rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : محمد نوار

 

في تصريح للدكتور أحمد عمر هاشم عضو هيئة كبار العلماء ورئيس جامعة الأزهر الأسبق: "إن تهنئة المسيحيين بأعياد الميلاد جائز شرعاً لأنه شكل من أشكال البر لغير المسلمين، وأن ما استشهد به بعض السلفيين من فتاوى بن القيم هى فتاوى محرفة وغير صحيحة".


ومن الظواهر المنتشرة ظاهرة فتاوى التحريم ومنها تحريم تهنئة غير المسلمين في أعيادهم، وهو موضوع اختلفت فيه الآراء، حيث رأى البعض النهي عن التهنئة عملاً بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) المائدة 51، وهم يرون أن التهنئة بأعياد غير المسلمين فيها موالاة وتعظيم لشعائرهم وموافقة لاعتقادهم تخرج المسلم من ملته وتضعه معهم في فريق واحد فينطبق عليه (فَإِنَّهُ مِنْهُمْ).


والبعض رأى أن تهنئة أهل الكتاب بأعيادهم تعتبر من أعمال البر عملاً بقوله تعالى: (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) الممتحنة 8، وأن التهنئة مشروطة بعدم الاحتفال معهم بأعيادهم حتى لا تعتبر موالاة لهم.

ويعتقد البعض أن نهي القرآن عن موالاة غير المسلمين هو تحريض من القرآن على كرههم بسبب عدم اعتناقهم للإسلام، فالكثير من الإسلاميين يعتبرون أن غير المسلم يجب على المسلمين معاداته ويحرم مصاحبته.

أما البعض من غير المسلمين فيأخذون هذا الفهم الخاطئ سبباً في اظهار الإسلام على أنه دين يدعو إلى العداء والكراهية، وأنه دين لا يعرف التسامح ولا الرحمة، ويعتمد كل من الإسلاميين وغير المسلمين على روايات منسوبة للنبي عليه الصلاة والسلام تتناقض مع آيات القرآن الكريم.


قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ) الممتحنة 1، والموضوع الأساسي للسورة هو الموالاة، والولاء يعني القرب من الشيء، والبراء يعني البعد عن الشيء، والنهي في الآية يرتبط بحالة التقرب ممن يعادون المسلمين ويناصرون أعداءهم في الحروب على المسلمين، ولا تعني النهي عن معاملة أهل الكتاب بالحسنى.


ولو كان تعالى ينهى المسلمين عن مصاحبة أهل الكتاب فالأولى أن يحرم تعالى الأكل من طعامهم، وأن يحرم على المسلم الزاوج من نسائهم: (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ..) المائدة 5، والزواج قائم على المودة والرحمة: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً..) الروم 21.

لقد جعل تعالى بين المسلمين وبين أهل الكتاب بر ومودة ورحمة، والتهنئة بالأعياد يتضمن تلك القيم الإنسانية، والتي تكون واجبة مع من يهنئونا بأعيادنا، وبين الأزواج مختلفي الدين، وبين الأقارب والأولاد الذين جاؤا نتيجة الزواج من أهل الكتاب.

ويبقى أن التحريم هو كل ما تم تحريمه في القرآن الكريم من الله تعالى فقط، ولا توجد آية في القرآن الكريم تنهى عن موالاة أهل الكتاب من اليهود والنصارى لأجل دينهم، إلا الذين حاربوا المسلمين أو أعانوا أعداء المسلمين عليهم وناصروهم وساعدوهم ضد المسلمين، ولذلك فمن الواجب تهنئة أهل الكتاب في أعيادهم.

محمد نوار

 

تم نسخ الرابط