الأربعاء 10 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : لؤي الخطيب

من فيلم سمير وشهير وبهير:

 

"العربية دي يا حضرات مليانةانبهارات ومُفاجآت، اول انبهار الفتيس ده فيه اربع سرعات، اول، تاني، تالت، رابع، مرشدير"، كانت هذه الانبهارات ضمن سلسلة من الأعاجيب يرويها صاحب المعرض منها أن السيارة مُزودة بولاعة، وكان ذلك في السبعينات من القرن الماضي حيث علق الثلاثي "سمير وشهير وبهير" في هذا الزمن أثناء الفيلم، كان صاحب المعرض يعتبر هذه المُميزات بمثابة الانبهارات غير العادية، وهي كانت كذلك بالفعل في ذلك التوقيت، ولكنها تحولت بعد عقود قليلة إلى نُكتة في فيلم.

 

إذن ما الذي حدث؟ هل اختلفت الجينات المصرية منذ السبعينات وحتى الآن، او حدث غزو فضائي من كائنات أخرى قامت بهذه التغيرات العجيبة؟

 

في علم التسويق يُفرق الأكاديميون بين مُصطلحين في مُنتهى الأهمية وهما:

 

  القيمة المدفوعة: القيمة المدفوعة هي تلك التي يقوم العميل بدفعها في مُقابل الحصول على سلعة او خدمة، وهي تتعدى الأموال لتشمل الجهود التي يبذلها العميل في البحث عن المعلومات حول المُنتج، وكذلك الوقت الذي يُنفقه، إلى غير ذلك من التكاليف.

 

  القيمة المُدركة: هي تلك القيمة التي يحصل عليها العميل في مُقابل التكاليف التي دفعها، ويتحدد مدى رضاه من خلال العلاقة بين القيمة المدفوعة والقيمة المُدركة، من حيث الزيادة او النقصان او التساوي.

 

وسُميت القيمة المُدركة لأنها تتعلق بالعميل نفسه، فإن كان مُنتجك ملئ بالمُميزات بينما لا يُدركها العميل فهل سيشعر أن لمُنتجك قيمة؟ تمامًا كأن تذهب حاملًا معك هاتفًا ذكيًا "سمارت فون" ملئ بالإمكانيات بينما تحاول شرح هذه الإمكانيات لشخص لا يستطيع القراءة ولا الكتابة، فلن تعني له هذه الإمكانيات أي شيء سوى أنك تضيع المزيد من وقته، لذلك يعتمد التسويق على فهم احتياجات العملاء واهتماماتهم واختيار الطريقة المُثلى لتوصيل المعلومة.

 

وهكذا كل شيء في الحياة، يعتمد على ادراكنا له، لا على حقيقته، فحرف الـM هو حرف W إن قلبت الورقة، انت من يختار إدراك الجوانب الإيجابية في حياته او الجوانب السلبية، انت من يختار إدراك التركيز على المُشكلة او ادراك التركيز على الحل.

 

تقييمنا للناس، يخضع كذلك للإدراك، ففي بعض الأحيان نُعطي بعض الناس قيمة أكثر من تلك التي يستحقونها بكثير، يندرج ذلك تحت الادراك أيضًا، فهو من جعلنا نُعطيهم قيمة أكبر من حقيقتهم، والعكس بالعكس.

 

اما ما حدث في الفيلم فليس إلا أن إدراك المصريين لهذه "الانبهارات" اختلف من السبعينات وحتى الآن، حيث لم تعد تمثل بالنسبة لهم القيمة التي كانت تُمثلها سابقًا.

 

تم نسخ الرابط