودان فلماذا لا تنجح في مصر ، ولم تعد خافية على أحد مخططات السيطرة الأمريكية والغربية على الدول العربية والمسلمة وتفكيكها لدويلات ، ولكن تتفاوت التحليلات للأسباب والدوافع الغربية والأمريكية كثيرا فالبعض يرى أنها لصالح إسرائيل وللحفاظ عليها كأكبر قوة في المنطقة ، والبعض يرى أنها محاولات للسيطرة على مصادر الطاقة وآخرون يرونها سيطرة على قلب العالم والبعض يراها حروبا دينية موجهة ضد المسلمين بوجه خاص واسمحوا لي أنني أراها في كل هذا .. منصهرة في بوتقة واحدة اسمها الماسونية .

والماسونية اليوم هي القوى الوحيدة المترابطة والتي تتحكم في أقوى أسلحة السيطرة على الأرض وهي الثالوث المقدس للماسونية والمكون من السياسة والاقتصاد والإعلام ، وهي تنظيم سري بدأ منذ قرونا طويلة ترجع كفكرة متبلورة في عقول اليهود للقرن الرابع الميلادي وبدأت بوزير الإمبراطور الروماني (قسطنطين الرابع) وكان هذا الوزير يهودي الديانة وهو صاحب الأناجيل الأربعة المعروفة الآن وهو جامعها ومقررها بالقوة ، ويرجع أحياء الماسونية كتنظيم له بروتوكولات معروفة في العصر الحديث للقرن السابع عشر الميلادي ومن أبرز انجازاتها هو السيطرة على بريطانيا العظمى وملوكها وأمرائها بدءا من القرن الثامن عشر ثم إشعال الحرب العالمية الأولى والثانية لإعادة ترتيب وتنظيم العالم كما يتراءى لهم ثم السيطرة على بابل الجديدة (أمريكا) من داخلها حتى وصل بهم الحال أن يكون ثلاثة أرباع مجلس الأمن القومي الأمريكي من اليهود ومن كوادر الماسونية ، ولعل من أخطر إنجازاتهم أنهم استطاعوا إقناع المسيحيين ببراءة اليهود من دم المسيح والذي كلل بإصدار إنجيل موحد لليهود والمسيحيين في كتاب واحد يضم العهد القديم لليهود والعهد الجديد للمسيحيين لتتوحد القوى والأهداف ويصبح البابا هو الراعي الديني للماسونية شرفيا .

والمسألة في مجملها نتجت من تضافر قوى الشر الماسونية لتصنع تنظيما عالميا تحت اسم الصهيونية كعنوان كبير لها يضم الكاثوليك من اليهود والمسيحيين وكلاهما يستمد قدسيته من من جبل صهيون في انتظار عودة المسيح ونزوله على جبل صهيون ليحرر العالم من الكفرة والملحدين والمكذبين وعلى رأسهم أكبر قوة دينية موحدة بعدهم وهم المسلمين ، فهم أكبر الأعداء الذين لابد من كسر شوكتهم وتطهير الأرض منهم تمهيدا لعودة المسيح وتلك ليست خرافات ولا نظريات للمؤامرة بل هي يقين كل دوائر الحكم والسياسة في الغرب وأمريكا وجميع من يتبعون الفاتيكان من الكاثوليك يهودا أو نصارى ومن توحدوا تحت راية صهيون وأصدروا الإنجيل الموحد بعهديه القديم والحديث بل وتكرر إعلانها في قصص وأفلام هرمجدون ومعركة النهاية والتي لها لدى المسلمين مسلسلا مختلفا في قصصهم وتراثهم ، والفكرة ليست وليدة اليوم ولا سنوات مضت بل هي عقيدة نمت وكبرت وأصبحت قوام النفوس والعقول ودوافع التخطيط والتعامل مع البشرية على الأرض سواء بتفريغ الدول العربية والمسلمة من أسباب قوتها العقلية والمادية أو تخطيط تقسيمها الأول بمعاهدة سايكس بيكو الأولى ثم المرحلة الثانية بمخطط الشرق الأوسط الجديد وهو ما بدأ بثورات الربيع العربي والتي ما زلنا نعاني منها حتى اليوم في كل أقطارنا العربية والمسلمة والتي تركزت إعلاميا على تشويه الإسلام والمسلمين لدرجة أن صحف أوروبا وأمريكا خرجت بعنوان واحد في رمضان لعام 2013م يقول (الدعارة في شوارع المسلمين باسم الجهاد) ، ثم تلاها فضائح وفظائع داعش التي تشكلت برعاية وتمويل وإدارة المخابرات الأمريكية وحتى اليوم لتفكيك الدول واستكمال تشويه صور الإسلام في العالم ، ويتم علاج جرحاها في مستشفيات تل أبيب والأردن وتركيا وبأوامر ورعاية دقيقة من المخابرات الأمريكية ، بغض النظر عن المسرحية الهزلية الساخرة للقصف الجوي الأمريكي لقوات داعش المتوغلة في أراضي العراق بضربها في المدن السورية .

فالأمور مصدرها عقائد راسخة في نفوس الماسونية الغربية تراكمت عبر عصور سيطرة العرب والمسلمين على مقاليد العالم لأكثر من ثمانية قرون وقد قالها ببساطة شديدة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون في حفل الإفطار الرمضاني السنوي لأحد المسلمين عندما سأله عن أسباب تدخل أمريكا قي الشئون الداخلية لدول العالم على أنها رجل الشرطة الشرعي فقال كلينتون بالحرف الواحد ساخرا بمرارة (أنتم كمسلمين حكمتم العالم أكثر من ثمانية قرون بلا منازع فلماذا تعترضون علينا ونحن لم نتجاوز نصف قرن في حكم العالم) ولم تعد الأهداف ولا المخططات في عصر المعلومات خافية على أحد خاصة مع القدرات الهائلة على تسريب وسرقة المعلومات وأطماع البعض في المناصب والأموال في أمريكا والغرب .

ولكننا كمسلمين لسنا أبرياء من جريمة المشاركة في إنجاح المؤمرات عبر التاريخ بل نستطيع أن ندعي أننا أصحاب اليد العليا والسبب الرئيسي لتفاقم العقول والنفوس ضدنا لأسباب خطيرة وهامة ، أولها أننا زورنا مفاهيم ديننا بعنصرية وتعصب أعمى وادعينا أن المسلمون فقط هم من كانوا أتباع محمد (رسول الله وخاتم المرسلين) مع أن الحقيقة التي يقرها القرآن تقول { ... مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ .. وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ ... }الحج78 ، فكل ديانة جاءت بعد إبراهيم فهي من الإسلام وأصحابها مسلمين وملة واحدة رغم أنف كل المعارضين والمزورين والمدعين أن إبراهيم تحيز وتعصب لنسل إسماعيل دون إسحاق فتعصب كل من جاء أتباع لنسل إسحاق وأنكروا أصلا وجود إسماعيل ونسله والإسلام برمته وكتابه ، فالغباء والحمق والضلال صنعة البشر أيا كان انتماؤهم وتبعيتهم والكل يدعون أنهم أولياء الله وأحباؤه أو أبناؤه وأحباؤه وكلاهما على الغي والبهتان والضلال .

ونجحت الماسونية عبر سنوات القرن الماضي وحتى اليوم في إفساد المجتمعات المسلمة وتشويه صورة الإسلام سواء بواسطة جماعات دينية وفرق كالإخوان والوهابيين والسلفيين والجهاديين بنشرها للتشدد الظاهري ثم شيوع الفساد والإرهاب من داخلها أو بواسطة الانحلال الثقافي والأخلاقي باسم الفن ، ورغم أننا كنا نتباهى بقيم مثل الشرف والحياء في بلادنا إلا أننا تنازلنا عن هذه القيم تدريجيا ثم انهيارا في أعقاب الثورات والفوضى فاعتدنا أن نرى بناتنا ونساءنا عرايا وأشباه العرايا ومفاتن أجسادهن معروضة كاملة في ملابس تظهر أكثر مما تستر فتفشى بيننا الدعارة والفواحش والاغتصاب وأصبحت البيوت مهددة والشرف والحياء مهدرين دون رقيب بل على العكس يفجعنا دوما من يخوضون دفاعا مستميتا عن عري المرأة كتعبير عن الحرية الشخصية وللأسف كثير منهم ممن يسمون أنفسهم بالرجال تصنيفا وأخطر من ذلك أن البعض يعتبر نشر أخبار وتداعيات الفواحش والإعلان عنها عملا صحفيا أو إعلاميا رائعا ومهما وخطيرا وهو في تصنيف الله في كل الكتب السماوية كشف لستر الله وإشاعة للفواحش يعاقب عليها الله كفاعلها ، وناهينا عن تزامن ذلك مع برامج الرقص واستعراض المفاتن ودراما العشق والعبث بشهوات العامة وإثارتها وانتشار المخدرات وفكر العنف والإرهاب الفكري والديني والسياسي .

ورغم أن الإسلام علمنا كيف نتعامل مع كل البشر بما يريحهم ويؤمن السلام والأمان للكون ، إلا أننا أصبحنا فرقا وجماعات والغالبية وأصحاب الكلمة والخطاب الديني يفقدون مصداقياتهم وقدسياتهم التي اغتصبوها بمغلوط الدين وتأخذهم العزة بالإثم ويتمسكون بما تم تزويره من مفاهيم ديننا وما كان سببا في سقوطنا وهواننا وانحدار قيمنا حتى أصبحت المجتمعات المسلمة هي أقل المجتمعات تحضرا ورقيا وما زلنا نتباهى بثوابتنا زورا ونحن نتنازل عنها واحدة تلو الأخرى رغم أنوفنا سعيا وراء مواكبة الحياة والتطور في أمم بعينها كنا وما زلنا نؤمن أنهم كفرة وملاحدة وندعي أنهم في النار ونحن لنا الجنة ونعيمها غافلين عن جرائمنا في حق ديننا وأنفسنا ، ديننا الإسلام والذي في حقيقته كما يريدها الله سبحانه وتعالى يضم اليهود والمسيحيين والمسلمين كما أمرنا ربنا على لسان أبي الأنبياء إبراهيم .

تم نسخ الرابط