بقلم : لواء أركان حرب/ جمال عمر
من المؤكد أنني لست الوحيد الذي قد يتفاعل مع مباريات المصارعة الحرة الأمريكية أحيانا ، ويغضب ويحزن لتدني مستويات الأخلاق وانعدام الشرف والعدالة وفقدان المصارعين والحكام والإدارة وحتى المشاهدين في الحلبة للشهامة والمروءة وتفشي أخلاقيات الغابة والحيوانية بينهم ولا يعنيهم سوى تحقيق أي انتصار ولو بخسة وحقارة وزورا وبهتانا ولو على جثث الآخرين .
ولكن الغريب أن المصارعة الحرة هي عنوان الحياة والسياسة بل والأخلاقيات على النمط أو الطريقة الأمريكية ومن خلفها الغربية بكل معانيها خاصة لو كانت تعاملاتهم مع أهل الشرق المتخلفين ومن لا يستحقون الحياة أمثالنا (في نظرهم) وعلى وجه الخصوص لو كنا مسلمين أو أقباط ولسنا من الكاثوليك أتباع بابا روما وصاحب وثيقة براءة اليهود من دم المسيح أو نتبع ملة أخرى مخالفة للغالبية الكاثوليكية المسيطرة على العالم الآن ، ولا مجال لمتشدق يقول أنني أحول الحياة لصراع بين الأديان فهي عين الحقيقة وإن كنا ندعي ونتغافل ونغض الطرف ونتعامل بقواعد اللعبة السياسية التي فرضوها علينا وقبلناها لضعفنا وترهل قدراتنا وقوانا وتخاذلنا وانهماكنا في خلافاتنا التي وصلت لحدود التقاتل والحروب للاختلاف على أية أسباب بداية من التافهة مثل جواز الاحتفال بالمولد النبوي من عدمه وما وراءها من خزعبلات عقائدية وانتهاء بتكفير بعضنا البعض بسلاح وتحريض ورعاية من يكفرون بوجودنا وقيمنا .
والأمر واضح وبسيط فأمريكا مثلا هي من صنعت القاعدة وسلحتها لتحارب بها روسيا في أفغنستان ، ثم كررت التجربة الناجحة ومن مخلفات القاعدة صنعت داعش وما زالت تمدها بالمؤن والسلاح تحت غطاء الغارات والعالم كله يعلم هذا ، وبريطانيا وفرنسا هما من تعاونا في تربية الإرهابيين حتى بلغت حدود الاستخفاف بالمسلمين لاحتضان ملتقى للإرهابيين لتأبين أسامة بن لادن تحت رعاية وحماية اسكوتلانديارد والمخابرات البريطانية ، وما زالت ترعى وتأوي وتحمي كل العناصر والشخصيات الإخوانية والسلفية وعائلاتهم فهم من سيعودون غدا لبلادهم ليحكموها لصالحهم مثلما فعلوا مع الخوميني وآيات الله في إيران .
ولا مانع لديها لتأجيج نيران التهديدات بين السنة والشيعة وإثراء حروب السيطرة ومزاعمها فتشتعل الدول من الداخل فتناصر إيران الشيعة والأسد وتناصر السعودية جيش النصرة والمعارضة السورية في ظل حفاظ على إطالة فترات الصراع لتخور قوى الدول وتشرد الشعوب ولا مانع من خلق مسرحية هزلية مثل 11 سبتمبر واستخدام الأذناب والخونة من المسلمين أنفسهم لدخول العراق وتدمير قواها ونشر الفوضى والطائفية والإرهاب بين شعبها ، وتعيد نفس المسلسل في اليمن وتدفع السعودية وإيران وقطر وكل دول البترول ثرواتها وقودا للحروب والدمار ببلادهم ، وفرنسا نفسها ثبت تورطها في الإرهاب مرات عديدة كان أشهرها يوم طالعنا وزير خارجيتها لوران فابيوس وزير خارجية فرنسا قائلا (أنا على دراية من قوة ما سأقول أن السيد بشار الأسد لايستحق أن يكون فوق هذه الأرض)
وكان قبلها بثلاث اسابيع في 26 يوليو قد اصدر السيد هولاند امرا رئاسيا بعملية تسمى (شباك النحل)
وفي ديسمبر 2012م القت المخابرات السورية القبض على كل من مؤيد الاشتر كردي القومية (سوري الجنسية -أردني الاقامة - وجاسوس الماني) ومعه أنس عبد الكريم الحسيني والجاسوسان تم اعتقالهم بواسطة عناصر الأمن التابعة لفرع الأربعين بدمشق وتم تسجيل اعترافاتهم قبل القبض عليهم بانهم تعاملوا مع كل من جهاز المخابرات الالماني والأمريكي والموساد والمخابرات التركية لتنفيذ عملية (شباك النحل ) لأغتيال وليد المعلم وزير الخارجية وبشار الاسد رئيس الجمهورية عن طريق اختراق مشترك للقصر الرئاسي السوري ومبنى وزارة الخارجية من خلال توظيف مستخدمين أكراد في شركات متخصصة في صيانة المباني الرسمية وتم التدريب على العملية في دولة الاردن المجاورة حيث تم تجنيد العميلين .
ولا مانع من الادعاء كذبا على القذافي ومهاجمته وإشاعة الفوضى في ليبيا واقتحامها باسم الديمقراطية وحرية الشعوب وحقوق الإنسان لتقسيمها وتدمير قواها وتفكيك قوام الدولة وبمساعدة من الدول الغربية التي تسارع كل منها لاقتسام التورتة فتقتحم فرنسا مالي وتؤجج فيها الحروب الأهلية وتؤيد المتطرفين باسم الحرية والديمقراطية وقبلها تقسم السودان ويتفشى الإرهاب في نيجيريا وتهدد تشاد والدور مخطط وقادم على الإمارات وعمان ودول الخليج وهو ما أعلنه بحماقة وتبجح حسن نصر الله لتأجيج الأوضاع وإشعال الخليج علنا والتهديد بإدخال السلاح ونشر الخراب والدمار في بلاد آمنة ومستقرة .
وكل فصيل أو دولة تشعل الحرب لها دور تنفذه مأمورة أو مجبرة لخضوع حكامها للسيطرة الأمريكية أو الغربية منذ عقود مضت ودون وازع من ضمير إنساني أو وعي بشري أو حتى مرجعية عقدية سليمة أو حتى نظرة مستقبلية حكيمة لما سوف يسفر عنه الصراع والخراب والدماء ، ولكن يبدو أنهم لا يملكون القدرة على الرفض أو إعمال عقولهم فقد فقدوا هذه القدرات منذ زمن بعيد سواء بوسائل السيطرة التقليدية كغسيل المخ أو الفساد والجنس والمخدرات والتي يخضع لها أكثر من (60%) من رجال الحكم في العالم أو بالانتماء للماسونية صراحة والتي يخضع لها أكثر من (20%) سرا ودون القدرة على الإعلان أو التنصل منها .
ولن نسوق أمثلة فأي متبصر صاحب فكر يدرك هذا بسهولة وإلا فكيف تكون أكبر استثمارات قطر المسلمة في بناء المستوطنات اليهودية في فلسطين ، وكيف يتقاضى قيادات حماس مرتبات ثابتة من تل أبيب وهم حركة المقاومة للاحتلال ، وكيف تضرب أمريكا بكل بطش وقسوة داعش على الأراضي السورية وقوات داعش تعربد وتنفذ عملياتها ومتواجدة في العراق ، ثم تلتقط الأقمار الصناعيية مرارا وتكرارا صورا وتسجيلات كاملة لإلقاء طائرات التحالف للمؤن والسلاح لداعش ، ثم يعترف أبرز المقربين للبغدادي بعد أسره بتلقيهم الطرود الأمريكية التي تلقيها الطائرات باستمرار ولا خجل ولا حياء في الوجه الأمريكي أو الغربي ، وكيف تكون السيدة الأولى في دول بعينها هي الرئيسة الشرفية لنادي الروتاري الماسوني ، وكيف تعلن دولة مواقف سياسية مؤيدة لدولة وتمارس ضدها أعمال تخريب بواسطة مخابراتها ولا تستحي بل وتطلب استلام رجالها بعد القبض عليهم واعترافهم .
وأخيرا .. يفاجئنا مشهد هزلي لمسرحية يعاد إخراجها باستهانة وإهمال أو ربما تبجح وتنطع سياسي ممقوت حيث تقوم الدنيا ولا تقعد لعملية إرهابية تؤكد ملامحها أنها مدبرة بأيدي مخابرات غبية ، فيسقط ضحيتها عشرة أو أكثر بقليل فتهب ستون دولة لتشارك في وقفة ضد الإرهاب على أرضها ويسارع الجميع للموافقة على مؤتمر للحرب على الإرهاب برعاية ورئاسة الإرهابي الأكبر ، ويتناسون أن هناك دولا تم تدميرها بالإرهاب وشعوبا قتل منها الملايين وشردت كلاجئين ولم يتحرك لهم ساكن حتى اليوم ، بل وهم من يشعلون فيها نيران التمزق والقتال كلما خبت أو بدا أنها ستخبو ، ولكن هناك الفارق أن اضحايا بالملايين دماؤهم رخيصة وبلا ثمن ، كما أن هذه المرة هم في سباق مع الزمن لتنفيذ المرحلة الأخيرة التي تم عرقلتها من مخطط الشرق الأوسط الجديد بأي صورة وبأي ثمن وليصدر مؤتمر الإرهاب قرارات حاسمة تسمح للإرهابي الأكبر باجتياح أي دولة تحت مسميات القضاء على الإرهاب ، وهذه ليست تخريفات ولا خزعبلات ولكنها رصدا هادئا لما يدور باستعجال وقلق وربما حماقة في تنفيذه على الساحة الدولية ، حتى لو كنت مصدقا لبعض مما يشاع عن صراع أمريكي فرنسي ومحاولات تبادل السيطرة على شمال إفريقيا .
وربما يخيل لهم بفكرهم المتآمر أنهم قادورن على استكمال تنفيذ المخطط ، ولذلك لن أصف للأعمى روعة ألألوان بالحديث عن قضاء الله وقدره ومكتوبه على خلقه ، ولكني أذكرهم فقط بتاريخ بعيد وآخر قريب ، أما البعيد فهو تاريخ (أتلانتا) وهم يعرفون كيف اختفت هذه القارة ولماذا دمرت ، أما القريب فهو هتلر وهم يعرفون جيدا لماذا سقط هتلر وكيف دمرت قدراته وعلومه وكيف تم تقسيمها بينهم وكيف يستخدمونها حتى اليوم ، وأقول لهم ألم يمر بخواطركم أنه ربما يمتلك غيركم من العلم والقوة ما يستطيع أن يمحو به آثاركم في ليلة أو ضحاها فتتحقق نبوءة تعرفونها جيدا وتخشون حتمية حدوثها ولا مفر منها ، أم ستأخذكم العزة بالإثم لتستحقوا العقاب القادم لكم لا محالة .
ربما أكون صاحب خيال واسع وتكون أفلام الرعب والخيال العلمي الهوليودية قد أصابتني بفوبيا وكوابيس وأوهام أحداث نهاية العالم وربما خطفتني أساطير أحداث النهاية السلفية الوهابية أو ربما قد أصابتني لوثة عقل أو هيستريا التوحد الانفعالي ، فإذا كان ذلك كذك .. ؟؟ ، فلا تعيروني انتباها وامضوا حيث تؤمرون ، وإذا كان هناك احتمال لصدق ما أقول ولو واحدا في المليون فليحذر الجميع فالمخاطرة تعني الدمار والفناء لكل من يستهين بقدور ومقادير غيره من البشر .. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ..



