بقلم : محمد يوسف العزيزى
نشر الدكتور محمد عمارة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ورئيس تحرير مجلة الأزهر مؤخرا بيانا علي الموقع الإلكتروني التابع لاتحاد علماء القرضاوي المسمي باتحاد علماء المسلمين زعم فيه أن الدولة المصرية تقوم بدور ممنهج لتجفيف منابع الدين وتحارب التدين في البلاد، في الوقت الذي تفسح المجال لتسطيح عقول المصريين بالفنون الهابطة، والأغاني الخليعة، ودفع الشباب إلى طرق الحرام بعد أن احتكروا الثروة وأغلقوا سبل الحلال أمام هذا الشباب، وذلك بعدما دافع شيخ الأزهر أحمد الطيب عنه أثناء لقاؤه برؤساء التحرير والصحفيين ورجال الإعلام منذ أيام قليلة،
ورغم أن هذا البيان يتحدث في مجمله عن فترة حكم مبارك إلا أن نشره هذه الأيام وفي هذا الظرف الخاص التي تواجه فيه مصر حربا قذرة من إرهاب وتطرف باسم الإسلام – والإسلام منه براء – يدعوا للتساؤل.. لماذا الآن وقد انقضت فترة مبارك إلي غير رجعة بما لها وما عليها ؟
ربما يقودنا السؤال إلي ما تناولته بعض الأقلام والبرامج من ضرورة التخلص من هؤلاء الذين يقبعون في أماكن حساسة ومهمة في أروقة الأزهر الشريف ، والدكتور عمارة يقود مجلة الأزهر المعنية بنشر الإسلام الوسطي الخالي من التطرف والتشدد والتعصب ، والدكتور ليس بعيدا عن التطرف والتعصب بما كتبه في بيانه الذي أدعوكم لقراءته علي الموقع المذكور سابقا ، ومع ذلك لم يستجب أحد إلي تطهير هذه الأماكن مما فيها من تطرف واعوجاج فكري ، ولا أدري لماذا يتمسك شيخ الأزهر بهؤلاء .. ؟ السؤال له والإجابة عنده
الدكتور عمارة – في بعض ما جاء في بيانه – يقول " أصبح إحياء السنة الإسلامية، وحتى أشكال التدين من "مكروهات الدولة".. !! عمارة يغالط نفسه ويبتعد عن حقيقة دامغة وهي أن مبارك والإخوان عقدا صفقة مشبوهة وإن لم تكن مكتوبة سمحت للإخوان والتيارات المتشددة بالتمدد في كل المساجد والجمعيات التي تربط نفسها بالإسلام شكلا وسيطرت عليها..بل وصل الأمر لبناء مساجد وزوايا بالآلاف احتكرتها هذه الجماعة والتيارات السلفية بلا منازع ، وقالت ما قالت ، وأفتت بما أفتت دون رقيب من الأزهر الذي خضع لسياسة مبارك ، ولم يجد الإخوان والسلفيين فترة أحسن من هذه الفترة رغم دخول بعضهم السجون عندما كانوا يخرجون علي الاتفاق المبرم بينهم وبين النظام !! ومن العجب أن أحدا منهم لم يرفع دعوي ضد مبارك حتى الآن !!
عمارة قال أيضا في بيانه المغرض: (، وتم الخلط بين "الإرهاب" - الذي لم يجر تعريفه - وبين "الإسلام" - حتى لقد جمعت الكتب الإسلامية من مكتبات المدارس وأشعلت فيها النيران ) .. عمارة أيضا يغالط نفسه لكن هذه المرة بجهل متعمد حتى ينطلي علي القارئ البسيط وعوام الناس.. حيث لا علاقة علي الإطلاق بين الإسلام كدين سماوي محفوظ بأمر الله ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) صدق الله العظيم ، وبين فعل الإرهاب الذي من صناعة البشر مسلمين أو غير مسلمين ، عمارة ومثله هم من يقولون ويروجون لذلك حتى يستشعر الناس الخطر والخوف علي الدين وينقلبون علي الدولة .. الفرق كبير يا دكتور عمارة بين الإسلام وتاريخ المسلمين الذي أنت أدري به وأعلم من كثيرين.. فلا تداعب عقول البسطاء بالباطل لأن المتشددين والغلاة من المسلمين هم من يسيئون للمسلمين جميعا ، والإسلام أكبر من أن يسيء إليه فرد أو جماعة أو نظام .
واختتم عمارة كلامه بالقول إن مصر تبلورت فيها - لأول مرة في تاريخها - "ظاهرة الزندقة " .. وهذا أيضا يا دكتور كلام مردود إليك إذ كيف تفشل جماعة الإخوان ومن علي شاكلتها من السلفية وكل من يدور في دوائرهم في نشر الدعوة وصحيح الدين كما كانوا يزعمون علي مدار عشرات العقود من الزمن إلا إذا كان هدف الجماعة والجماعات المشابهة غير ذلك ، وهو ما برز بعد 25 يناير 2011 من سعي ولهاث للوصول إلي السلطة واختطاف الوطن بكامله لحساب فكرة زرعها حسن البنا في عشرينيات القرن الماضي بدعم ومساعدة وتخطيط من المخابرات البريطانية ودولة الاحتلال في ذلك الوقت ولم يمض علي تأسيسها عقدين من الزمن حتى مارست القتل والاغتيال وتصفية الخصوم حتى قال البنا لهم ( لا أنتم إخوان ولا أنتم مسلمين ) فقرروا تصفيته بأنفسهم !
الإلحاد والخروج من الدين وتدهور القيم والأخلاق لم يتفاقم شيء منهم إلا بسبب الخطاب الديني الفاسد المضل والمضلل الذي تبناه أنصاف وأرباع المشايخ ومن يطلقون علي أنفسهم دعاة ومفتين ، وبسبب الخطاب المتشدد الذي يخلط بين الفقه والعقيدة ونصوص القرآن ولا يبين للناس سماحة الدين وتيسيره لكل صاحب مسألة !!
هل سيظل الأزهر متمسكا بأمثال هؤلاء أم يجدد نفسه وخطابه لينقذ الملايين من أوصياء هذا الزمان باسم الدين.



