بقلم : هشام المليجي
الفردُ دائماً هو ثروة أي مجتمعٍ والمكون الأساسي لتقدم وتحضر الدول ، لم تُوزَع القدرات البشرية بالتساوي ، وأنما جُعِلَ كلٌ منا متفرداً متميزا وخاصا ، كبصمة الأصبعِ مثلاً ، كطريقةٌ بدائية للإستدلال حتي خرج إلينا العلم بالبصمةِ الوراثية .
(DNA)
فهناك دائماً فروقٌ فردية دقيقة تزداد تميزاً إذا تأملنا بالدراسهِ والتحليل مجتمعٌ ما، أنطلاقا من القاعدهِ الشعبية العريضة مروراً بالمتذوقين بدرجاتهم وأصحاب النزعة الفنية الفطرية وهكذا حتي نصلَ إلي المدربين والنقاد والفنانين والأدباء والمفكرين والعلماء والفلاسفه.
ما فائدةُ مالدينا من مبدعينَ ومفكرين وعلماء وفلاسفه وماأكثرهم وأميزهم ، فيما وصلت له أحوال مجتمعاتنا، آن الوقت وحانت الفرصة أن نفكر في إجراءاتٍ إستثنائيه مختلفه وعصريه يكون من شأنها العمل معا بشكل متوازيٍ في تصحيح كل ماعانت منه مجتمعاتنا حتي أصبحنا نحيا يومياً في كلِ هذا التلوث بكل أشكاله وأنواعه العشوائيه.
وانا أناشد سيادة الرئيس أنشاء أداره أوهيئه ما ، تضم من حكماء مصرَ ومبدعيها ومفكريها صفوتهم ، وتمكنهم من الأجتماع وبحث كيفيه تحسين أوضاع المجتمع الحاضره وجمعُ الأفكارِ وأبتكارها وفرزها لأعداد مجتمع أصلحَ وأقوم من أجل المستقبل.
الملفات المهمة كثيرة ومتراكمة ولتكن مؤسسة التعليم أحدها ، لن نستطيع تخطي مانحن به من تأخرٍ وتراجع في شتي المناحي طالما ظلت الحالة الأجتماعية الراهنة سائدةٌ وطالما قَبَعَ التعليمُ في تلك الدائرة المفرغة وأصبح بهذه الميكانيكية النمطية البائسة.
ينصرفٌ الكثيرُ من الأباءِ وأولياء الأمورعن التعليم الحكومي – لا ألومهم علي ذلك - وقد يصلشُ الأمرَ في بعض الأحيانِ إلي التباهي والتماهي بأن أبناءهم خريجوا مدارس وجامعات خاصه كالكندية والبريطانية والالماني التي تكلف ألآف الجنيهات سنويا.
لا أريدُ مناقشة الأسباب التي أدت إلي تراجع وفشل مشروع الزعيم الوطني جمال عبد الناصر رحمه الله بخصوص التعليم ، لأننا جميعا نعرف الأسباب وقد تم ذكر العديد منها في مقالاتٍ ومقامات عده.
أياً كانت أسباب الفشل فقد شاركنا فيها جميعنا بقصدٍ أو بدون ووجب علينا أن نفيق وان نشرعً في الأجرائاتِ وفي أسرع وقت ، فكل تأجيل وتلكؤ يزيد الطين بلة ويجعل المهمة أصعب وأشق.
فلنتعلم من دول سبقتنا ، كيف أستثمروا ثرواتهم البشرية بشكلٍ يعود لصالح تقدمهم وتطورهم إن لم يكن تصدرهم للأمم ، ففي اليابانِ مثلاً : هناك مادة تسمي" الطريق إلي الأخلاق " تدَرس من الصفِ الأول الأبتدائي ، وأزعمُ أنها علي غرارِ ما درسناه يوماً ما ، مادهُ ( التربية القومية ) تٌعلم النشأ كيف يكون الفردُ عنصرَ في المجتمع وتدربه علي كيفية التفاعل والتعامل والتناسق مع نفسه و مع الأخر لأنجازِ ذلك التناغم المجتمعي النفيس ، وعلي رأي القائل :" أنما الأممُ الأخلاقُ ما بقيت ، فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا ".
وما قاله المصطفي (ص): "إنما بُعثتُ لأتممَ مكارم الأخلاق".
ولتكن الأخلاق بما تحتويه هذه الكلمةُ من خصالٍ ومعاني وأبعاد هي العنصر الأساسي وأول قالب يرص في بنيان مجتمع مصرالمنشوده.
وان يراعي التعليمُ الجديدُ تلك الفوارق الفردية التي تميزنا ، فليس من السويِ والطبيعي ان نصبحَ جميعنا منابع أو انهارا فلابد وأن يكون هناك روافد وجداول وقنوات ، المشاركه والتعاون والتسامح وزرع الهدف القومي قيمٌ قد سقطت في صراع الحياة المادي المحتدم - وما أطولَ مداه - الذي سيطر علي الدنيا وفتك بمجتمعاتنا البسيطه حيث تراجعت قيمُنا الأصيله النبيله التي صدرناها يوم ما إلي الغرب وأختفت لدينا نحن ، حتي تحول تسابق البقاءِ وصراع الاصلح إلي تنافسٍ مرضيّ مقيت يقضي علي كلِ أملٍ في بناءِ دولة متحضرة متقدمه.
فلم لا يتمُ فرز تلك الثروة البشرية الهائلة المتميزة منذ الصغر ؟ وتوجيهها لما فيه صالح الفردِ والمجتمع والدوله ؟
فما جدوي كل تلك الأعداد الكبيرة التي تخرجها سنوياً مدارسنا ومعاهدنا وجامعاتنا التي أصيبت بالتخمة وضلت عن المقصد من العمليه التعليمه ، وماذا فعلت تلك الاعداد الضخمة من حملة المؤهلات والشهادات العليا غير المزيد من التكدس والاعاقة والمعاناة لدرجه أن أصبحت شهادة البكالروليوس أو الليسانس - الشهاده الكبيره) - كما لوأنها سنهٌ من سننِ الحياة.
أهدارٌ لاينتهي للثروةِ واالوقت والانسان والدوله.



