الأربعاء 17 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : محمد يوسف العزيزى
 
شاعر إغريقي قديم قال : ( هزمناهم .. ليس حين غزوناهم ..بل حين أنسيناهم تاريخهم ) .. كلمات عبقرية أدعوك أن تقرأها وتتأملها حتى تستخلص منها الدرس والعبرة .
 
في حالتنا هذه ونحن نمر بأدق مرحلة في تاريخنا المعاصر حيث تواجه مصر تنظيما إرهابيا متعدد الجنسيات تموله دول وأجهزة مخابرات عالمية لا تجد جائزة تطمع في الحصول عليها غير مصر .. ، لذلك ساعدت ومولت عمليات الانقسام والتشرذم والتشظي في محيطنا العربي حني صرنا داخل حزام من النار ، حيث من الشرق حدودا ملتهبة وبوابة مرور للمليشيات المتطرفة الإرهابية بدعم لوجيستي ومادي من اسرائيل وحماس ، ومن الشرق حدودا طويلة وعرة تعبث بها جماعات التكفير والتفجير والقاعدة وداعش ، ومن الجنوب حدودا يتدفق منها السلاح ويهرب منها أعضاء الجماعة ، ومن الشمال برلمان أوروبي يناصبك العداء ويكيل بأكثر من مكيال ويري إرهابا في شارلي أبدو ولا يراه في مصر وسيناء !!
 
وكما قلت نحن في دائرة النار المستعرة في مواجهة مع إرهاب العالم خارجيا وداخليا ، وكما نعلم أنه لا يوجد إرهاب في العالم استطاع أن يسقط دولة وشعب خصوصا الشعب المصري ، ونعلم أيضا أنه لا توجد دولة استطاعت أن تقضي علي الإرهاب بالضربة القاضية ، وأن كل أشكال النصر علي الإرهاب تكون بالنقاط ، لذلك تطول الحرب عليه نظرا لطبيعته الخسيسة ، فهو يستطيع ضربك من حيث لا تراه فقد يكون جارك الذي تأمن جانبه وزميلك في العمل الذي تعرفه ، ومواطن يسير في الطريق الذي تسلكه ، وقد يكون واحدا من عائلتك أو أهل بيتك ، في النهاية هو كالشيطان وقبيلته يراك من حيث لا تراه .
 
الإرهاب يدرك أنه مهزوم لا محالة أمام قوة عسكرية متماسكة وقوية .. ويدرك أنه سيخسر معركته وإن طالت بعد أن دخل في مواجهة مع الشعب ، ولأن الجماعة ومن والاها أدركوا بما لا شك فيه أن عودتهم للحكم أو للحياة السياسية باتت من المستحيلات كالعنقاء والخل الوفي فقد قرروا الانتحار تحت راياتهم السوداء والغل الدفين في العقول والقلوب ، وقبل أن ينتحروا قرروا حرق الدولة وهدمها ، وهز ثقة الشعب في جيشه وقياداته ، وفي شرطته وأجهزته الأمنية ، وفي قيادته السياسية !! لكنهم لم يفطنوا أو يدركوا أن مثل هذه العمليات تزيد الشعب قوة وصلابة وتزيده عزيمة وإصرار علي الثأر .. ولعل الكلمات التي قالها الفنان أحمد حلمي من بيروت هي تعبير دقيق عن الحالة المصرية.. قال: ( إحنا زى الحفرة.. كل ما أخدت منها زادت عمقا حتى تتحول إلي مقبرة للغزاة والطامعين والإرهابيين ) في إشارة إلي العملية الوضيعة التي حدثت في العريش ونفذها إرهابيون من الداخل والخارج .
 
إن أخطر ما يواجهنا هو تلك الحرب النفسية التي تشنها علينا كتائب الجماعة وأعوانهم من فاقدي البصر والبصيرة الذين يرددون كلاما علي غير فهم ويسيرون في طريق علي غير هدي ، وتنقل لنا صورها قنوات إعلامية معادية للوطن وللشعب المصري ، وينساق من خلفها بعض من إعلامنا الجاهل بحقيقة وخطورة المرحلة ، فمن حيث لا يدري وربما يدري وعن قصد يساعد في نشر أكاذيب ويختلق منها موضوعات ليبدو وكأنه يمارس دورا وطنيا من خلال أكذوبة الإعلام المحايد فيذيع وينشر شائعات وأباطيل ويأتي بوجهاء جهلاء البرامج الحوارية ليقول ما لا يجب أن يقال زاعما أنه الخبير في الشأن والعليم ببواطن الأمور ، وكان قابعا تحت ترابيزة الاجتماعات أو متخفيا في سروال أحد الجالسين من ذوي الشأن ، فيؤثر في الروح المعنوية للشعب ويدفع به إلي دوائر الإحباط !
 
هزيمة الشعوب وسقوط الأوطان لا تأتي من ضربة هنا أو ضربة هناك ، ولا تأتي من خسارة معركة .. فالحرب سجال وتاريخنا المعاصر يقول يحكي لنا ذلك.. في عام 1956 ضربتنا جيوش 3 دول ودخلت إسرائيل سيناء.. سقطت المدن ولم تسقط عزيمة المصريين وانتصرنا ، وفي عام 1967 سقطت سيناء كلها ومدن القناة الثلاث ولم تسقط  إرادة الشعب المصري وجاء النصر المبين في عبور 73 ، وخلال ستة عقود ويزيد واجهت مصر الإرهاب  من أواخر الأربعينات وحتى منصف الخمسينات في محاولة اغتيال عبد الناصر ، ومن منتصف السبعينات وحني بداية الثمانينات حني اغتيال السادات ومن أواخر الثمانينات وحتى نهاية التسعينات وما بعدها في طابا وشرم الشيخ والغردقة والأزهر والتحرير ، وفي كل المحطات انتصرت مصر ولم تنكسر ..
 
هزيمة الشعوب وسقوط الأوطان تحدث عندما ينسي الشعب تاريخه وعندما لا يثق في قدرته علي صياغة مستقبله بيده ، وتحدث عندما يسمح لهويته الوطنية تتغير وتتبدل  ، وعندما يستطيع العدو – أيا كان شكله جيش أو مخابرات أو أفراد طابور خامس – أن يجعلنا نخاف ونرتعد ونخشى الموت فتهتز ثقتنا في جيشنا وقياداتنا الوطنية !!
 
بركان الغضب الذي يتحرك داخل الشعب المصري ويكاد أن ينطلق يجب أن يتحول إلي طاقة إيجابية.. طاقة بناء وتحدي وإصرار.. طاقة لا تسمح لليأس أن يتسرب للنفوس ولا تسمح للثقة أن تغادر القلوب والعقول.. طاقة تسيج الوطن بسياج من عزيمة لا تقهر ، وإذا كان الدم غالي فدائما الوطن أغلي .. وطوبي لمن يشتري الوطن بالدم .
تم نسخ الرابط