رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : لواء أركان حرب/ جمال عمر

بضع أيام ربما تمر كساعات وربما أقل ويغادرنا رمضان والذي دوما أشعر برحيله كأنه العمر الراحل بلا عودة ولكن روعته تكمن في كونه فيض نسيمات باردة ساحرة في قيظ حرارة الزمان والمكان والبشر ، وربما كان تسارع وقع الأيام والشهور في السنوات الأخيرة هو السمة العامة للزمن حتى أن كثيرا من الناس فقد القدرة على متابعة دقائق الأحداث منذ بداية الألفية الثالثة وحتى اليوم خاصة في السنوات القليلة الماضية وما صاحبها من مؤامرات الربيع العربي وما صاحبه اختلال المفاهيم وتضارب المصالح وتصارع القوى حتى اعتدنا تشويه كل صفحات أيامنا بما يسوءها ، حتى صفحة رمضان الطاهرة تشوهت عمدا بأيدي كل أنواع المجرمين والفجرة والمارقين سواء كانوا من دواعش الإرهاب الماسوني الصهيوني والإخواني أو دواعش الفن الفاجر والهابط والمقزز والذين يشكلون رأس الحربة لما نسميه بالعصف الذهني المتكرر للوصول بالإنسان لحالة العصف الفكري التي قد تكتسح نفسه فتجعلها لقمة سائغة سهلة التشكيل والتوجيه كأحد أخطر وأهم أسلحة الصهيونية الماسونية لاختراق وتدمير وتقسيم الدول العربية .

 

ولا أنكر أنني أرى تشابها غريبا بين طبائع الأيام وسلوكيات البشر ، فلكل منهم علاماته الواضحة خاصة علامات اقتراب الأجل وانتهاء رحلة الدنيا للإنسان ، فعندما تختلط الدنيا ويفقد الإنسان قدراته على التأقلم مع الواقع فهو بداية لمراحل موته المتقدمة والتي تعلن له بوضوح أن مهمته على الأرض تقترب من نهايتها بدليل أنه يفقد مكانه وزمانه وبالتالي قدراته وإمكانياته وربما هيبته التي اعتادت أن تجعل له ضرورة تواجد بين الناس على صفحة الحياة خاصة لو تتابع عليه تكرار اختلافه مع غيره لحدود الجدال والتشاجر وتنافر وجهات النظر مع العديد من الناس في مواضع مختلفة خاصة مع أهله والمقربين له ، وهو ما عاصرته بل وعانيت ملاحظته مرات عديدة مع كثير من الناس عبر سنوات العمر الطويلة .

 

فأحد الأقارب وكان رجلا في منتصف العقد الخامس أو أكثر بشهور ووظيفة لا بأس بها وكان طيبا ودودا وبارا بوالديه وأهله وأولاده لحدود صبره أحيانا على جهلهم وتنطعهم عليه ، ولكني فجأة أحسست أن الرجل يرحل ولابد أن لا يتجاوز ما تبقى من عمره أكثر من شهور قليلة وقد بدا ذلك جليا في سأم زوجته من آراءه أو وجهات نظره واتخاذها دوما موقفا معاديا له ومتحاملا عليه ولو بتعبيرات وجهها دون إفصاح ، ثم ارتفاع معدلات المواجهات الحادة بينه وبين أبناءه في مختلف الموضوعات ، وتحوله لموضوع السخرية الأشهر بين أبناءه ، وأخيرا الالتصاق الغريب والغير مبرر منطقيا لأصغر أحفاده به ، ولم تمض أسابيع على هذه الملاحظات إلا وكان الرجل من ساكني القبور ، وآخر الشواهد منذ أيام لرجلين ينتميان لمجال عمل واحد رأيتهما في يوم واحد فخيم فوق رأسي ملك الموت رغم أن أحدهما رأيته متألقا في أحد تجلياته الصوتية وابتسامته المميزة تعلو وجهه والآخر رأيته وهو ينهي فقرته في أحد إعلانات التبرعات اليومية ، ورغم أنني ألمحت أو كدت أن أعلن توقعاتي بموتهما في القريب العاجل ولكني آثرت السلامة بعيدا عن شبهات القر والحسد لهما ، وربما تجنبا لتهكم البعض من الشباب المحترف للسخرية من كل شيء ، ولم يلبثا الاثنان أن رحلا في أسبوع واحد خلال شهر رمضان .. رحم الله كل الأموات بفضله وكرمه ورحمته .

 

ربما ... أصابتني تداعيات رحيل رمضان .. وربما تأثيرات استشهاد الجنود والضباط اليومي ومقتل الأبرياء في الطرقات دون ذنبا واحدا سوى أنهم يؤيدون السيسي ويرفضون المعزول الخائن الهارب من السجن مندوب الأهل والعشيرة الإخوانية مرسي العياط (أول رمز لرئيس حلموا به طويلا) ... وربما هي توابع التعامل مع شباب وجد متعته وإحساسه بالرجولة في ثورته المطلقة والمتنطعة حتى على قيم التعامل مع الأجيال السابقة ... وربما بقايا حزن على شباب تم التغرير بهم واستغلال عمق جهلهم لتسخيرهم ليكونوا وقودا لنيران الفوضى والتقسيم تحت شعارات الدين المضللة .. ، وربما كل ذلك متضافرا يشكل ضغطا نفسيا على الرأس الصغيرة وعقلها المحدود وفكرها المتواضع مع خواء الصيام الجسدي والعقلي المعتاد وهو ما يترك أثره واضحا على الفكر العام وتراتيبه العقلية كحروف تشكل فكرا أو بعضا من علم أو دراسة .

 

حقا لا أستطيع الجزم بأسباب بعينها ولكن أكثر ما كدر صفو النفوس في رمضان هو كم الخداع والبهتان الذي تتكشف عنه أستاره خلال شهر رمضان على اعتبار إمكانية صدق أو كذب بعض أو كل ما يقال ونسمعه ، ولكن لا شك أن هناك عناصر أخونة في مفاصل الدولة وفي مواقع حرجة مثل جهاز المحاسبات والذي أعلم جيدا أن يتغاضى ويتناسى تماما كثير من المخالفات لعناصر الإخوان في مواقع المسئولية ، ولكنه الأسد المرعب على كل من يعادي الأهل والعشيرة ويتخذها ذريعة ليدعي أنه مستهدف من رؤوس كبيرة فضح فسادها ، ثم إعلان انتماء نقيب الصحفيين السابق لمكتب الإرشاد منذ 35 سنة ومثل هذه الأخبار الكثير مما أصاب النفس ربما بعاهات مستديمة خاصة بعد فضيحة وكالات الأنباء العالمية وانزلاق (أو تعمد) بعض الصحف ووسائل الإعلام المصرية بنشر أخبار وبيانات كاذبة ومحبطة عن الجيش المصري مما كان يستوجب محاسبتهم بحزم وحسم مطلوبين في ظروف الحرب ولا بديل ولا غنى عنهما خاصة مع المشكوك في نواياهم وولائهم وتمويلاتهم المشبوهة ، وهكذا مر رمضان والنفس تتعرض لموجات متتالية ومتفاوتة من العصف الفكري مما أنهك كثير من النفوس فآثر بعضها السلامة وامتنع عن متابعة أية أخبار ، ومل الكثيرون من لعب دور المتفرج فأصبحوا معارضين لأجل المعارضة ورافضين لكل شيء وأي شيء ناهينا عن الشباب المقيم على صفحات التواصل الاجتماعي ويحلم بأن يحكم مصر على هواه ولو (بهاشتاج .. ومليون لايك) .

 

 

ولكن حالة العصف الفكري هذه لابد وأن لا تنسينا .. أن نوجه شكرا واحتراما وتقديرا لرجال لا تنام من أجل هذا الشعب ولا ينتظرون تقدير من بشر وعلى رأسهم جنود وضباط الجيش والشرطة في كل مكان فلولاهم لأعلنت ولاية سيناء في منتصف رمضان ولولاهم لوصلت الإنفجارات لكل مدينة وحي وتحية للقائمين على السلع الغذائية والكهرباء والصحة لحدوث طفرات ملحوظة ومتميزة بقطاعاتهم ، ولعلنا بعيدين عن رجال لا تنام من أجل الوفاء بموعد افتتاح قناة السويس الجديدة ومحطات الطاقة المتعددة وهو ما يؤكد كذب المدعين ويخنق أحلامهم المريضة ويؤكد عالمية مشروع القناة رغم أنف الحاقدين والمغيبين والخونة والعملاء .

 

                                                                                                                                                                                                                                                                               

 

 

 

 

تم نسخ الرابط