الأربعاء 17 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : محمد يوسف العزيزى
يبدو أننا نعيش حالة من العبثية الشديدة لدرجة أفقدتنا القدرة علي الفهم والتحليل ، وجعلتنا نري الباطل حقا ، والحق باطلا فنصدر أحكاما علي المشاع ، ونتهم البعض علي المشاع .. تماما كما يسقط القتلي ونبحث عن السبب فلا نجد ، ويكون المشاع هو الملاذ !! لم يكفنا الذين يسقطون من فعل الإرهاب .. فنقع فيما هو أسوأ نتيجة غياب الرؤية والتنسيق والقراءة والتوقع ،  فلم نعد ننزعج من سماع أرقام القتلي حتى أننا نظل ننتظر اكتمال العدد لنقول سقط كذا والعدد مرشح للزيادة كما حدث في كارثة مباراة الزمالك وانبي ، وتبدأ حلقات النصح والإرشاد ، وتسطع الفضائيات ، وتنجلي الحناجر ، وتتعدد الأجندات .. كل يغني علي ليلاه .. وكل يبحث عن مبتغاه .. وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر .. البحث عن وسائل التسخين أسهل الطرق لإنجاز المهمة الصعبة ، وأسهل الأسئلة هي من القاتل وإشارة خبيثة إلي الداخلية فهي من تملك حق استخدام القوة .. وفي النهاية لن يظهر القاتل – رغم أننا نعرفه – الذي يمارس القتل منذ 25 يناير 2011 وحتى الآن !!
 
لكن السؤال الأهم هل نتعلم من أي درس سابق ؟ هل نقرأ أي نتائج لكل ما جري من قبل ؟ .. الحقيقة أننا لا نتعلم ولا نقرأ ولا نستوعب ولا نستفيد، والحقيقة أننا نسير بنفس النهج ونفس الطريقة وننتظر نتائج مختلفة في كل مرة.. تماما مثل الذي يتناول طعاما فاسدا فيصاب بألم في بطنه، ويعود ويأكل طعاما فاسدا أو نفس الطعام فيستغرب أن يصاب بألم في بطنه.. شي مثير يدعو للبكاء من كثرة الضحك !!
 
الحقيقة أننا نعمل كجزر منعزلة يغيب عنها التنسيق والرؤية السياسية يعني ببساطة كل واحد مسئول يري ما يري ويقر ما يقرر .. فلو أن هناك قراءة لأجندة الوطن بوضوح ويعلم من يعمل في موقع المسئولية لعرف أن اليوم التالي للمباراة يحل علي الوطن ضيف كبير وأن الاستقرار أثناء الزيارة شيء مهم ، وبالتالي كان يمكن تأجيل هذه المباراة إلي يوم آخر ، ولو كان من اتخذ قرار المباراة بالجماهير قرأ أو طلب معلومات عن خطورة الوايت نايتس وعلاقة الكثير منهم بالجماعة والشغب والعنف لوضع تصورا مختلفا للحالة ، ولو أن هناك من يقرأ ما يكتب علي تويتر والفيس لعلم أن هناك كتابات تحذر من كارثة أو تهدد بوقوع كارثة .. الدنيا ( مش ح تخرب ) لو تم تأجيل المباراة.. لكن الخوف والفزع من الأصوات العالية سيد الموقف عند بعض المسئولين الذين يتخذون قرارات في هذا الوطن !!
 
لا أحد يهتم بقراءة أجندة الوطن القريبة ولا أحد ينسق مع أحد .. الكل فاتح صدره، والكل يريد أن يسبق الكل في التصريح أو إثبات أن الحالة مستقرة، والحقيقة أننا نعرف خطورة الوضع والمرحلة والإرهاب.. القيادة السياسية تقول الحرب مع الإرهاب سيأخذ وقتا، والمسئولون يتصرفون كأننا في حالة طبيعية.. ! هل نتذكر مباراة الأهلي والمصري في الجونة يوم حكم مذبحة بور سعيد لولا أن الله سلم ، هل نتذكر أحكام بعض أفراد النظام الأسبق قبل يوم من ذكري 25 يناير .. الكثير من الأحداث التي تربك الموقف في ظروف متداخلة نعرفها رغم أن الجميع يملكون الحق في ترتيب الأجندة !!
 
من الآن وحتى المؤتمر الاقتصادي وانتخابات البرلمان. علي السلطة المسئولة مراجعة الأجندة القادمة جيدا حتى لا يحدث تعارض ثم نقول (  ياريت اللي جري ما كان )  كفاية كده سقوط قتلي نتيجة غياب الرؤية .
 
هذه المرة يجب أن تكون هناك محاسبة سياسية للذين قرروا عودة الجماهير للملاعب أقلها إقالتهم من مناصبهم ، وأن يخرج مسئول كبير يقول للناس الأسباب الحقيقية للوفيات مهما كانت خطورتها حتى يتوقف الجدل واللغط ويخرس الذين يتاجرون بالموت عن الكلام وتكفينا جنازات من يسقطون دفاعا عن الوطن وهم يواجهون الإرهاب
بقلم محمد يوسف العزيزي
تم نسخ الرابط