بقلم : محمد نوار
هل الهدف من تعدد الزوجات هو إرضاء رغبات الكثير من الرجال؟ وهل المرأة هدف لإرضاء رغبات الرجال فقط؟ وإن كان الموضوع لإرضاء الرغبات الجنسية فلماذا تم استخدام كلمتي القسط والعدل في نفس آية موضوع تعدد الزوجات؟ وما علاقة اليتامى بالموضوع؟.
من الموضوعات التي تشغل بال المرأة المسلمة موضوع تعدد الزوجات، كما أنه من الموضوعات التي تثار للتشكيك في عدالة الإسلام، قال تعالى: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ) النساء 3، وهى الآية الوحيدة التي ورد فيها هذا الموضوع، والسياق العام لها مرتبط إنسانياً بالأيتام.
وموضوع تعدد الزوجات هدفه إنساني لذلك اعتمد على كلمتي القسط والعدل، وكلمة (تُقْسِطُواْ) أصلها قسط ولها معنيان متضادان، المعنى الأول هو العدل وتكتب كلمة القِسط بكسر القاف: (إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) المائدة 42، والمعنى الثاني هو الظلم وتكتب كلمة القَسط بفتح القاف: (وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا) الجن 15.
وكلمة (تَعْدِلُواْ) أصلها عدل ولها معنيان متضادان أيضاً، المعنى الأول هو الاستواء، والمعنى الثاني هو الاعوجاج، والفرق بين القسط والعدل أن القسط هو العدل الواضح الظاهر، ولذلك سمى الميزان قسطًا لأنه يوضح العدل في الوزن ويجعله ظاهراً، والعدل منه ما هو خفي.
بدأت سورة النساء بدعوة الناس إلى تقوى الله في الآية الأولى، ثم الأمر بإعطاء اليتامى أموالهم في الآية الثانية، ثم الكلام عن الزواج من الزوجات الثانية والثالثة والرابعة والخوف من عدم العدل بسبب كثرة العيال في الآية الثالثة.
واليتيم هو القاصر الذي مات أبوه ومازالت أمه حية، والآية تكلمنا عن حالة أيتام فقدوا آباءهم يريد تعالى منا معاملتهم بالعدل والحفاظ على أموالهم ودفعها إليهم بعد بلوغهم سن الرشد، وفي هذه الحالة جاءت الآية بالحل وهو الزواج من أمهاتهم الأرامل، والخطاب موجه للمتزوجين من واحدة وعندهم أولاد فالجملة بدأت بالاثنتين وانتهت بالأربع (مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ)، ولكن بشرطين الأول أن تكون الزوجة ابتداء من الثانية أرملة ولها أولاد، والثاني هو الخوف من عدم العدل، وتلغى التعددية في حال عدم تحقق أحد الشرطين.
وفي قوله تعالى (مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء) يقصد النساء الأرامل وكأن المعنى "ما طاب من نفس النساء نحوكم"، فالله تعالى يراعي نفس الأرملة تقديراً لها بعد أن أصبحت مضطرة لقبول أي زوج يتقدم إليها ليرعاها ويرعى أيتامها.
فالتوجه الإنساني في الآية لا يعني اضطرار الرجل الذي يملك فقط القدرة المادية للصرف على أولاده وزوجته الأولى بأن يضيف إليهم زوجة ثانية وأيتامها، فيقع في ظلمهم ويصبح مشتت النفس بين رعاية أولاده وبين واجبه في رعاية اليتامى، مما يجعله يقع في عدم العدل بينهم.
وقال البعض أن جملة (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً) تعني عدم العدل بين الزوجات في العلاقات الزوجية، مع أن الآية تتكلم عن تعدد الزوجات بهدف إنساني وليس بهدف جنسي فقط.
ومن الخطأ أن نفهم أن الرجل من حقه الزواج متى شاء مثنى وثلاث ورباع في مجتمع يتوازن فيه تقريباً عدد الذكور والإناث، ومن الخطأ أيضاً ابتكار مبررات للرجل تسمح له بالتعددية مثل عدم إنجاب المرأة مع أن عدم الانجاب يصيب الرجل أيضاً، ومثل عجز المرأة عن القيام بدورها كزوجة بسبب المرض مع أن الرجل قد يصيبه المرض بالعجز إلا أن المرأة لا يجوز لها أن تتزوج عليه، فلماذا عليها التحمل والصبر وليس على الرجل أن يتحمل ويصبر؟.
فالله تعالى هو العدل ولا يكرم إنسان على الآخر إلا بالتقوى، فعلاج المشكلات يكون بطريقة إنسانية والحل لابد أن يكون عادلاً وشاملاً للمرأة والرجل، لا أن ينحاز لأحدهما جائراً على حق الأخر، سبحانه وتعالى عما يصفون.



