rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : محمد نوار

 

لقد ورد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مقترناً أحدهما بالآخر في قوله تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ) آل عمران 110، (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ) التوبة 67.


والسؤال: هل ممارسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تكون للفرد أم للمجتمع أم للدولة؟، وما دور كل طرف في ممارسة هذا الأمر؟، ان الأمر والنهي ثنائية مكونة من ضدين مثل ثنائية الحلال والحرام، ونجد البعض يعتبر أن المعروف هو الحلال والمسموح كما يعتبرون أن المنكر هو الحرام والممنوع، ونجد أن النهي ليس له علاقة بالحرام، فالحرام أبدي وهو كل ما ورد تحريمه في القرآن الكريم من الله تعالى فقط مثل قتل النفس بغير حق، أما النهي فمرتبط بظروف محددة، فالله تعالى يحلل ويحرم ويأمر وينهى، والإنسان يأمر وينهى فقط.


فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لهما حدود لا يجب تجاوزها، قال تعالى: (الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين) البقرة187 ، ونقرأ قوله تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ) التوبة 71، وقوله تعالى: (الّذِينَ إِنْ مَكّنّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصّلَاةَ وَآتَوْا الزّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ) الحج 41، ونلاحظ أن أداء الشعائر من صلاة وزكاة مرة يسبق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في آية الحج41 ، ومرة يأتي بعدهما في آية التوبة 71، لنفهم أن بعض الأوامر يمارس على المستوى الفردي كالإيمان بالله وإقامة الصلاة وطاعة الله ورسوله، وبعضها يمارس على المستوى الجماعي وتحتاج إلى تنظيم وإشراف كالزكاة وحفظ حدود الله.


والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس فيهما إكراه ويقوم بهما الفرد والمجتمع والدولة، وذلك من خلال الأسرة والمدرسة ودور العبادة ووسائل الإعلام والمجالس النيابية ومؤسسات المجتمع المدني، حيث أن العقائد وممارسة الشعائر لا علاقة لهما بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فمثلاً من يسوق الناس بالعصا إلى الصلاة، فإن هذا لا من الأمر بالمعروف ولا من النهي عن المنكر ولا من فعل الخيرات.

 

لقد تم وضع تفسير للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يقوم على القهر والإكراه خلافاً لآيات القرآن الكريم وسيرة النبي عليه الصلاة والسلام، ولم يحدد تعالى آليات لممارسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بل تركها للأعراف السائدة ضمن إطار التعايش المشترك بين أفراد المجتمع، مع البعد عن القهر والإكراه.

 

 

 

تم نسخ الرابط