rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : محمد نوار

 

جاء تعدد الزوجات في القرآن الكريم حلاً لمشاكل اجتماعية وإنسانية منها رعاية اليتامى وأمهاتهم الأرامل، ومنها العنوسة في بعض المجتمعات التي يزيد فيها عدد النساء عن عدد الرجال بسبب الحروب وغيرها.


والتعدد كان منتشراً ومعروفاً للناس ولكن بدون حدود أو شروط، وجاء القرآن الكريم فحدد عدد الزوجات بأربع ووضع للتعدد شروطاً، ولكنه لا يجوز تعدد الأزواج للمرأة مثل الرجل.


فقد حدد تعالى المحرمات من النساء على الرجل في الزواج: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ..) النساء 23، وختمهم في الآية التالية بقوله تعالى: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ ..) النساء 24، وكلمة (وَالْمُحْصَنَاتُ) في الآية تعني النساء المتزوجات، أي أن المتزوجات هن من المحرمات على الرجل في الزواج، مما يؤكد منع تعدد الأزواج الرجال بالنسبة للمرأة.


تكررت كلمة محصنات ومشتقاتها الخاصة بالنساء 14 مرة في القرآن الكريم، وأصلها من كلمة حصن بمعنى حماية النفس، وبالنسبة للمرأة فتعني العفة، قال تعالى: (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا..) التحريم 12، فعفتها تحميها من ارتكاب أي فعل غير أخلاقي.


فالمحصنة هى المرأة العفيفة وتشمل المتزوجة والمطلقة والأرملة والتي لم تتزوج، وعقوبة من يطعن في عفتها 80 جلدة ويتوعده تعالى بالعذاب واللعنة: (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) النور 23.


قال تعالى: (وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ) النساء 25، في الآية (مُحْصَنَاتٍ) تعني متزوجات، و(غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ) تعني عدم السماح بمعاشرة المرأة لأكثر من رجل، (وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ) تعني عدم السماح أيضاً للمرأة بأن يكون لها عشاق من الرجال، ولذلك منع تعالى تعدد الأزواج للمرأة حفاظاً على كرامتها وحفاظاً على نسب أولادها.


ويبقى تعقيب أخير، فالبعض يعتبر أن تعدد الزوجات من السنن النبوية المهجورة، مع أن النبي محمد عليه الصلاة والسلام تزوج في أول حياته من زوجة واحدة حتى توفاها الله هى أم المؤمنين السيدة خديجة، على الرغم من انتشار التعدد في مجتمعه، إلا أنه عليه الصلاة والسلام كان متزوجاً من زوجة واحدة فقط من وقت شبابه في الخامسة والعشرين وحتى سن الخمسين، وفى خلال الثلاثة عشر سنة الباقية من حياته كانت أكثر زوجاته أرامل ومطلقات.


وتم اعتبار تعدد الزوجات سبباً في الكثير من المشاكل الاجتماعية، منها التأثير النفسي السلبي على الزوجه والأبناء، ومنها أيضاً التفكك الأسري، فالأب متعدد الزوجات عادة لا يقوم بدوره الأسري كاملاً فيفقد مكانته كقدوة لأبناءه، فالله تعالى لم يعط للرجل الحق في تعدد الزوجات بشكل مطلق ليخلق مشكلات اجتماعية وأسرية جديدة، وإنما جعل تعالى تعدد الزوجات حلاً لمشاكل اجتماعية وإنسانية موجودة حسب الظروف والضرورة.

 

تم نسخ الرابط