الثلاثاء 03 مارس 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : لواء أركان حرب/ جمال عمر

كلاكيت رابع مرة .. سكوت .. أكشن ، تفجير قنابل ، ادخل باللي هيقول (سقطت شرعية السيسي) ، افرش النشطاء في الكادر يعملوا حركة .. وسمعني تفجيرات في كل مكان واستمر لآخر المشهد ، فين الميتين .. واحدة بس ، ماشي بس ادخل بالإعلام ، ابتدي بقنواتنا يولعوها نار ، وادخل كمان بالرموز الخايبة يعملوا بأجرتهم ، واديني اعلانات ممولة على الفيس والتويتر ، فين حقوق الإنسان ، برافو .. كمان وعايز أشد ، أديني أعلى من كده ، فين النسوان اللي بتصرخ ، إيه اللي بيحصل (واتس شيت) ، (أو نو .. فيري باد) ، منتهى الغباء .. غلط ما ينفعش ، ستوب فركش ، شوفلنا بشر غير الفشلة دول يمثلوا المشاهد صح ، حرام عليكم احنا تعبنا معاكم والمنتج اتخرب بيته ولسة الفيلم فاشل الله يخرب بيوتكم مش عارفين تخلصوا مشهد خراب مصر ولو مرة واحدة صح ، زي ما اتكتب في السيناريو .. ؟؟

هذا هو سيناريو الإدارة الأمريكية في تنفيذ الفشل المتكرر لمشهد الثورة الساحقة الماحقة لإسقاط النظام في مصر في ذكرى الثورة الرابعة والتي دفع فيها أطراف عدة على رأسها الإدارة الأمريكية وتركيا والإخوان وقطر أكثر من خمسة مليارات دولار لإنجاحها بأي ثمن والوصول لإسقاط الدولة أو حتى على الأقل عرقلة خطواتها وتأخير تطور انجازاتها ولو لفترة كافية لتهييج الشعب عليها ، وهو ما تم التخطيط له باجتماعات المخابرات الأمريكية والغربية مع الإخوان في باكستان ولندن واسطانبول (28 نوفمبر ، 15 ديسمبر)2014م ، و21 يناير 2015م وهو ما لا تستطيع إنكاره دولة أو جهة أو إنكار التبعية المباشرة للتنظيم الدولي للإخوان للمخابرات الأمريكية والبريطانية خاصة بعد الفضائح المتتالية لوثائق رعايتها للاجتماعات رسميا ومن قبلها احتفال ابراهيم منير أمين عام التنظيم الدولى للجماعة بتأبين (بن لادن) برعاية المخابرات البريطانية في قلب العاصمة لندن وفي أحد القاعات التابعة للمخابرات البريطانية.

 ولا يمكن إنكار جودة المخطط وتنوع وتشعب أساليبه وطرق تنفيذه ، ما بين تفجيرات وحرق وتخريب متعمد لمنشآت ومرافق عامة خاصة الكهرباء ووسائل المواصلات العامة ، ومهاجمة وقتل لجنود وضباط الشرطة والجيش وتهريب مخدرات وأسلحة ومتفجرات  بل وتهريب أموال لداخل مصر من كل اتجاه وتصريحات نشطاء وعملاء سبوبة وأشباه رموز ساقطة ومطالبات فئوية واستخدام عملاء الإعلام لتضخيم السلبيات وإشاعة فشل الثورة وحتمية تجديدها ، والسخرية والتهوين بكل إنجاز وافتعال ازمات بشتى الصور مع تنامي شراسة أفعال التفشيل بأيدي أنصار الإخوان والفلول في مؤسسات الدولة وشركاتها واستغلال تراخي القضاء في إنجاز العدالة وبراءات مبارك ونجليه ورجاله ورموز عصره واستمرار الكثير من الفساد والرشوة والمحسوبية في مؤسسات الدولة .

ولكن .. هل كل هذا كاف لإحداث الثورة التي يخططون ويحلمون بها أو حتى تحقيق بعضا من النجاح المرتقب لمخطط (خنق السيسي) المزعوم ؟؟ هذا السؤال لابد وأنه سيناقش في غضون أيام في اجتماع المخابرات الأمريكية والغربية بالتنظيم الدولي للإخوان لبحث أسباب الفشل وما تم تحقيقه من سابق المخططات ، وبالقطع لن أكون ولو حرفا واحدا في معاونتهم لاكتشاف أخطاءهم الرئيسية الحمقاء والفادحة في التخطيط والتنفيذ ، ولكننا كالعادة نضع النقاط فوق الحروف لتكتمل الصورة لنا ولهم على المدى البعيد ونلقي بعض الضوء الخافت على وجه الحقيقة الثابتة والقبيحة لكل هؤلاء المتآمرين وأذنابهم وأعوانهم من الخونة والعملاء والمغيبين والجهلاء لعلهم يفقهون .

لابد وأنهم تناسوا خطأ حساباتهم مع الدولة والشعب في هذه الأمة ، فالدولة في مصر لم تسقط وهي في قمة لحظات بل وسنوات الفوضى والتردي على أيدي الإخوان ثم تخريبهم المتعمد والمخطط خلال حكمهم لسنة كاملة فهل يسقطها ما تفعلونه اليوم ، أما الشعب فما زالوا مصرين على الغباء والحمق وافتراض أن هذا الشعب يصلح معه حسابات شعوبهم وقيمهم المهترئة وهاتان نقطتان في غاية الأهمية لمن يريد أن يتعامل مع هذه الأمة وهما أساس التعامل مع أي مجتمع أو أمة ، وإن كان يجمع العاملان ما يسمونه في علم الاجتماع بالعقل الجمعي للشعوب والمبني على قدور الميراث التاريخي لهذه الشعوب وهو بلا شك عميق الجذور وعظيم القيمة والقدر لهذا الشعب المصري ، حتى يخيل لي أن كل يحاولون فعله لا يعدو أن يكون أكثر من محاولة الصبية لهدم جبل برشقه بالحجارة .

ولكن في خضم كل هذا الزخم لابد وأن نوجه نظر الدولة المصرية لأهمية ممارسة الحزم والحسم والمصداقية والقوة في نقاط بالغة الأهمية على رأسها ضرورة الحزم مع عناصر التفشيل والتخريب في مؤسسات الدولة ، ثم حتمية الحسم في محاسبة الإرهابيين والخونة وعملاء الإعلام الذين يرتعون بلا ضابط أو رابط ، ثم تفعيل المصداقية في تخليص مؤسسات الدولة من بقايا نظام مبارك والإخوان خاصة من تخطوا السن وما زالوا متواجدين ومسيطرين وبقوة مع إيقاف تدفق رموز العهد البائد من الظهور في الحياة السياسية ، ، وأخيرا إظهار قوة الدولة في محاربة الفساد وحماية المبلغين عن أي فساد ومنع تنكيل قوى الظلام والتفشيل بكل معترض أو رافض لاستمرار الفساد تلك هي خطوات هامة ولابد منها عاجلا لقطع الطريق على تنامي إشاعات العودة للخلف وتزايد مصداقيتها بين طبقات الشعب المختلفة وضرورة لتسريع إحساس المواطن بجدية الدولة في تفعيل التغيير المنشود .

أخيرا .. نقول للجميع أن مريضنا (وطننا) قد أصيب بأمراض مزمنة توغلت في كيانه عقودا كاملة وساهمنا باشتراكنا أو صمتنا في تفشي المرض ووصوله لكل عنصر وجزء من كيانه ، فكل واحد منا مشارك ومصاب ببعض ما أصاب وطننا مصر ، ولن يتعافى المريض ونحن مكوناته وكل منا مصاب ويرفض أن يعالج نفسه أو يغيرها للأفضل ويريد فقط من غيره أن يتغير ، ولن يتوقف فساد وكل منا يريد أن يأخذ ما ليس حقا له بالرشوة والاختلاس والطرق الملتوية واستغلال الثغرات والاستمتاع بالسير في الممنوع ، ولن يتوقف فساد وكل منا يراه أمامه ويخشى أن يعترض أو يوقفه بما يستطيع ، فلا محل للسلبية والتخاذل لمن يريد أن يتغير للأفضل ، ولا تنتظروا أن يجبرنا أو يدفعنا زعيم أو رئيس أو غيره للتغيير دفعا فنحن بشر ولسنا أنعام ولا هوام نساق بيد الزعماء والرؤساء ، بل نحن المصريون والفراعنة ومن نعرف معنى التحدي والانتفاض والتميز والشموخ بقدراتنا على التغيير بالعمل والعلم والجد والاجتهاد لإعمار وطننا ومصرنا العزيزة .

وأسر في أذن كل متشكك ومهزوز الفكر والعقل والنفس ، سيدي .. أنك وحدك من ترى أنه لا أمل ولا تغيير ولو امعنت الفكر قليلا لتذكرت أن الله شاء أن يحدث التغيير وإلا لترك مصر نهبا للخونة وقسمت لدويلات أو فرقا وشيعا ، ولأصبحت أنت اليوم قتيلا أو لاجئا أو مصابا مثل إخوانك البشر في ليبيا أو سوريا أو العراق أو اليمن ، فمن خلقك شاء أن تكون مصر هي الحصن والأمان ومصدر التغيير للأفضل وهو قادم لا محالة ولن يبقى لك سوى خزي التخاذل وعار الخذلان لو ظللت ساكنا تنتظر من غيرك أن ينقذك ويقدم لك ما لا تسعى له وتعاني من أجله .

تم نسخ الرابط