rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : محمد نوار

الثبات على المبادئ والقيم من الأمور التي تجعل الإنسان شجاعاً، ولذلك فالمؤمن يكون شجاعاً لإيمانه بالله واليوم الآخر، فالشجاع مؤمن بالآخرة، بينما الجبان مؤمن بالدنيا.

وحينما يؤمن الإنسان بالآخرة يستغني بالله عن الدنيا، وحينما يؤمن بالدنيا يستغني بها عن الله، وبالتالي فبقدر قربنا من الله نكون شجعاناً، وبقدر بعدنا عن الله نكون جبناء.

والإنسان ينعكس اعتقاده في سلوكه، فالمؤمن يعتقد أن حياته وموته بيد الله، ولذلك حينما تكون المعارك بين المؤمنين وبين غير المؤمنين نجد المؤمنين لا يهمهم الموت بسبب إيمانهم بالآخرة، بينما غير المؤمنين يخافون الموت بسبب إيمانهم بالدنيا.
والشجاعة ليست في الحرب فقط، فالكثير من المواقف في حياتنا اليومية يلزمها الشجاعة، مثل أن تعترف بالخطأ، وأن تعتذر عن الخطأ، وأن تقول الحق أمام إنسان ظالم، والموقف الأخير هو مفهوم الشجاعة الأدبية التي تعني شجاعة الإنسان في إعلان معتقداته بالقول أو بالعمل، حتى لو كان ذلك على حساب المكاسب التي سيخسرها بسبب شجاعته، أو على حساب دفع الضرر الذي يمكن أن يلحق به بسبب شجاعته.

مثال لذلك عندما جاء فرعون بالسحرة ليؤيدوه بسحرهم، لكنهم آمنوا بالله مع النبي موسى: (قَالَ آَمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى. قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ..) الشعراء 72-71.

فرعون هددهم بالقتل فكان ردهم: (فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا. إِنَّا آَمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى) طه 73-72، فالإنسان حينما يكون شجاعاً يكون صادقاً، وبالتالي فمن الشجاعة الوقوف في وجه الظالم.

والشجاعة في قول الحق تعني أن الإنسان قوي الإيمان بالله تعالى، يقول الحق ولو على نفسه كي ينجو من الهلاك بقول الباطل، وقد اعتبر قول الحق من أعظم أنواع الجهاد لأهميته وقيمته، عن النبي عليه الصلاة والسلام: "أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر".
وللشجاعة مفاهيم متعددة، فلا هى من الجبن ولا هي من التهور، فالغضب للحق شجاعة لأنه من أوامر العقل، والحلم عن جهل الجاهل شجاعة لأنه من دواعي الرشد، ومقاومة الباطل شجاعة لأنها من مقتضيات الحكمة، والمؤمن لا يقبل أن يكون منافقاً، ولا أن يكون تابعاً، فالمؤمن حر وشجاعته من حريته، وقيمته عند الله من شجاعته التي تؤكد حريته

تم نسخ الرابط