بقلم : لواء أركان حرب/ جمال عمر
لا شك أن التآمر الأمريكي الغربي على مصر كقلب لهذا الوطن العربي والشرق الأوسط قد أصبح حقيقة فجة لا جدال فيها ولا مواربة ، ولا شك أيضا أنها مصر هي الكعكة الكبرى التي يريدون اقتناصها بأية وسيلة ومهما كان الثمن ولا يوجد في قاموس سياساتهم نحو مصر والشرق الأوسط أية تراجعات أو مراجعات أو إعادة حسابات فالقرار المتخذ منذ عقود طويلة لا يملكون التراجع فيه ولا مراجعة من يخطط لهم من قيادات الماسونية العالمية .
ولا شك أيضا أن المواجهة السياسية بين السيسي والجانب الأمريكي قد بدأت منذ سنوات والتي أشعلها السيسي برفضه الانصياع للتعليمات الأمريكية وعزله لمرسي العياط وجماعته الماسونية ثم إجبار قطع الأسطول الأمريكي في البحرين الأبيض والأحمر على التراجع وتلاها سلسلة من الصفعات المؤلمة من السيسي للجانب الأمريكي كرفضه الرد على اتصال أوباما أكثر من مرة حتى صرح مركز ستانفورد للدراسات الاستراتيجية بعد عزل مرسي أن الجنرال المصري الملقب بالسيسي قد وجه ركلة قوية للمؤخرة الأمريكية الرخوة وكتبت وكالات أنباء ووسائل الإعلام في الغرب تعلن وتحذر بمولد عبد الناصر جديد في مصر .
وتطورت وسائل الصراع بين مصر وأمريكا يقودها السيسي لتسجل انتصارات متتالية للسيسي وهزائم موجعة للإدارة الأمريكية مرورا بالسيطرة على أحدث طائرة استطلاع أمريكية وإنزالها في مصر ثم فضح تجسس السفارات الأمريكية على زعماء العالم ومؤسسات الدول الغربية حتى وصلنا لأمرها وأقساها على الجانب الأمريكي والغربي بفوز السيسي بمنصب رئيس الجمهورية رغم كل ما فعلوه واستخدموه من أدوات وعملاء وأموال وإرهاب ، وتوالت الانتصارات تباعا بالدعم العربي السعودي الإماراتي ثم الكويتي فالبحريني فالجزائري متزامنا مع التقارب والدعم الروسي .
وتصاعدت حدة ووتيرة العمليات الإرهابية في سيناء وفي داخل مصر مع دلائل قوية ووثائق مخابراتية روسية وعربية تؤكد تورط الإدارة الأمريكية في التخطيط والتنفيذ للعمليات الإرهابية ومخططات الاغتيالات ومحاولات فرض الحصار الاقتصادي والسياسي الخفية سواء باستخدام البنك الدولي أو المؤسسات الغربية والتهديد والإيقاف للمساعدات الأمريكية والهجوم الإعلامي وتزوير الحقائق وتوجيه داعش للتعاون مع حماس والإخوان للتركيز على سيناء ومصر في محاولات مستميتة لخلخلة الاستقرار الذي بدأ يلوح في سماء مصر ، وتوهموا أن عملية مثل مهاجمة قوات تأمين سيناء الموسعة التي خططوا وحشدوا لها وأداروها ونفذوها بواسطة عملائهم وأدواتهم أو عملية قتل المدنيين العزل في ليبيا قد تؤتي ثمارها وتزعزع عزيمة المصريين والسيسي أو تحد من قدرة المصريين على المواجهة فيتراجعوا ويطلبون الصفح الأمريكي أو تخلخل الترابط الوطني وتثير الشعب على حكومته ورئيسه ، فتأتيهم الصفعة المؤلمة ويفاجئهم المصريون شعبيا وسياسيا وعسكريا بقيادة السيسي بتحويل العملية ونتائجها لانتصار كبير ومستحق وتثبيت للنظام والدولة المصرية وقدراتها وسمعتها حتى على أرضهم وفي بلادهم لدرجة انتشار ظاهرة تمني الشعوب وبعض وسائل الإعلام الأمريكية والغربية لزعيم مثل السيسي في قوته وشجاعته في مواجهة الإرهاب وحبه لشعبه ووطنه حتى ذكرني هذا الموقف تحديدا بقول الله تعالى {فَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ }الصافات98
وأخيرا تعلن الإدارة الأمريكية إفلاسها وعجزها عن التعامل مع هذا الزعيم الجديد والملقب بالسيسي فترسل وفدها من الكونجرس الأمريكي في محاولة صبيانية ساذجة لتهديد الرئيس السيسي بأنه قد يلقى مصير الرئيس الراحل أنور السادات والكل يعلم جيدا مثلهم أنهم هم قتلة السادات بأيدي الإخوان وهم من خططوا لقتله وهم من أداروا عملية قتله كاملة وهو ما بدا واضحا في حينها وازداد وضوحه في السنوات الأخيرة خاصة بعد اعترافهم المتكرر أنهم هم من صنعوا الإخوان وأسفهم وحزنهم العميق على خسارتهم للإخوان وتصدع تنظيمهم في مصر وإقليميا ودوليا .
أخيرا .. يبدو أنهم قد ينسون من هم أحفاد الفراعنة خير أجناد الأرض وصخرة من جبل كبرياء الله وقاهري الطغاة وهادمي البغاة عبر التاريخ ، وليتهم فهموا واستوعبوا قسوة وصرامة الرد الواثق الهادئ للسيسي (بأنه لا يخشى الموت وهو فداء لوطنه وشعبه) ، بل وليتهم يدركون أن هذا الشعب يملك ملايين مثل السيسي إلى يوم الدين .



