الثلاثاء 03 مارس 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : لواء أركان حرب/ جمال عمر

 

ما زلنا مرغمين على استمرار التوقف عند الكيان الديني الماسوني الثالث وهو إسرائيل والتي نعرفها بأنها (قلب الماسونية النابض) وطفلها المدلل والحصان الأسود لها والعين الذهبية لأكبر أهداف مخططات الماسونية الإستراتيجية في العالم وهو تطهير الأرض حول جبل صهيون من كل الملحدين والكفرة (غير اليهود) ، وبناء الهيكل المقدس تمهيدا لنزول المسيح المخلص ( المسيخ الدجال) وبالتالي فهي رأس الحربة الأصيل ومعول الهدم لدول وكيانات الشرق الأوسط والعربي والمسلم ونواة الكيان الصهيوني الأكبر في الشرق الأوسط الجديد .

 

ومنذ قيام إسرائيل كدولة فيروسية في منتصف الكيان العربي والمسلم وهي لا تتوانى عن بث الرعب والقلق بين جيرانها بل وتتوسع على حسابهم جميعا حيث لم تكتفي بما احتلته من فلسطين ولكنها احتلت أجزاء من الأردن وسوريا ولبنان ومصر مرات عديدة على مدى تاريخها الذي لم يبلغ السبعين عاما ولكنها خاضت خلالها أكثر من عشرة حروب كبرى وحملات عسكرية متتالية بداية من جولات حرب 1948م إلى عدوان 1956م الثلاثي إلى حرب 1967م إلى حربها لاحتلال الضفة الشرقية ضد الفلسطينيين 1968م ، إلى حروب الاستنزاف (1968 : 1971) إلى حرب أكتوبر 1973م إلى العدوان على لبنان 1982م إلى حروب العدوان على قطاع غزة المتتالية 2008م ، 2009م ، 2011م ، 2014م هذا بخلاف حملاتها العسكرية المتفرقة سنويا ضد الفلسطينيين لتوسيع رقعة الأرض المحتلة .

 

وفي سبيل هذا حرصت الماسونية العالمية بأذرعها السياسية والاقتصادية والعسكرية والإعلامية القوية والمتمثلة في حكومات أمريكا والغرب على مدى السبعين عاما الماضية على تفوق الجيش الإسرائيلي على جميع الجيوش العربية من حيث نوعية التسليح ووسائل الردع الإستراتيجي المتمثلة في التسليح النووي والصاروخي ، بل وحرصت إسرائيل على التعاون الفعال مع جميع أجهزة المخابرات الأمريكية والغربية حتى أصبحت مأموريات التدريب والعمل المتبادل لعناصرها مفتوحة حتى يومنا هذا مع أجهزة مخابرات بعينها كالأمريكية والبريطانية والألمانية فتطورت قدراتها باطراد خاصة بعد الانتصار المصري في عام 1973م وظهور تفوق جهاز المخابرات المصري .

 

وقد ساعدت أجهزة المخابرات المخترقة بواسطة الموساد الإسرائيلي على زيادة قدرات المخابرات الإسرائيلية في اختراق الكثير من المجتمعات والمؤسسات السيادية العربية منذ عقود وحتى اليوم خاصة أجهزة المخابرات للدول العميلة مثل قطر وبعض البلدان مثل وتركيا وأثيوبيا بل وبعض البلدان التي تعاني من ضعف قدراتها الاستخباراتية مثل ليبيا والعراق وسوريا والسودان ومالي وإريتريا وموريتانيا والمغرب خلال العقود السابقة وربما حتى اليوم خاصة من خلال السفارات والقنصليات الغربية ومنظمات العمل المدني وحقوق الإنسان الغربية والأمريكية .

 

ولا شك أن الكيان الإسرائيلي كقلب للماسونية في العالم قد سخر الكثير من الإمكانيات والقدرات الغربية والأمريكية لتطوير قدراتها الشاملة على مدى العقود الماضية خاصة قدراتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية والتي ساعدتها كثيرا لبسط نفوذها في المنطقة العربية فضلا عن توغلها في الكثير من الأنظمة العربية وتجنيدها لرجال في أعلى مستويات الحكم خاصة من تورطوا مبكرا في مستنقعات الماسونية بإراداتهم أو رغما عنهم ، فأصبحوا رجال الماسونية في أوطانهم وينفذون مخططات وأوامر الماسونية بدقة سواء عن اقتناع وخضوع أو خوفا من مصير مجهول أو كارثي لو حاولوا الفكاك من براثنها أو الخروج عن الخط المرسوم لهم والأمثلة العربية كثيرة كالشاه ثم صدام والقذافي وبن علي ومبارك وغيرهم الكثير من رجال الصف الثاني والسياسيين ومن تم تدميرهم وتشويه صورهم وسمعتهم لرفضهم الخضوع للماسونية وأساليبها المتدنية والحقيرة ، وبالتالي فما زال هناك الكثير ممن هم خاضعون يقبلون أقدام الماسونية طاعة وخنوعا خوفا من المصير الأسود وعلى مختلف المستويات والمجالات خاصة من الإعلاميين والمفكرين وأصحاب القلم والفكر ومن يرجى لهم تأثير على العقل الجمعي للشعوب المستهدفة وعلى رأسها مصر ودول الخليج وسوريا والعراق وليبيا واليمن وتركيا وإيران ودول وسط وشرق القارة الأفريقية .

 

ولم يعد خافيا على أي جهاز مخابرات في العالم أساليب الماسونية وأذرعها وفروعها المتعددة والمختلفة في تجنيد واستقطاب وإخضاع واستخدام مختلف أنواع الرجال والعناصر المؤثرة في جميع دول العالم خاصة في الشرق الأوسط لصالح إسرائيل والموساد الإسرائيلي ، وقد تجاوزت حدود الإخضاع أعلى المستويات في الدول والحكومات حتى رأينا سوزان مبارك (الإنجليزية الأصل) كرئيسة شرفيه لنادي الروتاري الماسوني المصري وحصول نجلها الأصغر جمال مبارك على العضوية العاملة للماسونية وتكرار حضورهم لاحتفالات ومناسبات الروتاري الماسوني السنوية ، وقد سبقهم من قبل ملوكا ورؤساء كالحسين بن طلال كانوا من أبرز أعضاء المحفل الماسوني الكوني وهو أرقى المحافل الماسونية عالميا ويعقد اجتماعاته الدورية في إسرائيل وبرعاية وحماية الموساد .

 

وتمتد أياد الموساد الإسرائيلي لتخترق العمق الأفريقي في غياب الدور المصري عبر العقود الثلاثة الماضية فتتوغل في أثيوبيا واريتريا وجنوب السودان والكونغو وتمتد غربا لتصل لموريتانيا ولا يخفى على أحد توغلها في المغرب منذ عقود طويلة مضت ، ثم تمتد شرقا لتسيطر تماما على قطر وتصبح قطر (العربية سابقا) أكبر مستثمر في العالم في بناء المستوطنات الإسرائيلية على حساب الشعب الفلسطيني فضلا عن مسرح العمليات المفتوح على مصراعيه في العراق وسوريا ولبنان ، وعلى الصعيد الإقليمي المحدود لا مانع أن تصنع إسرائيل حماس وتسلم تدريبها وتمويلها لرأس الحربة الماسونية الآخر (إيران) على الرغم من أن حماس تدعي الانتماء للسنية ولكنها تتبع ملة الإخوان (الماسونية) فلا عجب في ذلك لأنها مناورات تبادل الأدوار بين الفرقاء تحت رعاية الماسونية .

 

وقد يظن البعض أن إسرائيل قد دخلت في حالة الخمول والهدوء النسبي ولكن الحقيقة تقول أنها في أشد حالاتها نشاطا وقلقا ومتابعة لما يجري على الساحة وتعمل أجهزتها الاستخباراتية بأقصى قدراتها في محاولة لاستدراك المسافات بينها وبين المخابرات المصرية التي فاجأت الجميع بسيطرتها على مقاليد الأمور وقدراتها على البقاء في مواقع صانعة الأحداث وليس ردود أفعالها ، برغم ما كانت وما تزال تمارسه الموساد بالتعاون مع أجهزة مخابرات الغرب وأمريكا وقطر وتركيا وإيران وغيرها ممن لا يخطرون على بال أحد في أعمال استخباراتية خطيرة في مصر خاصة داخل سيناء أو بين صفوف الإعلام والنشطاء السياسيين وبعض الأحزاب الرمادية والعنكبوتية وبعض جماعات وفرق تجار الدين الجدد القدامى والمتلونين .

 

وفي النهاية يجد الدارس والمتابع للعلاقة بين إسرائيل والماسونية أن كل ما يدور في العالم يخضع لمؤامرة عالمية كبرى تقوم على أساس ديني ومعتقدات دينية متطرفة يروج لها الإعلام الصهيوني الماسوني بكل قواه وموارده تحت ستار من شعارات العولمة والديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية لتفجير الثورات وإشاعة الفوضى لهدم الدول وتفتيتها في إطار مرسوم بدقة لهدم قيم الأديان السماوية كاملة في النفوس ليضلل العالم عن الحقيقة ولو حتى بإعلانها أو الإفصاح عن أجزاء مشوهة منها في إطار (نفي الواقع بإعلان بعضه) وتهميشه وإسقاطه فكريا باستخدام أساليب إنهاك العقول وتفتيت ثوابتها ، ولكن كل هذا لا يستطيع أن يضلل العقول الواعية والقلوب الأمينة ولا يستطيع أن يخفي أن إسرائيل ستظل طفل الصهيونية المدلل ونواة الحلم الماسوني الأكبر في السيطرة على العالم من قلب الشرق الأوسط (أرض الميعاد) ومهد الأديان وهي المحاولة الأبدية لرب الماسونية الأعظم (لوسيفر) أو (إبليس لعنه الله) للتصدي للبشر وتضليلهم ووعدهم بالمجد والرخاء تحت رعاية المسيخ الدجال (المخلص المنتظر) لمحاربة قدر الله في خلقه ، { ... وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ }يوسف21 .

 

 

 

 

تم نسخ الرابط