بقلم : محمد نوار
من البلاد التي جاء ذكرها في القرآن الكريم، سبأ والأحقاف والأيكة والحجر ومدين والمدينة المنورة ومكة ومصر وسيناء، واندثرت البلاد التي ذكرها القرآن وبقيت بلدتان هما مكة والمدينة لمكانتهما الدينية، وبقيت دولة هى مصر وسيناء جزء منها، ومصر هى الدولة الوحيدة التي كانت موجودة قبل نزول القرآن الكريم واستمرت موجودة بعده، حيث أراد لها تعالى الاستمرار والبقاء رغم كل ما مر بها من أحداث في التاريخ.
وكلمة مصر جاءت في القرآن الكريم في 5 آيات من خلال قصتي النبيين يوسف وموسى عليهما السلام: (..اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ..) البقرة 61، (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتا..) يونس 87، (وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ..) يوسف 21، (..وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ) يوسف 99، (وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ..) الزخرف 51.
وكلمة مصر في البقرة 61 جاءت منونة (مِصْرًا) أي ليست ممنوعة من الصرف وهى لا تدل علي مصر الدولة والوطن وإنما تعني أي مدينة متحضرة، أما في الآيات يونس 87، يوسف 21، يوسف 99، الزخرف51 ، فقد جاءت كلمة مصر بدون تنوين لأنها ممنوعة من الصرف وهى تدل على مصر الدولة والوطن.
والنبي يوسف عليه السلام قال لأهله: (..وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ..) يوسف 100، فهو يعتبر أنه من إحسان الله تعالى إليه أن جاء بأهله من أرض البداوة إلى أرض الحضارة، وكلمة مصر لها معنى الدولة والوطن الذي يعيش فيه المصريون، كما جاء في المعاجم في معاني كلمة مصر "مصروا المكان تمصيراً أي جعلوه مصراً فتمصر"، وقيل أن الخليفة عمر بن الخطاب مصر الأمصار أي أنشأ المدن، وبعث الولاة على الأمصار أي الولايات، وقد أطلقوا في التاريخ علي مدينتي الكوفة والبصرة لقب "المِصران" وهى مثنى كلمة مصر.
كما يعبر القرآن الكريم عن مصر بلفظ الأرض، والقرآن الكريم يصف الوطن بالأرض إذا بلغ قومه درجة كافية من القوة تجعلهم يتصورون أنفسهم قد تحكموا فى كل الأرض وأنه ليس فيها غيرهم، كما في قوله تعالى عن قوم عاد: (فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً..) فصلت 15.
والقرآن الكريم وصف مصر بأنها الأرض حيث كانت الدولة فيها قوية في عصور الفراعنة، خاصة في عصر الرعامسة الذي شهد أحداث قصة النبي موسى عليه السلام: (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ..) القصص 4، (وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْض..) الأعراف 127، إلي قوله تعالى عن نهاية فرعون ووصف مصر بالمباركة: (وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا..) الأعراف 137.
لقد بدأ التمدن في العالم ببناء المدن في مصر، لذلك تم استخدام كلمة مصر في اللغة العربية للدلالة علي قيام الدولة أو المدينة المتحضرة التي تحيط بها البوادي، وذلك اعترافاً بأسبقية العمران المصري والحضارة المصرية، فالعرب استخدموا كلمة مصر لتدل على المدينة والحضارة، ثم جاء القرآن الكريم يسجل ويؤكد هذا المعنى.
محمد نوار



