رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : هشام المليجي
أعلمُ أنَّ التركةَ كبيرةٌ وشاقةْ ، والملفاتُ عديدةٌ ومتشعبةْ، ومع كلِّ الأحترامِ والتقديرِ لمجهوداتِكم المبذولةِ في جميعِ المجالاتِ الداخليةِ والخارجية ، ولقد قلتُ من قبلُ في العديدِ من اللقاءاتِ إنه لا يكفي السيرُ إلي الأمامِ أو حتي الركضْ ، بلْ علينا القفزُ كي ندركَ ماضاعَ منْ وقتْ ،  وأن نعملَ بشكلٍ متوازٍ في كلِ المناحي كيْ نستطيعَ إصلاحَ ما فسدَ عبر تلك العقودِ السابقةِ واللحاقَ بركبِ الحضارةِ والتقدمِ رغمَ كلِ العقباتِ والمعوقاتْ
 
وكم كانَ قرارُ حفرِ قناة السويسِ الجديدةِ في ذلكَ الوقتِ القياسيِّ المحددِ بسواعدِ وأموالِ المصريينَ خطوةً كبيرةً علي سبيلِ التنميةِ وإنعاشِ الإقتصادِ وزيادةِ الدخلِ القومي، والأهمُ هو دفعةُ الأملِ التي ملأتْ نفوسَ المصريينَ وجمعتهمْ علي هدفٍ قوميٍ واحدٌ وأتضحَ ذلكَ في تحمسِ المصريينَ حينَ قاموا بجمعِ أكثرَ مِنَ المبلغِ المطلوبِ في زمنٍ قياسي ، وهو مؤشرٌعلي قدرٍ كبيرٍ من الأهميةِ للمتأمِلِ في فحوَاهْ.
 
وكذلك مجهُوداتُكَ لإحياءِ مشروعِ الوَحدةِ العربيةِ وأعادةِ حُلْمِ القوميةِ العربيةِ منْ جديدْ الذي خطهُ زعيمٌ راحلٌ سبقك ، ولمِ شملِ ما تبقيّ من حطامِ الربيعِ العربيِّ ،  والذي ولا شكَ في أنه الملجأُ الأهمُ والوحيد لإنقاذ ما يمكِنُ إنقاذُه منْ فتكِ  قوي الشرِ و الظلام.
 
ومازالت التحديات الكُبري مستمرةً بلْ وقد تعاظمتْ بعدَ أن وقفتْ مصرُ كعثرةٍ صلبة منيعةْ  بشعبها وقراركَ الصائبً في الوقتِ الحاسمِ  في طريقِ تفتيتِ وتقسيمِ الوطنِ العربيِّ إلي دويلاتٍ صغيرةٍ متناحرةٍ علي أساسٍ دينيٍّ وطائفيّْ ، وقد تكونُ الجملةُ الأخيرةُ مسموعةً لدي البعضِ مماً يتذكرُونَ التاريخَ الي حدٌّ ما.
 
لم تنجُ العراقُ وسوريا وهما ماذكرَهُ بن جوريون في أحاديثِهِ عن تحطيمِ الثلاثةِ دولٍ الكبرى والقضاءِ عليها ، ولحِقتْ بالمخططِ دولٌ ربما لم يتمَّ ذكرُها في خطابِ ذلكَ المتأمرِ كليبيا واليمن "ربما شمِلتهم مقولاتٌ أخري شبيههٌ فيما بعدْ – كشرقِ أوسطٍ جديدٍ ، والفوضي الخلاقةِ وغيرِها ، ولكن لمَ لا ؟!  فكلُّ خسارةٍ تحدُثُ في أوطانِنا العربيةِ هي بالتأكيدِ مكاسِبُ لهم ، وإنهاكُنا لضَمانِ تأخّرِنا وإستهلاكِنا لإرْهاقِنا وإبعادِنا عن طريقِ الاستقرارِ وإشغالِنا بغيرِ الهدفِ وبالأمورِ الداخليةِ وتمْويلِ وتشْجيعِ جماعاتٍ مرتزقةٍ أطْلقتْ علي نفسِها إسلامّيةً بجميعِ فصائلِها ، ومزيدٍ منْ تحفيزِ وإبرازِ ما تراكمَ عبرَ سنيِنَ قضتْها مجتمَعاتُنا المظلومةُ بكلِ شرائحِها تحتَ قهرٍ بسببِ قلةٍ قليلةٍ متحكمةٍ رأتْ في مسايرةِ أمورِها الأختيارَ الأسهل – والذي أعتبرُه خيانةً للأوْطان - ولم تفكرْ إلا في ذواتِها ونزواتِها مما أدىّ الي أنتشارِ الفتن والبغض والكراهية ورُوحِ الإنتقامِ والشماتةِ والحسدِ والحقدِ لِصرْفِ أذْهانِنا عن القضيةِ العربية الأصلية  "الاحتلالِ الصُّهيونِيّ".
 
ولتضع في إعتبارِ سيادتِكم أنّ الملفَّ الأجتماعيَّ لايقلُ أهميةً عن بقيةِ المِلفّاتِ الكبري ، وربما خسِرت مصرُ في الماضي العديدَ مِنَ الأجيالِ الموهوبةِ المُتطلعةِ التي آثرَتْ الهجرةَ ومُغادرةَ الوطنِ لأنها لم تستطعْ التفاعُلَ و التعاملِ مع ذلك المُناخِ الأجتماعيِّ الطاردِ للمخلصينَ ومنْ يريدونَ حقاً خدمةَ الوطنِ في شتيّ المجالاتِ ، ولم يستطعْ من تبقيّ من الذين تعلقتْ عليهِم آمَالُ الأمةِ منْ شخصياتٍ ورموزٍ من مقاومةِ المُناخِ السائدِ ونشأتْ وتربتْ في ذلكَ المناخِ الخَرِبِ والأُسُسِ المشوّهةِ الغيرِ صالِحةٍ إلاّ لبناءِ مجتمعاتٍ تملئُها التشوُّهاتِ والأمراضِ الإجتماعية التي تتظافرُ وتعملُ بدورِها علي إِعاقةِ أي تقدمٍ منشودٍ وإزدهارٍ مطموحٍ ، وتساعدُ علي التأكُلِ الذاتيِّ والتلقائي.
 
إِن كانتْ إِرادتُكم تريدُ وتطمح لهذا البلدِ الأمِنْ -  بإذنِ اللهْ - في التقدمِ والإزدهارْ - وهذا مِمّالا شكَ فيه - فعليكُم – بجانبِ تحقيقِ مطالبِ الشعبِ المشروعةِ من عيشٍ وحريةٍ وعدالةٍ اجتماعيةٍ وكرامةٍ انسانية – تعليمُ النشئِ القادمِ ومنذُ الصغرِ كيفَ يكبُرُحسْبَ معاييرَ مختبرةٍ ومجربةٍ وكيفيةِ أن يصبحَ مواطنناً في مجتمعٍ متحضرٍ متقدمٍ بكلِ ما تعنيهِ الكلماتُ منْ تعابِيرْ، أنْ يكونَ قادراً علي جلبِ التفاؤُلِ وزرْعِ الأملِ وأستيعابِ النقائصِ الحاليةِ وأصلاحِها والأخطاءِ المورُوثةِ وإِزلالِها وتطْويعِ المستقبلِ للبناءِ والحفاظِ علي سلامةِ المجتمعِ وصِّحتِهْ.
 
المُهمةُ هي تعليمُ المواطنِ أَنْ يصبِحَ مواطناً ، فلا يجوزُ معاقبةُ المخطِئِ أو محاسبتُهُ  طالما لم يتعلمْ ما هوَ الصّوَابْ.
 
 
 
 
تم نسخ الرابط