بقلم : لواء أركان حرب/ جمال عمر
ما تعودت الكتابة السريعة ولا الانسياق كثيرا خلف ردود الفعل التلقائية الانفعالية في زخم الأحداث ، وإن كنت تورطت فيها يوم حكم البراءة لمبارك ، ولكني هذه المرة مضطرا للرد على بعض من يذرون الرمال في العيون خاصة من بعض ممن يحسبون على الإعلاميين والكتاب والصحفيين وبعض النخبة المدعاة ، وكأنهم لا يرون بعيون المصريين في وقت الشدة ، ولكنهم يرون بعين المعارض لمجرد المعارضة ربما ، والمنتقد بلا وعي مع كل حادث أو حادثة ، متهما وساخرا ومتحديا لمن يديرون هذا الوطن في لحظات حرجة وخطيرة من تاريخنا المعاصر ، ومن هذا المنطلق كان لابد من استعراض لبعض الأحداث المتتالية بسرعة كبيرة خلال الأسابيع الماضية ، ربما يتأكد لنا أن مخطط المؤامرة لم يعد كلاما على عواهنه أو وهما بلا دليل ، ولكنه أصبح حقيقة واقعة تستعر نيرانا وتفجيرا وتقطر بدماء أبناءنا على أرض سيناء وفي ربوع مصر وشوارعها دون تفرقة ، ولم يعد تهديدا أجوفا لجماعة ماسونية إرهابية تبحث عن الانتقام من عزلها وخسارتها لحكم مصر بل أصبح مخططا دوليا حقيرا وخطيرا بكل ما تحمل الكلمات من معنى ولابد من المواجهة بكل ما نملك من أدوات وأسلحة بحزم وحسم وقوة وشراسة لأن البديل هو التفريط في وحدة مصر وسقوطها في مستنقع التقسيم الذي تتجرع مرارته اليوم خمس دول عربية سبفتنا في أولويات هذا المخطط .
وباختصار ودون تلميحات فإن المنظمة الماسونية العالمية والتي تدير دولا كبرى من خلف الستار كالولايات المتحدة والعديد من الدول الأوربية وعلى رأسها تركيا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا ثم إسرائيل وتستخدم قطر كأغنام المذبح ، هذه المنظمة هي من تدير مخطط تدمير الشرق وتقسيم الدول العربية ، وأنها لم ولن تتخلى عن تنفيذ مخططها ، وقد مهدت الماسونية العالمية جيدا لاستكمال المخطط بأي ثمن ولو حتى على جثث الشعب المصري كاملا ، وأول الملاحظات التي لا يجب أن نتغافل عنها هو الفارق الرهيب بين ردود أفعال هذه الدول تجاه مقتل أفراد أوربيون أو أمريكان أو حتى عملاء لهم في بلادنا ، وبين ردود أفعالهم حيال مقتل ملايين العرب والبشر من الشرق والجنوب والذي لا يعني لهم قتلهم أكثر من شجب وتنديد ومشاركة وجدانية مزيفة يطلقها بعض الساسة لوسائل الإعلام وهم في خضم حفلات الاستقبال لعملائهم من الخونة والقتلة أنفسهم .
ولعله لم يفاجئنا تصريح روبرت فيسك قبل 25 يناير الماضي (بساعات) قوله أن الإدارة الأمريكية قد اتخذت قرارها بعودة الإخوان الماسونيين لحكم مصر وأنها أصبحت مسألة أيام قبل عودتهم وهو ما كتبه هذا الفيسك وهو يعلم استحالة تنفيذها ولكن ليسرب معلومة لها أهدافها وأبعادها ، ، ثم نكتشف بعدها بساعات أخرى أن الإدارة الأمريكية قد استقبلت وفدا من الملاحقين أمنيا ومن يطلقون على أنفسهم (المجلس الثوري المصري) من قيادات الإخوان ومعهم بعضا من قضاة من أجل مرسي والذين صرحوا بأن الإدارة الأمريكية منحتهم فرصة حتى شهر مارس القادم لأسقاط الحكم في مصر وإحداث الفوضى والانهيار المطلوب وإلا ستضطر الإدارة الأمريكية لدعم الحكومة في مصر دعما لمصالحها في الشرق الأوسط ، ثم يتزامن مع ذلك انتشار التفجيرات والحرائق واغتيال الجنود ومهاجمة المنشآت العامة لتسجل ذكرى الثورة في يوم واحد أكثر من 50 قتيلا ومئات من المصابين وهو تنفيذا لقرارات اجتماعات التنظيم الدولي للإخوان مع مندوبي المخبرات الأمريكية والتركية والقطرية والألمانية في باكستان واسطانبول ولندن بتخريب مصر وإشعالها في ذكرى الثورة ، ثم يتبعها إلهاء الشعب في اتهام الشرطة بقتل شيماء الصباغ والتي تعلن صفحة (فنانة ماسونية) على صفحات التواصل الاجتماعي مقتل هذه الشيماء قبل حدوثه بساعات تصل للثمانية ، في محاولة غبية لاستثارة الشعب ضد الشرطة ثم يتطور الأمر لصيحات تتعالى للخونة والعملاء للمطالبة باستقالة وزير الداخلية أو الحكومة مع وقفات احتجاجية وتأبين وتمجيد إعلامي داخلي وخارجي ، ثم تأتي حادثة شمال سيناء لتؤكد تورط دولا بعينها على رأسها تركيا وقطر والموساد في هجوم واسع النطاق على مواقع متعددة في توقيت واحد لتضيف أكثر من خمسين شهيدا وثمانين مصابا في أقل من عشر دقائق ، في تزامن مع تهديد ووعيد للجيش والشرطة من شخوص وقنوات ووسائل إعلام بعينها ، ثم تتكاثر الصيحات وتتطور لتطالب السيسي بالتنحي علها تؤتي ثمارا وتحقق أي نوع من الصدى بين الشعب أو حتى تحدث شرخا أو تففت قواه وتشتت إجماعه .
تلك هي الصورة التي تتجمع أجزاؤها بوضوح لتؤكد أن المؤامرة كبيرة ووراءها (تنظيم سري دولي) كبير وخطير تديره أجهزة مخابرات لدول بعينها على رأسها أمريكا وتضم تركيا وقطر وألمانيا وإسرائيل وانجلترا كراعي رسمي ومأوى لقيادان الماسونية الإخوانية وبالتالي فالإخوان وبيت المقدس وحماس وداعش بل والنصرة وجماعات بوكو حرام والمعارضة الإسلامية اللليبية وكلهم لا يمثلون في الصورة أكثر من كبش المحرقة وذئاب الغابة الهالكة في سبيل الصهيونية الماسونية الجديدة القديمة ، (ورثة الكابالا وفرسان المعبد) وهم من يحكمون الآن دولا عظمى بعينها ويسيطرون عل كل عناصر الإرهاب في العالم ويديرونهم بمخططات لصالحهم ، هذا ما أعتقد وليس الموضوع قاصرا على إخوان الماسونية أو مشخوصا مستخدما وكارتا محترقا لا قيمة له مثل خيرت الشاطر ، بل وأزعم أنهم حاولوا مرارا الوصول للتفاهم مع السيسي أو تهديده برجالهم سرا وعلنا وفشلوا حتى أنهم ولأول مرة يسمحون لظهور شخصيات بعينها في زيارة رسمية لمصر يسبقها بأيام تمهيد يجريه له توني بلير في العاشر من يناير تحت ستار السلام في فلسطين ، ولكن يبدو أن الزيارة فشلت قبل أن تبدأ ، فيرحل رونالد لودر رئيس المجلس اليهودي العالمي بعد ساعات من وصوله بعد أن كان مخطط لزيارته عدة أيام وعدة لقاءات في مصر ، وبالقطع لا نستطيع تجاهل تصريحات العميل الماسوني المتأخون الملقب بالبرادعي في محاولة لغرس ذريعة لتكرار مسلسل العراق في مصر بأوامر من أسياده ، بأن مصر تمتلك أسلحة نووية وكيميائية وأن مرسي قد تم الإطاحة به لأنه كان يسعى لتدميرها وأن المجتمع الدولي لابد وأن يتدخل ، وكأن هذا البرادعي يهوديا يتحدث من تل أبيب متناسيا أن إسرائيل تمتلك وتطور أسلحة نووية وأنها محتلة لأراضي شعب آخر وتعتدي وترتكب ما شاءت من المذابح والجرائم وهذا البراعي لا يرى من ذلك شيئا ، ولكنه لا يخشى على السلام والأمن العالمي إلا من مصر والمصريين فيدعي عليهم زورا وبهتانا ما لا يعلمه يقينا .
وبالتالي فالمؤامرة كبيرة ومتشعبة ويستغل فيها كل ما يستطيعون تجنيده واستخدامه ولا حدود ولا موانع أو محاذير ولا أخلاقيات في الحرب على مصر التي روعت الماسونية وأسقطت ثمرة مخططها لاستكمال السيطرة على قلب العالم والشرق ، ولذلك فما يتحمله السيسي ومن وراءه ومن معه يعد كبيرا وخطيرا ، بل ويعد النهوض بمصر في شتى مجالات الحياة هو أخف تلك الهموم والمعضلات رغم كل المحاولات لعرقلته باستخدام الخونة والعملاء داخليا وخارجيا ، وهو ما بدا واضحا في حدة نظرات الغضب للسيسي وابتسامته المتوعدة والقاسية التي بدت مؤخرا للمرة الثانية بعد قتل جنود رفح ، ولعل الرد المصري في الأيام الماضية في سيناء كفيلا بإقناع المغيبين أنهم هباء ويلعبون بنار لن تحرق سواهم ، ولن تحزن عليهم أرض ولا سماء ولن يتحرك بشر للدفاع عنهم أو حتى رثاءهم خاصة بعد إعلان من سلطهم ودعمهم رسميا عداءه لهم كإرهابيين وهو ما يسقط تماما إمكانية الحديث عن مطلبهم من الإدارة الأمريكية بتدخل أمريكا للإفراج عن أي إخواني وليس القيادات الملوثة أياديها بدماء المئات والثابت إدانتهم باعترافاتهم وتحريضهم المستمر حتى اليوم .
ما أعرضه اليوم هو بعضا مما هو مسموح بتداوله وفي حدود علمي المتواضع بأجزاء الصورة الحقيقة ، ولكن الحقيقة كاملة ربما تكون أضعاف ما تسطره الكلمات وخارج حدود سماحيات الحديث عنها ، وستكشف الأيام القادمة كثيرا مما يخفى حتى عن بعض رجال الدولة إن لم يكن أغلبهم ، خاصة وأن الصورة لم يدخل فيها حسابات القوى الأخرى في إقليميا وعالميا وحسابات تداخلاتها المعقدة استراتيجيا ، ولابد أن نقول ونكرر أو حتى نصرخ في هذا الشعب ليل نهار أن يصطف خلف قيادته بقوة وثبات فالقادم ربما يكون أكثر خطرا وأخطره ما يكون من داخلنا ، ولأن البديل للاصطفاف والتكاتف هو أن نرى أطفالنا ونساءنا وبناتنا لاجئين في دول أجنبية مثل كثير من السوريات والعراقيات والليبيات واليمنيات في مصر ، وليتذكر كل معاد للجيش أو الشرطة في وطنه ، أنه لولا هؤلاء وتضحياتهم بدماءهم لأصبحنا بلا وطن وبيعت نساؤنا وبناتنا على الطرقات أو في دول أخرى ، ولكم فيما رأيتموه في جيراننا وأخواننا العبرة والمثل ، ولا أدعي أن مصر خالية من السلبيات وما يؤرقنا من فساد مستشري في النفوس ولكنها أوقات عصيبة وخطيرة نخوض فيها معركة من أجل البقاء ولابد وأن نصطف فيها ونتوقف عن بعض سلبياتنا لإنقاذ وطن يحاولون إسقاطه وهو فرصة لكل فاسد ربما لن تتكرر ، أن يعيد حساباته قبل أن يأتي وقت الحساب والذي أعتقد أنه قادم لا محالة وسيكون مريرا وقاسيا على كل من سولت له نفسه أن يخون هذا الوطن ولو حتى بسرقة أو اختلاس لكسرة خبز لا تحق له .. والله أعلى وأعلم ..



