بقلم : محمد نوار
منذ أيام تم القبض على إمبراطور توظيف الأموال "المستريح" بعد استيلائه على مايقرب من 2 مليار جنيه من المواطنين وهروبه.
والحادث ليس الأول ولا الأخير في سلسلة توظيف الأموال، والتي بدأت منذ أكثر من 30 سنة بإنشاء شركات لتوظيف الأموال نصبت على الناس باسم الدين، وتم استخدام جزء كبير من أرباح هذه المؤسسات في دعم التنظيمات الإرهابية.
بدأت ظاهرة الاقتصاد الديني بشركات مثل الريان والسعد والهدى مصر، حتى بلغ عددها حوالي 400 شركة، ووصلت نسبة العائد بها في بعض الأحيان إلى نحو 24 % سنوياً، وبسببها انخفض معدل الادخار المحلي من 12 % عام 1982 وهو عام بداية نشاط هذه الشركات، إلى 7.8 % عام 1987 وهو عام قمة النشاط لها.
وانخفاض الادخار يعني زيادة الاستهلاك، وتراجع الاستثمار، والتضخم، وجمعت هذه الشركات العملات الأجنبية وتاجرت فيها، ومع ازدياد الطلب على الدولار تدهورت القوة الشرائية للجنيه والذي كان سعر صرفه 83.2 قرش في يناير 1985، ووصل في ديسمبر 1988 إلى 233.3 قرش.
واعتمد مؤسسي شركات توظيف الأموال على مهاجمة الودائع في البنوك العادية لأنها تعطي فائدة غير شرعية تعتبر ربا، وفي المقابل توظف شركاتهم الأموال في عمليات تجارية ينتج عنها أرباح وليست فوائد ربوية.
وبالرغم من تصفية الحكومة لشركات توظيف الأموال، وبالرغم من وقوع مئات الآلاف من الناس ضحايا لهذه الشركات، إلا أن فكرة توظيف الأموال تبقى ذات بريق يغري كل طامع في الثراء السريع، ويجب على شعوبنا أن تدرك أن التقدم يرتبط بالعلم والعمل، وقد أمرنا الله تعالى بأن نجتهد في طلبهما.



