الثلاثاء 24 فبراير 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : طارق مرسي
 
طارق مرسى
 
أخيرا تخلص «السبكية» فى «ساعة ونص» من إيقاع «الواحدة ونص» الذى لا يفارق منتجاتهم السينمائية ليقدموا وثيقة سينمائية استثنائية ممتعة.
 
فى فيلم «ساعة ونص» حشد المؤلف «أحمد عبدالله» كل أمراض المجتمع التى تحالف فيها فساد الأنظمة وعقد التمسك بالعادات والتقاليد القديمة وأمراض الفقر والجهل والمرض.. باستغلال حوادث القطارات الذى راح ضحيتها نتيجة الإهمال أبناء هذا الوطن الذين لا يحتاجون فقط إلى مشروع الـ 001 يوم ، لكن «ألف ليلة وليلة» فى معركة استرداد العدالة والكرامة.
 
«السبكية» استبدلوا «الواحدة ونص» ولكنهم جاءوا بمشروع «توريث» سينمائى فى فيلم شارك فيه باقة من أبناء النجوم: كريم محمود عبدالعزيز وأحمد صلاح السعدنى ومحمد عادل إمام وأحمد فاروق الفيشاوى وناهد السباعى وآيتن عامر.. وحتى المنتجان أحمد السبكى وكريم السبكى إلى جانب أسماء أخرى وعناصر متمكنة على رأسهم الفنانة القديرة «كريمة مختار» التى قدمت أروع مشاهد الفيلم الملىء بالثنائيات التمثيلية
 
 فى فيلم «ساعة ونص» حصر شامل لأزمات المجتمع من خلال رحلة قطار تنتهى بمأساة. نموذج «الأم» «مصر» الضحية.. كان واضحاً فى أغلب مشاهد الفيلم الذى يقدم نماذج مختلفة أبرزها «كريمة مختار» التى يتركها ابنها فى مهب الريح بينما هى تبحث عنه.. أو الأم التى ضحت بنفسها فى تربية ابنتها التى ترغب فى الاستيلاء على حصيلة صبرها من أجل تربية ابنتها..الأم هنا «سوسن بدر» والابنة «آيتن عامر»..
 
صراع «الأبناء» و«الآباء» نموذج متكرر فى فيلم «ساعة ونص» إلى جانب أزمة الشباب الذين يواجهون شبح البطالة وقدمه باقتدار «إياد نصار».. أما الفروق الاجتماعية والثقافية بين الأزواج التى تؤدى إلى مشكلات عائلية لا تنتهى والتى تنشأ نتيجة الإصرار على عادات وتقاليد قديمة.. ويقدم هذا النموذج «فتحى عبدالوهاب» - الجاهل - والمتزوج من ابنة عمه الطبيبة «يسرا اللوزى».. فأزمة وجود خلل فى البناء الاجتماعى وانهيار مؤسسة الأسرة.. كلها تيمات ضغط عليها المؤلف لكشف مأساة مجتمع كامل بأمراضه المزمنة.. ولم يفت المؤلف حشر عقدة عدم قدرة المجتمع على هضم حضارة الغرب ، كما اتضح فى أزمة أحمد فاروق الفيشاوى المتهم بتقبيل أجنبية.
 
يحسب لـ «وائل إحسان» المخرج قدرته على المحافظة على إيقاع الفيلم.. رغم كثرة وتشابك أحداثه ونجاحه فى إدارة هذا الكم غير المسبوق فى عمل سينمائى.. وإن كان من الطبيعى أن يفلت منه الزمام كما اتضح فى شخصية محمود الجندى وزوجته إنعام الجريتلى.. فى رحلة انتظار الابن «كريم محمود عبدالعزيز» إلى جانب مأساة «هالة فاخر» مع ابنها المحطم نفسيا وكذلك مأساة الشباب فى مباراة جدلية جمعت كريم عبدالعزيز مع محمد رمضان وهم من الوجوه الواعدة.
 

«ساعة ونص» ميلودراما مأساوية ترسم أمراض المجتمع المصرى.. غسل فيها «أبناء السبكى»   سمعتهم من تقديم أعمال سينمائية استهلاكية عبر مباراة تمثيلية أجاد فيها وائل إحسان على أنغام الشخصيات التى رسمها أحمد عبدالله وترجم آلامها موسيقى الموهوب ياسر عبدالرحمن.

تم نسخ الرابط