الأربعاء 10 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : لؤي الخطيب

*في غرفة عمليات أحد الجيوش*

- ويا ترى نسبة نجاحنا في الحرب دي كام في المية؟

- الحقيقة ماعرفش، وغالبًا هنفشل، يعني نبتدي ندور على حتة نهرب فيها من دلوقتي!

- ها؟

 

حينما تُطالع إعلانات مثل "تعلم تحقيق الثروة في 3 أيام"، "10 خطوات لتُصبح مليونيرًا"، "هات جنيه واخليك رئيس" .. إلى غير ذلك من الإعلانات التي تتسم بالسذاجة الشديدة ولكنها كذلك تلعب على وترٍ يُهم الإنسانية بشكل عام، وهو الحاجة والسعي خلف النجاح وتحقيق الذات وكذلك تحقيق الثروة والمال، لذلك يلعب هؤلاء على هذا الوتر.

 

التجربة الإنسانية تُخبرنا أن النجاح في الحياة يتحقق كثيرًا، ولكنه يأتي لهؤلاء الذين يستحقونه، وحينما تُقال هذه الكلمة يتبادر إلى الأذهان –عادة- صورة ياسمين عبد العزيز  في فيلم الثلاثة يشتغلونها، حيث كانت تٌذاكر خمسمية وتسعين ساعة يوميًا، وتحفظ كل ما يحتويه الكتاب بما فيه رقم الطبعة!

 

طبيعي، نعم طبيعي، فنحن ورثنا هذه الأفكار، هؤلاء هم الناجحون، من يقضون حياتهم في مشقة مُبالغ فيها بل وفي كآبة دائمة غير مُبررة. لكن لنتأمل معًا حياة بعض الموسيقيين، الفنانين، الرسامين، وأوردت هذه الأمثلة لأن الوصول إلى سيرهم الذاتية وقصصهم سهلًا مُقارنة ببعض المهن التي لا تحقق الشهرة لأصحابها عادةً، كذلك انا هنا أتحدث عن الأمثلة التي تتخذ من الفن رسالة بالفعل، وليست مجرد سبوبة أولُقمة عيش والسلام، تأمل حياة شخص كهذا، ستجد كثيرين منهم قد حققوا النجاح وكذلك الثروة، وكانت حياتهم سعيدة حتى وإن لم تخل من المشاكل وهذا أمر طبيعي.

 

اشمعنا؟ ببساطة النجاح لا يأتي للبؤساء يا عزيزي، البؤساء لا ينجحون، البائس سيظل مُكتئبًا إلى أن يأتيه الموت، من يرى أن الحياة رحلة كئيبة فُرضت عليه لن يحقق النجاح، أما من يُدرك أن كل يوم هو فرصة جديدة ليكون أفضل فلن يكون بائسًا يائسًا. هذه هي القاعدة الأولى.

القاعدة الثانية من وجهة نظري ما أحب أن أسميه قيم النجاح، او قل الخلطة السرية العلنية للنجاح فالوصول إليها سهلًا ولكن تطبيقها هو المشكلة لدى الكثيرين، تتكون هذه الخلطة من الثقة والثبات والصبر وقبلهم بكل تأكيد التخطيط الجيد والعمل المُتقَن .. تأمل النجاحات الكُبرى التي حققتها البشرية ستجد أن بها هذه العناصر الثلاثة، تأمل نجاحات بلدك، او حتى نجاحاتك الشخصية ستجدها تحتوي هذه الخلطة السرية العلنية!

 

الثقة بشكل عام من وجهة نظري ثلاثة مراحل، أولها الثقة بالله سبحانه وتعالى ثم الثقة في نفسك ثم الثقة بالناس، لن تستطيع الثقة في نفسك وأنت لم تُتم مرحلة الثقة بالله، وكيف تثق في الناس وأنت لم تثق في أقربهم إليك (نفسك)؟

 

والثبات ألخصه في مثال بسيط: الجندي الذي يظل مُقاتلًا في معركته إلى آخر نقطة دم وآخر نفس، هل يمكن لهذا الجندي أن يشك في قضية بلاده التي يُقاتل من أجلها؟ هذا هو الثبات، حينما نُريد النجاح يغفل بعضنا هذا الجانب، تمسك بالنجاح وكن ثابتًا كهذا الجندي الذي يُقاتل إلى آخر نفس ونقطة دم!

 

والصبر هو نتيجة لأول مرحلتين، فالثقة والثبات يعطونك قوة الصبر إلى أن تصل للمحطة التي تُريدها.

 

في المرة القادمة التي يأتيكشخص او اتنين او تلاتة و"يشتغلونك"بإخبارك عن دورة لتعلم 10 خطوات للنجاح قل له كلنا نملك الخلطة السرية العلنية، كلنا نستطيع النجاح، كل البشر يستطيعون إيجاد ذلك بسهولة دون أن يدفعوا شيئًا من نقودهم. وأخيرًا، بكل تأكيد خسر معركته هذا الجيش البائس الذي كنا نستمع لما يدور في غرفة عملياته، ففضلًا عن عدم امتلاكهم التخطيط الجيد فلم يمتلكوا ثقة ولا ثباتًا ولا صبرًا، وبكل تأكيد لن يمتلكوا النصر، أما نحن، انت وانا، فمنتصرون.

تم نسخ الرابط