الثلاثاء 03 مارس 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : لواء أركان حرب/ جمال عمر

انتهينا سابقا عند الكيان الديني الأول وهو الفاتيكان واليوم مع الكيان الديني الثاني من حيث الأهمية وإن كان الرابع في الترتيب الزمني إلا وهو إيران الإسلامية والتي لابد من تقديم ترتيبها للثاني نظرا لخطورتها التي تتصاعد يوما بعد يوم فإيران تثبت كل يوم أنها مسلمة بالاسم فقط ، ولكنها في الحقيقة يهودية الأسس والكيان وصهيونية الانتماء بكل معنى الكلمة وماسونية النوايا بلا أدنى حياء أو تردد ، فإيران كما نعرفها اليوم صنعتها الماسونية من الألف إلى الياء بل وتملك مفاتيحها كاملة ، ولعلنا لا ننسى أن الخوميني وآيات الله وصانعوا الثورة الإيرانية على الشاه هم رعايا المخابرات البريطانية والفرنسية في المنفى لأكثر من خمس وعشرين عام قبل عودتهم ببداية ثمانينات القرن الماضي وتحديدا في (عام 1979م) .

وجدير بالذكر أن الإمبراطورية الإيرانية (الفارسية) هي الوحيدة التي استمرت تحمل لقب الإمبراطورية لأكثر من 2500 سنة من عمر الزمن حيث احتفلت إيران عام 1971م بمرور 2500 عام على تأسيس الإمبراطورية الفارسية لتسقط في عام 1979م على يد الثورة الإسلامية على الشاه وبرغم ولاء وتقارب الشاه من الغرب إلا أنهم ساهموا بقدر كبير في سقوطه بل بكل وضوح أسقطوه واستبدلوه بعبيدهم وأياديهم الماسونية التربية والملقبة بآيات الله ونظامهم الثوري الديني الشيعي في ظاهره .

وما زال التاريخ يذكر بداية الدولة الصفوية على يد الشاه إسماعيل الأول عام 1500م والذي قام بإعلان المذهب الشيعي مذهبا قوميا لإيران وعمل هو ومن خلفه إلا ما ندر على تدمير المذهب السني وإبادة رجاله ومعتنقيه في أكبر عملية إبادة عرقية عرفها التاريخ منذ أكثر من ألفي عام وحتى اليوم ، وهو ما يثير الجدل حول حقيقة هذا المذهب الغريب والذي بدأ بأبي سلول اليهودي ثم الخوارج الذين ابتدعوا التكفير والقتل والتنكيل بمن يخالفهم وأثاروا الفتن عبر عصور التاريخ الوسيط والحديث وحتى اليوم  وهو ما سنحاول فك طلاسمه وشفراته .

بداية وعبر التاريخ القديم كانت إيران هي الملجأ الآمن لجميع اليهود المطرودين من الجزيرة العربية عبر عصور الدولة الإسلامية ومنذ بدايات الإسلام وحتى اليوم ، حتى أن سفير الصين في القرن الثامن عشر سجل في مذكراته أن الإيرانيون يبنون الكنائس والمعابد اليهودية ويصادقون النصارى واليهود والملحدين ولكنهم يهدمون مساجد السنة من المسلمين ويديرون حروب إبادة لمسلمين مثلهم ولكنهم من مذاهب السنة ، وهو ما زال مستمرا بكل صوره حتى اليوم ويتطابق مع واقع المواقف والسياسة الإيرانية ورجالها حاليا .

ومثلما تحاول إيران الشيعية حديثا تصدير نماذج ثورتها للعرب والمسلمين حولها ، حاولت إيران عبر التاريخ تصدير الكثير من العلماء في الدين والفقه والشريعة لمن حولها في محاولة لصبغ الإسلام بصبغة الشيعة المتشككة والمزورة لجميع مفاهيم الدين وفقهه الحنيف ، وقد نجحوا بالفعل عبر فترات من التاريخ من ملئ الساحة الدينية بالكثير من معتقداتهم والتي ما زالت آثارها باقية على عادات الشعوب ومعتقداتها ، مثل تقديس أضرحة أهل البيت والتمسح والتبرك بها وجعلها وسيطا بين المسلم وربه فضلا عن الكثير من الاحتفالات الدينية بموالدهم ومناسباتهم ، بل ومن الغريب أن نجد أن ثلاثة من الأئمة الأربعة من الفرس وهم ( أبوحنيفة ومالك والشافعي) بل وأصحاب الصحاح كالبخاري والترمذي وابن ماجة والنسائي وبن الأشعث والنيسابوري فضلا عن الكثير من الرواة والمحدثين والفقهاء كانوا أيضا من الفرس وتوابعها .

وهذا ما يجب أن نتنبه له (فأكثر هؤلاء إن لم يكن معظمهم) هم من أصحاب مبادئ التكفير والقتل والتنكيل بكل من يخالف عقيدتهم ويحضون على الجهاد لقتل من لا يؤمن بهم من المسلمين ، لكنهم أبدا لا تمتد أياديهم بالحرب أو القتال لأيا من أعداء الإسلام أو مناوئيه بل على العكس هم أصدقائهم وداعميهم على مدى التاريخ وحتى اليوم ، فمعابد اليهود في طهران وحدها تجاوزت 200 معبد يهودي لجالية تضم 30 ألف يهودي وتعتبر إيران أكبر دولة تضم تجمعات كبيرة لليهود خارج دولة إسرائيل ولم يقطعوا تواصلهم بأقاربهم في إسرائيل ؛ بينما أهل السنة في طهران عددهم 4.5 مليون ونصف لا يسمح لهم بالصلاة في مساجدهم وليس لهم مسجد في العاصمة طهران ، وهذا هو الأساس الديني لجميع المتطرفين والإرهابيين في العالم باسم الإسلام الآن خاصة لو علمنا مثلا أن داعش يتم دعمها بالسلاح والمؤن والرجال برا بواسطة الحرس الثوري الإيراني فهل لذلك مدلول لدى ذوي العقل والضمير في أزهرنا الشريف .

فإذا كانت الثورة الإيرانية صناعة غربية ماسونية متقنة فليس غريبا أن نعلم أن الرئيس الإسرائيلي من سنة 2000م إلى 2007م هو موشيه كاتساف الإيراني من يهود أصفهان وتربطه علاقات ودية وحميمية مع نجاد والخامنئي وقادة الحرس الثوري ، ولا تصدمنا صور اللقاءات السرية المستمرة والودية الحميمة بين حاخامات إسرائيل وآيات الله وقادة الحرس الثوري الإيراني ولا نتعجب من المسرحيات الهزلية لتهديدات إيران بضرب إسرائيل في نفس توقيت قضاء قادة كبار قادة الحرس الثوري الإيراني لأجازاتهم الترفيهية بمنتجعات يهودية على شواطئ المتوسط ، ولا نتعجب إذا علمنا أن استثمارات إسرائيل في إيران بلغت أخيرا أكثر من 30 مليار دولار ، وأن يهود إيران في إسرائيل أكثر من ربع مليون نسمة ونفوذهم كبير ومسيطر في الجيش اليهودي ، وفي عالم التجارة والأعمال الإسرائيلي وهم يتلقون تعاليمهم من الحاخام الإيراني (يديا شوفط) المقرب من حكام إيران ، ويعد حلقة الوصل بين إيران وبين حاخامات اليهود داخل إسرائيل وأمريكا هو حاخام إيراني ويدعى حاخام (اوريل داويدي سال) ، ولا نغضب عندما نكتشف أن إيران استطاعت أن تخادع العرب بعداوتها لإسرائيل بينما شركات إسرائيل في إيران أكثر من 200 شركة ولها الأفضلية في الاستثمارات داخل إيران  ، وعندما نعلم فجأة أن (68%) ثلثي الجيش الإسرائيلي هم من يهود إيران وأكبر المستوطنات يقبع فيها يهود إيران ؛ وإيران تعتبرهم مواطنين مهاجرين .

ومن الطريف والجدير بالذكر أن من اليهود الأمريكيين في الولايات المتحدة 12,000 يهودي من إيران ويشكلون رأس الحربة في اللوبي اليهودي ومنهم أعضاء كثيرون في الكونجرس ومجلس الشيوخ ، ومن بين يهود كندا وبريطانيا وفرنسا يوجد 17.000 يهودي إيراني يملكون شركات نفطية كبرى وشركات الأسهم ومنهم أعضاء في مجلس العموم "اللوردات" ، بل وكبار حاخامات اليهود في إسرائيل هم إيرانيون من أصفهان ولهم نفوذ واسع داخل المؤسسات الدينية والعسكرية ويرتبطون بإيران عبر حاخام معبد أصفهان ، بل إن شاؤول موفاز وزير الدفاع الإسرائيلي إيراني من يهود أصفهان وهو من أشد المعارضين داخل الجيش الإسرائيلي لتوجيه ضربات جوية لمفاعلات إيران النووية ، بل لابد أن نعلم أن يهود العالم يحجون إلى إيران لأن فيها جثمان بنيامين شقيق نبي الله يوسف عليه السلام والواقع يقول أن حب اليهود الإسرائيليين لإيران وولعهم بالسفر لها قد فاق بكثير حبهم لمدينة القدس ، فاليهود يقدسون إيران أكثر من فلسطين لأنها دولة شوشندخت الزوجة اليهودية الوفية للملك يزدجرد الأول ولها مقام مقدس يحج إليها اليهود من كل العالم  ، فإيران بالنسبة لليهود هي أرض كورش مخلِّصهم وفيها ضريح استرو مردخاي المقدس وفيها توفي النبي دانيال ودفن فيها النبي حبقوق وكلهم أنبياء مقدسون عند اليهود .

وأخيرا ليس بالغريب ولا العجيب أن نعرف أن تنظيم الملالي المسيطر على حكم إيران هو تنظيم ماسوني التركيب ويتبع قادته درجات الماسونية العليا ويوازي في رتبته جماعة الإخوان المسلمين ذراعهم الماسوني لدى الدول السنية وهو ما ظهر جليا في تقارب الذراعان الماسونيان (الملالي والإخوان) في عهد المخلوع فكرا وأهدافا واستراتيجية خالصة لصالح الماسونية العالمية في أقبح صورها .

ومن سياق التعامل مع الكيانات الماسونية المتشابهة نجد أن الماسونية تصنع رموزا لكل شكل من أشكال أذرعها يتوافق مع حمق الأهواء التاريخية والنفسية والأيدولوجية ، فصنعت للسنة وهما يسمى بالإمبراطورية العثمانية في رأس التركي الإخواني أردوغان ليسعى لاهثا ويضحي بكل شيء من أجل الوهم العثماني ، وألبست الملالي الشيعة وهم الإمبراطورية الفارسية ليسقط الإسلام والعرب بين فكي الرحى الفارسية والرومانية التركية ولو لفترة زمنية يتم فيها إنهاك الجميع وتصفية قوتهم وقدراتهم دون استهلاك للقوى أو القدرات المادية والبشرية لقلب الماسونية النابض إسرائيل ، ولماذا تنهك إسرائيل وهناك ما يكفي من الحمقى والأغبياء ليدمروا دينهم وبلادهم بأيديهم .

وإذا تابعنا عن كثب وتدبر المواقف الإيرانية عبر العقود القليلة الماضية سنلاحظ أنها لا مبادئ لها ولا قيم في تعاملاتها فهي تغير ثوبها بل وجلدها تبعا للمصالح الأمريكية واليهودية الماسونية فهي بالأمس تهاجم إسرائيل وأمريكا والغرب وبعدها ودون مقدمات تتوافق مع الجميع ويمنحونها ما تريد ولو سرا ، وبالأمس كانت تهاجم تركيا وتهددها رغم أنهما يشتركان في دعم وتسليح داعش ، واليوم يلتقيان ويتفقان على ما تمليه قلاع الماسونية لإيقاف الدمار اللاحق بأذنابهم من الحوثيين في اليمن ، لذلك يمكن تصنيف إيران كأخطر رأس حربة للماسونية في التاريخ الحديث وبذلك تصدق دوما مقولة أن إيران بقيادة الملالي الماسونية هي أخطر على العرب والإسلام من اليهود لضخامة تأثيراتهم الفكرية والمادية وتوغلهم في قلب الأمة العربية والمسلمة خاصة وأن الماسونية تجيد استخدامها ببراعة في خداع وتصفية وتدمير العرب والمسلمين كالأخطبوط المتغلل بأذرعه داخل وحول الكيان العربي والمسلم في منطقة الشرق الأوسط .

ولكن هناك دوما .. حسابات استراتيجية أخرى لا نستطيع أن نتغافل عنها قد تعوق وللأبد نجاح المخططات الماسونية في الوصول لأهدافها النهائية أو حتى المرحلية القادمة خاصة في ظل تنامي النزعات الفارسية والرومانية التاريخية لدى رأسي الحربة المتنافسان للماسونية (إيران وتركيا) ودخول الدب الروسي والتنين الصيني في المعادلات السياسية الصفرية ، وهو ما سوف نتناوله تفصيلا بعد استعراض الكيانات الدينية المصنوعة بأيدي الماسونية وتحليل قدراتها ومواقفها واستراتيجيات استخدامها ومتغيرات الواقع وانحرافه عن المخطط ومحاولات التقويم ومدى وامكانيات نجاحها على المدى البعيد والقريب وهو ما سوف نتعرض له لاحقا .

تم نسخ الرابط